نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
page 3133 · printed p. 396 · commentary
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : مَاتَتْ أُمُّهُ ) أَيْ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا ( قَوْلُهُ : الْحَشَرَاتِ ) جَمْعُ حَشَرَةٍ بِالْفَتْحِ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : كَفَأْرَةٍ ) الْفَارَةُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ نَافِجَةُ الْمِسْكِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ بِالْهَمْزَةِ فَقَطْ ا هـ قَامُوسٌ بِالْمَعْنَى .
لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ : الْفَارَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْجَمْعُ فَأْرٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَفَارَةُ الْمِسْكِ مَهْمُوزَةٌ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَارِسٍ ، وَقَالَ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ الْمَهْمُوزِ : وَهِيَ الْفَأْرَةُ وَفَأْرَةُ الْمِسْكِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ مِنْ فَارَ يَفُورُ وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ يَرْبُوعٍ ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ ع ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُؤْكَلُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ أَكْلُهُ كَبِنْتِ عِرْسٍ ( قَوْلُهُ : وَبَيْعُ كُلِّ طَيْرٍ وَسَبُعٍ لَا يَنْفَعُ ) عِبَارَةُ حَجّ : وَكُلُّ سَبُعٍ لَا يَنْفَعُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : قَوْلُهُ : كَالْفَوَاسِقِ إلَخْ لَوْ عَلِمَ بَعْضَ الْفَوَاسِقِ كَالْحِدَأَةِ أَوْ الْغُرَابِ لِلِاصْطِيَادِ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ ; لِأَنَّهُ صَارَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ حُكْمُ الْفَوَاسِقِ حَتَّى لَا يُنْدَبَ قَتْلُهُ أَوْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ حُكْمُهَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَوَاسِقَ لَا تُمْلَكُ بِوَجْهٍ وَلَا تُقْتَنَى ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامِ الْأُمِّ وَظَاهِرَةُ حُرْمَةُ اقْتِنَائِهَا : أَيْ الْفَوَاسِقَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ .
لَكِنَّهُ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَحْوِ فَهْدٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْفَهْدُ سَبُعٌ مَعْرُوفٌ وَالْأُنْثَى 396 فَهْدَةٌ وَالْجَمْعُ فُهُودٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَقِيَاسُ جَمْعِ الْأُنْثَى إذَا أُرِيدَ تَحْقِيقُ التَّأْنِيثِ فَهَدَاتٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكَلْبَاتٍ ا هـ .
وَفِي حَاشِيَةِ الْبَكْرِيِّ : وَالْفَهِدُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِأَنْ يُرْجَى تَعَلُّمُهُ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وَهِرَّةٍ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَهْلِيَّةً ، أَمَّا الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَهِرِّ الزَّبَادِ وَقَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِحَبْسِهِ أَوْ رَبْطِهِ مَثَلًا ا هـ حَجّ .
وَلَعَلَّ إسْقَاطَ الشَّارِحِ لِذَلِكَ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِ لِدَفْعِ نَحْوِ فَارٍ وَبَقِيَ هَلْ يَصِحُّ إيجَارُهَا لِلصَّيْدِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الِاصْطِيَادَ بِهَا لَيْسَ مِنْ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى اسْتِئْجَارِ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ ( قَوْلُهُ : لِدَفْعِ نَحْوِ فَارٍ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَلَّمَةٍ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَوْ مَآلًا صِحَّةُ بَيْعِهَا إذَا رُجِيَ تَعْلِيمُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَعَلَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ هَذَا الْقَيْدَ ; لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى فِيهَا غَالِبًا التَّعْلِيمُ ( قَوْلُهُ : وَعَنْدَلِيبِ ) هُوَ مَأْكُولٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ حِلَّ أَكْلِهِ لِأَنَّ أَكْلَهُ وَإِنْ جَازَ يَنْدُرُ قَصْدُهُ ، بِخِلَافِ الْأُنْسِ بِصَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي ثَمَنِهِ ( قَوْلُهُ : وَطَاوُسٍ ) اُسْتُشْكِلَ الْقَطْعُ بِحِلِّ بَيْعِهِ وَحِكَايَتُهُمْ الْخِلَافُ فِي إيجَارِهِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضَعْفِ مَنْفَعَتِهِ وَحْدَهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ السُّمِّ إنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ ، وَكَذَا إنْ ضَرَّ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ ) قَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةِ فِيمَا لَوْ لَمْ يَنْفَعْ قَلِيلُهُ وَضَرَّ كَثِيرُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُرْمَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ .
نَعَمْ قَدْ يُقَالُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَبِالْحُرْمَةِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْحَشَرَاتِ وَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ فَإِنَّ بَيْعَهَا بَاطِلٌ لِعَدَمِ النَّفْعِ وَإِنْ انْتَفَى الضَّرَرُ فَمَا هُنَا أَوْلَى لِوُجُودِ الضَّرَرِ فِيهِ ، وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالْمُتَعَاطِي لَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ لَا يَضُرُّ لِاعْتِيَادِهِ عَلَيْهِ وَيَضُرُّ غَيْرُهُ لَمْ يَحْرُمْ أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَقَتَلَ كَثِيرُهُ ) أَيْ أَوْ ضَرَّ ( قَوْلُهُ : جَازَ ) أَيْ الْبَيْعُ ( قَوْلُهُ : وَشَبَّابَةٍ ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْغَابَةِ ( قَوْلُهُ : إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ ) أَيْ أَمَّا لَوْ لَمْ يُرِدْ بِهَا ذَلِكَ كَالصُّوَرِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ الْحَلْوَى لِتَرْوِيجِهَا فَلَا يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَلَا فِعْلُهَا ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ، وَفِي الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ } إلَخْ مَا نَصُّهُ : قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ الْحُرْمَةِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ; لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ ، وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يَمْتَهِنُ أَمْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا ، فَأَمَّا تَصْوِيرُ مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ مَثَلًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ ا هـ . 397 وَعُمُومُ قَوْلِهِ أَمْ لِغَيْرِهِ يُفِيدُ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ ، وَيُوَافِقُ مَا فِي الْعَلْقَمِيِّ مِنْ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا مَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الصُّوَرِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الْحَلْوَى بِمِصْرَ عَلَى صُورَةِ الْحَيَوَانِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِبَيْعِ ذَلِكَ وَهُوَ بَاطِلٌ ا هـ .
وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ بِجَعْلِ ضَمِيرِ بِهِ رَاجِعًا إلَى الصَّلِيبِ وَتَكُونُ حُرْمَةُ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ بَاقِيَةٌ عَلَى إطْلَاقِهَا ، وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ : وَفِي إلْحَاقِ الصَّلِيبِ بِهِ : أَيْ بِالنَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ صُوَرٌ أَوْ بِالصَّنَمِ تَرَدُّدٌ ، وَيَتَّجِهُ الثَّانِي إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ الْمَخْصُوصَةُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَالْأَوَّلُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ ( قَوْلُهُ : وَكُتُبِ عِلْمٍ ) أَيْ وَلَا بَيْعَ كُتُبِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الرَّاءِ ) أَيْ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ كَسْرِهِ ) فَإِنَّهُ قَدْ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ لِفَقْدِ غَيْرِهِ مَثَلًا فَلَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ مَعْصِيَةً ، وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ قَدْ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا بِأَنْ أَخْبَرَ طَبِيبٌ عَدْلٌ مَرِيضًا بِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ مَرَضَهُ إلَّا سَمَاعُ الْآلَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إلَّا الْآلَةُ الْمُحَرَّمَةُ ، أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْآلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا ; لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ صِغَارَ دَوَابِّ الْأَرْضِ إذْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ حَيْثُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مَعَ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ الْآنِيَةِ فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا أَكْثَرُ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا قَدْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ كَمَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الشُّرْبِ وَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا هِيَ ( قَوْلُهُ : مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ لَهُ إلَخْ ) وَطَرِيقُهُ فِي هَذِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ أَنْ يُحْدِثَ الْمَمَرَّ هُنَا فِي مِلْكِ مَرِيدِ الشِّرَاءِ أَوْ فِي شَارِعٍ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ مَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا مَرَّ مِنْهُ ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ لَهَا مَمَرٌّ بِالْفِعْلِ مِنْ مِلْكِهِ 398 أَوْ شَارِعٌ وَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى إحْدَاثِ مَمَرٍّ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ ) أَيْ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ صَحَّ إنْ أَمْكَنَهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَمَرَّ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُهُ بِتَخَيُّرِ الْمُشْتَرِي ثُبُوتَ الْحَقِّ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَمَرَّيْنِ ، وَأَنَّ مَعْنَى التَّخَيُّرِ أَنَّهُ يَمُرُّ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ ) هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَمَرِّ لَا إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَلَهَا مَمَرَّانِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ : مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ نَقْلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ ) أَيْ أَوْ شِرَاءَهُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ حَالًّا ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الدَّرْبُ مَثَلًا مَمْلُوكًا كُلُّهُ لِمَنْ هُوَ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ ، وَلِغَيْرِهِ الْمُرُورُ فِي ذَلِكَ لِنَحْوِ صَلَاةٍ بِمَسْجِدٍ أَحْدَثَهُ صَاحِبُ الدَّرْبِ أَوْ فُرْنٍ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّوَقُّفُ الْآتِي قَرِيبًا ، أَوْ أَنَّ الدَّرْبَ بِتَمَامِهِ مَمْلُوكٌ لِوَاحِدٍ ثُمَّ بَاعَ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَأَرَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْبِنَاءَ لِمَا يَضِيقُ بِهِ الْمَمَرُّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ فُرِضَ الِازْدِحَامُ فِيهِ ) وَقَدْ يُقَالُ : بَلْ الْأَوْجَهُ الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ بِبَيْعِ مَالِكِهِ لِلدَّارِ تَبِعَهَا جُزْءٌ مِنْ الْمَمَرِّ فَصَارَ الْمَمَرُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَضْيِيقِهِ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith