نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية المغربي
( قَوْلُهُ : اقْتِدَاءً بِغَيْرِهِ ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي بِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْتِ بِهَا فِي تَأْلِيفٍ ، فَالِاقْتِدَاءُ التَّامُّ إنَّمَا حَصَلَ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى رَوَاهُ الْحَافِظُ إلَخْ ) الْمُسَوِّغُ لِلْغَايَةِ أَنَّ لَفْظَ كَانَ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ كَانَ يُؤْذِنُ بِالدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ ( قَوْلُهُ : وَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ) يَرِدُ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ ، فَإِنَّهُ قَبْلَ دَاوُد ( قَوْلُهُ : مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْحَمْدِ إلَخْ ) التَّحْقِيقُ أَنَّ بَعْدَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْجَزَاءِ لَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الشَّرْطِ ، 38 فَالتَّقْدِيرُ عَلَيْهِ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَبَعْدَ الْحَمْدِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ ) أَيْ مَعْنَى أَنَّهُ مَعْرِفَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَا هُنَا : أَيْ مِنْ هَذَا التَّرْكِيبِ ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ نَكِرَةً ، فَإِنَّ بَعْدَ تُعْرَبُ سَوَاءٌ نَوَيْت مَعْنَاهُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَفَتْحُهَا ) الْأَوْلَى وَنَصْبُهَا ; لِأَنَّهَا مُعْرَبَةٌ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ تَعَالَى شَهِدَ اللَّهُ إلَخْ ) أَكْثَرُ هَذِهِ الدَّلَائِلِ إنَّمَا هِيَ فِي فَضْلِ الْعَالِمِ لَا فِي أَفْضَلِيَّةِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ ذَاكَ هَذَا ; لِأَنَّ الْعَالِمَ إنَّمَا فُضِّلَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْعِلْمِ ، فَهُوَ أَفْضَلُ 39 مِنْ غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ الْعِلْمُ ، فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْأَفْضَلِ أَفْضَلُ .
( قَوْلُهُ : كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ) يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي أَدْنَاكُمْ لِلصَّحَابَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ تَفْضِيلُ الْعَالِمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَدْنَانَا مُسَاوِيًا لِفَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَدْنَانَا ، فَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى أَدْنَانَا فَوْقَ فَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالضَّرُورَةِ ، فَإِذَا فُرِضَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْضُلُ عَلَى أَدْنَانَا بِعَشْرِ دَرَجَاتٍ مَثَلًا لَزِمَ أَنَّ الْعَالِمَ يَفْضُلُ الْعَابِدَ بِهَا لِتَحَقُّقِ الْمُسَاوَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الْعَالِمُ يَفْضُلُ الْعَابِدَ بِعَشْرِ دَرَجَاتٍ ، فَهُوَ يَفْضُلُ الْأَدْنَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا بِالضَّرُورَةِ ، وَقَدْ فُرِضَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يَفْضُلُهُ بِعَشْرِ دَرَجَاتٍ فَقَطْ ، فَقَدْ يَكُونُ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْأَدْنَى أَكْثَرَ مِنْ فَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ تَفْضِيلَ الْعَالِمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَالَغَةُ ، وَمَنْ جَوَّزَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى الْأُمَّةِ مُطْلَقًا كَشَيْخِنَا لَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَعَرَّفَهُ الرَّازِيّ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ 40 وَاَلَّذِي بَعْدَهُ لِمُعَرِّفٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ تَعْرِيفَ الرَّازِيّ خَاصٌّ بِالْعِلْمِ التَّصْدِيقِيِّ ، وَتَعْرِيفُ السَّيِّدِ عَامٌّ لَهُ وَلِلتَّصَوُّرِيِّ ، ثُمَّ إنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ تَعْرِيفُ الْعِلْمِ بِمَعْنَى الْإِدْرَاكِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ مَعَانِيهِ ، وَالتَّعْرِيفُ الثَّانِي تَعْرِيفٌ لَهُ بِمَعْنَى مَا بِهِ الْإِدْرَاكُ : أَيْ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالْإِنْسَانِ يُدْرَكُ بِهِ ، وَهُوَ مَعْنًى آخَرُ لِلْعِلْمِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ غَيْرُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، فَإِنَّهُ الْمَسَائِلُ ، وَهُوَ مَعْنًى ثَالِثٌ لَهُ ، فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُؤَاخَذَاتٌ .
( قَوْلُهُ : ، وَهُوَ الْعِبَادَاتُ ) بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا أَنْفَقْت ( قَوْلُهُ : مَجَازًا ) أَيْ لُغَوِيًّا ، وَالْمُرَادُ اسْتِعَارَةٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى تَقْدِيرِ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ إلَخْ ) الرَّاجِحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى مَعْنَى مِنْ الْمُبَيِّنَةِ لِلْجِنْسِ لَا مُطْلَقًا فَهِيَ قِسْمٌ بِرَأْسِهَا ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ طَرِيقَةٌ ، أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ ( قَوْلُهُ يَجُوزُ كَوْنُهَا زَائِدَةً ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ الْمُجِيزِ لِزِيَادَتِهَا فِي الْإِثْبَاتِ ، لَكِنَّ الْأَخْفَشَ يُوَافِقُ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَجْرُورُهَا نَكِرَةً وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى بِدُونِهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ الْمَعْنَى بِدُونِهِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى { لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ } وَقَوْلُهُ { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } وَقَدْ يُقَالُ : مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ مِنْ هُنَا لِلتَّعْدِيَةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاحْتِيجَ إلَيْهَا لِضَعْفِ الْعَامِلِ بِفِعْلِهِ بِالْجُمْلَةِ الدُّعَائِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ لَائِحٌ ) أَيْ ; لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ظَرْفٌ لِلنِّدَاءِ وَالتَّصْنِيفُ 41 لَيْسَ ظَرْفًا لِلْإِكْثَارِ ( قَوْلُهُ : وَهُنَا لِلتَّجَاوُزِ ، وَالْإِكْثَارِ ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ كَمَا أَنَّهُمْ : أَيْ الْأَصْحَابَ هُنَا جَاوَزُوا الْإِكْثَارَ .
قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ : فِيهِ تَأَمُّلٌ انْتَهَى .
وَأَقُولُ : لَعَلَّ وَجْهَ أَمْرِهِ بِالتَّأَمُّلِ أَنَّ حَلَّهُ لِلْمَتْنِ حِينَئِذٍ لَيْسَ عَلَى نَظِيرِ حَلِّهِ لِلْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ عَمْرًا الَّذِي هُوَ مَدْخُولُ مِنْ فِيهِ مَفْعُولًا ، فَنَظِيرُهُ فِي الْمَتْنِ أَنْ يُقَالَ : تَجَاوَزُوا التَّصْنِيفَ فِي الْإِكْثَارِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مَعْنَاهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى هُنَا ، وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّيْخِ لِتَجَاوُزِ الْإِكْثَارِ لِتَرْجِعَ إلَى عِبَارَةِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَتَكُونُ الْكَتَبَةُ حَرَّفَتْهَا إلَى مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ الشَّيْخِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظِ فِي ( قَوْلُهُ : بَدَلَ اشْتِمَالٍ ) فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ تُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِ النُّحَاةِ فِي بَدَلِ الِاشْتِمَالِ ، وَنَبَّهَ عَلَى بَعْضِهَا هُنَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ إنْ لَمْ يَجْعَلْ إلَخْ ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ : يُجَابُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ : أَيْ مِنْ تَصْنِيفِ الْمَبْسُوطَاتِ ( قَوْلُهُ : الْمُهَذَّبِ الْمُنَقَّى ) تَفْسِيرٌ لِلْمُحَرَّرِ 42 بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِحَالِ الْعَلَمِيَّةِ ( قَوْلُهُ : مَجَازًا ) أَيْ اسْتِعَارَةً
( قَوْلُهُ : اقْتِدَاءً بِغَيْرِهِ ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي بِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْتِ بِهَا فِي تَأْلِيفٍ ، فَالِاقْتِدَاءُ التَّامُّ إنَّمَا حَصَلَ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى رَوَاهُ الْحَافِظُ إلَخْ ) الْمُسَوِّغُ لِلْغَايَةِ أَنَّ لَفْظَ كَانَ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ كَانَ يُؤْذِنُ بِالدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ ( قَوْلُهُ : وَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ) يَرِدُ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ ، فَإِنَّهُ قَبْلَ دَاوُد ( قَوْلُهُ : مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْحَمْدِ إلَخْ ) التَّحْقِيقُ أَنَّ بَعْدَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْجَزَاءِ لَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الشَّرْطِ ، 38 فَالتَّقْدِيرُ عَلَيْهِ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَبَعْدَ الْحَمْدِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ ) أَيْ مَعْنَى أَنَّهُ مَعْرِفَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَا هُنَا : أَيْ مِنْ هَذَا التَّرْكِيبِ ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ نَكِرَةً ، فَإِنَّ بَعْدَ تُعْرَبُ سَوَاءٌ نَوَيْت مَعْنَاهُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَفَتْحُهَا ) الْأَوْلَى وَنَصْبُهَا ; لِأَنَّهَا مُعْرَبَةٌ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ تَعَالَى شَهِدَ اللَّهُ إلَخْ ) أَكْثَرُ هَذِهِ الدَّلَائِلِ إنَّمَا هِيَ فِي فَضْلِ الْعَالِمِ لَا فِي أَفْضَلِيَّةِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ ذَاكَ هَذَا ; لِأَنَّ الْعَالِمَ إنَّمَا فُضِّلَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْعِلْمِ ، فَهُوَ أَفْضَلُ 39 مِنْ غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ الْعِلْمُ ، فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْأَفْضَلِ أَفْضَلُ .
( قَوْلُهُ : كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ) يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي أَدْنَاكُمْ لِلصَّحَابَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ تَفْضِيلُ الْعَالِمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَدْنَانَا مُسَاوِيًا لِفَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَدْنَانَا ، فَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى أَدْنَانَا فَوْقَ فَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالضَّرُورَةِ ، فَإِذَا فُرِضَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْضُلُ عَلَى أَدْنَانَا بِعَشْرِ دَرَجَاتٍ مَثَلًا لَزِمَ أَنَّ الْعَالِمَ يَفْضُلُ الْعَابِدَ بِهَا لِتَحَقُّقِ الْمُسَاوَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الْعَالِمُ يَفْضُلُ الْعَابِدَ بِعَشْرِ دَرَجَاتٍ ، فَهُوَ يَفْضُلُ الْأَدْنَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا بِالضَّرُورَةِ ، وَقَدْ فُرِضَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يَفْضُلُهُ بِعَشْرِ دَرَجَاتٍ فَقَطْ ، فَقَدْ يَكُونُ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْأَدْنَى أَكْثَرَ مِنْ فَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ تَفْضِيلَ الْعَالِمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَالَغَةُ ، وَمَنْ جَوَّزَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى الْأُمَّةِ مُطْلَقًا كَشَيْخِنَا لَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَعَرَّفَهُ الرَّازِيّ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ 40 وَاَلَّذِي بَعْدَهُ لِمُعَرِّفٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ تَعْرِيفَ الرَّازِيّ خَاصٌّ بِالْعِلْمِ التَّصْدِيقِيِّ ، وَتَعْرِيفُ السَّيِّدِ عَامٌّ لَهُ وَلِلتَّصَوُّرِيِّ ، ثُمَّ إنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ تَعْرِيفُ الْعِلْمِ بِمَعْنَى الْإِدْرَاكِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ مَعَانِيهِ ، وَالتَّعْرِيفُ الثَّانِي تَعْرِيفٌ لَهُ بِمَعْنَى مَا بِهِ الْإِدْرَاكُ : أَيْ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالْإِنْسَانِ يُدْرَكُ بِهِ ، وَهُوَ مَعْنًى آخَرُ لِلْعِلْمِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ غَيْرُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، فَإِنَّهُ الْمَسَائِلُ ، وَهُوَ مَعْنًى ثَالِثٌ لَهُ ، فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُؤَاخَذَاتٌ .
( قَوْلُهُ : ، وَهُوَ الْعِبَادَاتُ ) بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا أَنْفَقْت ( قَوْلُهُ : مَجَازًا ) أَيْ لُغَوِيًّا ، وَالْمُرَادُ اسْتِعَارَةٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى تَقْدِيرِ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ إلَخْ ) الرَّاجِحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى مَعْنَى مِنْ الْمُبَيِّنَةِ لِلْجِنْسِ لَا مُطْلَقًا فَهِيَ قِسْمٌ بِرَأْسِهَا ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ طَرِيقَةٌ ، أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ ( قَوْلُهُ يَجُوزُ كَوْنُهَا زَائِدَةً ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ الْمُجِيزِ لِزِيَادَتِهَا فِي الْإِثْبَاتِ ، لَكِنَّ الْأَخْفَشَ يُوَافِقُ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَجْرُورُهَا نَكِرَةً وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى بِدُونِهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ الْمَعْنَى بِدُونِهِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى { لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ } وَقَوْلُهُ { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } وَقَدْ يُقَالُ : مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ مِنْ هُنَا لِلتَّعْدِيَةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاحْتِيجَ إلَيْهَا لِضَعْفِ الْعَامِلِ بِفِعْلِهِ بِالْجُمْلَةِ الدُّعَائِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ لَائِحٌ ) أَيْ ; لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ظَرْفٌ لِلنِّدَاءِ وَالتَّصْنِيفُ 41 لَيْسَ ظَرْفًا لِلْإِكْثَارِ ( قَوْلُهُ : وَهُنَا لِلتَّجَاوُزِ ، وَالْإِكْثَارِ ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ كَمَا أَنَّهُمْ : أَيْ الْأَصْحَابَ هُنَا جَاوَزُوا الْإِكْثَارَ .
قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ : فِيهِ تَأَمُّلٌ انْتَهَى .
وَأَقُولُ : لَعَلَّ وَجْهَ أَمْرِهِ بِالتَّأَمُّلِ أَنَّ حَلَّهُ لِلْمَتْنِ حِينَئِذٍ لَيْسَ عَلَى نَظِيرِ حَلِّهِ لِلْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ عَمْرًا الَّذِي هُوَ مَدْخُولُ مِنْ فِيهِ مَفْعُولًا ، فَنَظِيرُهُ فِي الْمَتْنِ أَنْ يُقَالَ : تَجَاوَزُوا التَّصْنِيفَ فِي الْإِكْثَارِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مَعْنَاهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى هُنَا ، وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّيْخِ لِتَجَاوُزِ الْإِكْثَارِ لِتَرْجِعَ إلَى عِبَارَةِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَتَكُونُ الْكَتَبَةُ حَرَّفَتْهَا إلَى مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ الشَّيْخِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظِ فِي ( قَوْلُهُ : بَدَلَ اشْتِمَالٍ ) فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ تُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِ النُّحَاةِ فِي بَدَلِ الِاشْتِمَالِ ، وَنَبَّهَ عَلَى بَعْضِهَا هُنَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ إنْ لَمْ يَجْعَلْ إلَخْ ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ : يُجَابُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ : أَيْ مِنْ تَصْنِيفِ الْمَبْسُوطَاتِ ( قَوْلُهُ : الْمُهَذَّبِ الْمُنَقَّى ) تَفْسِيرٌ لِلْمُحَرَّرِ 42 بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِحَالِ الْعَلَمِيَّةِ ( قَوْلُهُ : مَجَازًا ) أَيْ اسْتِعَارَةً
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith