نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 384 · printed p. 266 · commentary
حاشية المغربي
( قَوْلُهُ : هُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ) فَالْمُقِيمُ مِثْلَهُ . قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : لَك أَنْ تَقُولَ قَدْ جَعَلَ أَحْوَالَ الْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً : تَيَقُّنَ الْفَقْدِ وَتَوَهُّمَ الْوُجُودِ ، وَتَيَقُّنَ الْوُجُودِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ . وَحِينَئِذٍ فَالْحَالُ الثَّالِثُ لَك أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي كَوْنِ الْمُقِيمِ فِيهَا كَالْمُسَافِرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُقِيمَ يَقْصِدُ الْمَاءَ الْمُتَيَقَّنَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ الظَّنُّ ) الظَّنُّ تَارَةً يَسْتَنِدُ إلَى إخْبَارِ عَدْلٍ فَيُلْحَقُ بِالْيَقِينِ وَتَارَةً لَا ، فَهُوَ كَالْوَهْمِ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا 266 قَوْلُهُ : مَوْثُوقٍ بِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثِقَةً لَا فَاسِقًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي : وَلَا أَثَرَ لِإِخْبَارِ فَاسِقٍ إلَخْ ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِإِخْبَارِ فَاسِقٍ إلَخْ ) هَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالطَّلَبِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ بَلْ هُوَ أَمْرٌ سَابِقٌ عَلَى الطَّلَبِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ الْمَارِّ ، وَمِنْ صُوَرِ تَيَقُّنِ فَقْدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عُدُولٌ إلَخْ وَعَنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْفَاسِقِ : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُودِ مَا إذَا لَمْ يُوقِعْ إخْبَارَهُ فِي الْوَهْمِ وُجُودُ الْمَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .
وَقَدْ تَلَخَّصَ أَنَّ طَرِيقَةَ الشَّيْخِ عَدَمُ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَجِبُ طَلَبُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ بِمَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ إتْلَافِ الْمَاءِ الَّذِي مَعَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ انْتَهَى . وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ أَيْضًا 267 بِأَنَّ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُهُمْ هُمْ رُفْقَتُهُ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ لَا جَمِيعُ الْقَافِلَةِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَلَا يَهَبُهُ ) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا ( قَوْلُهُ : وَضَبَطَهُ ) يَحْتَمِلُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى مَا يَجِبُ التَّرَدُّدُ إلَيْهِ فَيَكُونُ قَدْ أَثْبَتَ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ أَوَّلَ وَهْلَةٍ ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ : الْآتِي وَقَوْلُ الشَّيْخِ قِيلَ إلَخْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُؤَاخَذَاتٌ تَأْتِي ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِمَا فِي الْمَتْنِ ، فَيَكُونُ قَدْ أَشَارَ إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ نَفْيِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ ; لِأَنَّ مُؤَدَّاهَا وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : وَاضِحٌ ) خَبَرُ 268 قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْوُضُوحُ إنَّمَا هُوَ لِلْقِيلِ الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ لَا نَفْسَ حِكَايَتِهِ ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلِ لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَنْهُ لِلْمُخَالَفَةِ الَّتِي أَثْبَتَهَا الْقِيلُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ ضَبْطِ الْإِمَامِ ، وَلَيْسَ فِيهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ حَتَّى يُقَالَ : وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ، عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَا يَقْتَضِي التَّعْبِيرَ عَنْهُ بِقِيلَ . وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي سِيَاقِهِ غَايَةُ الْقَلَاقَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا رَجَّحَهُ فِي ضَبْطِ مَا يَجِبُ التَّرَدُّدُ إلَيْهِ . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ الْجَلَالَ إنَّمَا مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّيْخِ نَفْيُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ مَا هُنَا ، وَضَبْطُ الْإِمَامِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَحِكَايَتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ بِقِيلَ إنَّمَا هُوَ لِلْإِشَارَةِ لِضَعْفِهَا لَا كَمَا فَهِمَهُ عَنْ الشَّيْخِ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُمْ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهِ الْجَوَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمَتْنِ فِي إيجَابِ التَّرَدُّدِ مِنْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَصْحَابِ مِنْ عَدَمِ إيجَابِ التَّرَدُّدِ مُطْلَقًا 269 وَالْجَوَابُ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ تَصَرُّفُ الشَّيْخِ فِي إيرَادِهِ بِمَا فِيهِ قَلَاقَةٌ ( قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ عَنْ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ جَائِزٌ ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْجَوَازِ هُنَا إلَّا ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَبِهَذَا اتَّضَحَ بِمَعْنَى تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَحْدُثْ إلَخْ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ شَيْخِنَا لَهُ قَيْدًا لِلْمَتْنِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ السِّيَاقِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith