الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 24 · printed p. 46
قَوْلُهُ ( وَإِنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ ، فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا ، أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا ، فَهُوَ نَجِسٌ ) . إذَا انْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ مُتَغَيِّرًا . فَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَتِهِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ زَوَالِهَا غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ ، وَكَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ : انْبَنَى عَلَى تَنْجِيسِ الْقَلِيلِ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ . وَقِيلَ : بِطَهَارَتِهِ عَلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ مَعَ عَدَمِ تَغَيُّرِهِ ; لِأَنَّهُ وَارِدٌ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ . ذَكَرَهُ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا طَهُرَ الْمَحِلُّ ; لِأَنَّ تَنْجِيسَهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ مُمْتَنِعٌ . وَعَقِيبَ الِانْفِصَالِ مُمْتَنِعٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مُلَاقَاةُ النَّجَاسَةِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ انْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا ، فَهُوَ طَاهِرٌ ) . إنْ كَانَ الْمَحِلُّ أَرْضًا ، هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي طَهَارَةِ هَذَا فِي الْأَرْضِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْوَجِيزِ . وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ . وَذَكَرَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ وَجْهًا : أَنَّ الْمُنْفَصِلَ عَنْ 46 الْأَرْضِ . كَالْمُنْفَصِلِ عَنْ غَيْرِهَا فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ . وَحَكَاهُ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ رِوَايَةً . قُلْت : وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا . وَعَنْهُ : طَهَارَةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ أَرْضٍ أَعْيَانُ النَّجَاسَةِ فِيهِ مُشَاهَدَةٌ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَرْضِ فَهُوَ طَاهِرٌ ) . فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي ، وَالْهِدَايَةِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْكَافِي : أَظْهَرُهُمَا طَهَارَتُهُ ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ نَجِسٌ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ إذَا كَانَ الْمُزَالُ بِهِ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ . أَمَّا إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ بِلَا خِلَافٍ . قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ .
تَنْبِيهٌ : كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ يَحْكِي الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ . وَحَكَاهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ وَمَنْ تَابَعَهُ رِوَايَتَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
فَائِدَةٌ : فَعَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ : يَكُونُ الْمَحَلُّ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ طَاهِرًا . صَرَّحَ بِهِ الْآمِدِيُّ . وَمَعْنَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي . وَقِيلَ : الْمَحِلُّ نَجِسٌ كَالْمُنْفَصِلِ عَنْهُ . جَزَمَ بِهِ فِي الِانْتِصَارِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَلْوَانِيِّ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَمَا انْفَصَلَ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ مُتَغَيِّرًا بِهَا : فَهُوَ وَالْمَحَلُّ نَجِسَانِ ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الْعَدَدَ . وَقَالَ الْآمِدِيُّ : يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ لَمَّا نَصَرَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ طَهَارَةِ الْمَحِلِّ طَاهِرٌ وَلَنَا : أَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْضُ الْمُتَّصِلِ . فَيَجِبُ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِي الطَّهَارَةِ 47 وَالنَّجَاسَةِ . كَمَا لَوْ أَرَاقَ مَاءً مِنْ إنَاءٍ . وَلَا يَلْزَمُ الْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ بَعْدَ طَهَارَةِ الْمَحِلِّ ; لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ قُصُورَ ذَلِكَ ، بَلْ نَقُولُ : مَا دَامَتْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً فَالْمَحِلُّ لَمْ يَطْهُرْ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَفِي طَهَارَةِ الْمَحِلِّ مَعَ نَجَاسَةِ الْمُنْفَصِلِ وَجْهَانِ . قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَكُونُ طَهُورًا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) . بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، فِيمَا إذَا رُفِعَ بِهِ حَدَثٌ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَكُونُ طَهُورًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ .
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا الصَّحِيحُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ طَهُورٌ . قَالَ الْمَجْدُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا أَقْوَى .
فَائِدَةٌ :
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ الْمَاءَ فِي مَحَلِّ التَّطْهِيرِ لَا يُؤَثِّرُ تَغَيُّرُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمُوا بِهِ . وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلٌ يُؤَثِّرُ . ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَقَالَ : التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِوَصْفٍ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ لُغَةً وَشَرْعًا . وَنُقِلَ عَنْهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ أَنَّهُ قَالَ : اخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith