نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 191 · printed p. 186 · commentary
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ : فَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لَمْ يُكْرَهْ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسْتَحَبُّ الْغَسْلُ قَبْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ ا هـ .
قُلْت : فَيَكُونُ مُبَاحًا .
وَقَدْ يُقَالُ : بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَهُمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا يَغْمِسُهُمَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ طَهُورٍ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا خَوْفَ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كُرِهَ غَمْسُهُمَا لِتَأْدِيَتِهِ لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي يُرِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ إذَا اسْتَيْقَظَ إلَخْ ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ عَلَى الْجَامِعِ : قَالَ النَّوَوِيُّ فِي بُسْتَانِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضْلٍ التَّيْمِيِّ فِي شَرْحِهِ لِمُسْلِمٍ : إنَّ بَعْضَ الْمُبْتَدِعَةِ لَمَّا سَمِعَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مُتَهَكِّمًا : أَنَا أَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدِي ، بَاتَتْ فِي الْفِرَاشِ ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي دُبُرِهِ إلَى ذِرَاعِهِ .
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : فَلِيَتَّقِ امْرُؤٌ الِاسْتِخْفَافَ بِالسُّنَنِ وَمَوَاضِعِ التَّوْقِيفِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ شُؤْمُ فِعْلِهِ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا : وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا وُجِدَ فِي زَمَنِنَا وَتَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ بِهِ وَثَبَتَ عِنْدَ الْقُضَاةِ أَنَّ رَجُلًا بِقَرْيَةٍ بِبِلَادِ بِصَرَى فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ كَانَ سَيِّئَ الِاعْتِقَادِ فِي أَهْلِ الْخَيْرِ وَابْنُهُ يَعْتَقِدُهُمْ ، فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ شَيْخٍ صَالِحٍ وَمَعَهُ مِسْوَاكٌ ، فَقَالَ لَهُ مُسْتَهْزِئًا : أَعْطَاك شَيْخُك هَذَا الْمِسْوَاكَ ؟ فَأَخَذَهُ وَأَدْخَلَهُ فِي دُبُرِهِ : أَيْ دُبُرِ نَفْسِهِ اسْتِحْقَارًا لَهُ ، فَبَقِيَ مُدَّةً ثُمَّ وَلَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي اسْتَدْخَلَ الْمِسْوَاكَ جِرْوًا قَرِيبَ الشَّبَهِ بِالسَّمَكَةِ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ حَالًا أَوْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْجِرْوُ بِالْكَسْرِ وَلَدُ الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ ، وَالْفَتْحُ وَالضَّمُّ لُغَةٌ قَالَ ابْنُ السُّكَّيْتِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ .
وَقَالَ فِي الْبَارِعِ : الْجِرْوُ : الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( قَوْلُهُ : جَالَتْ ) أَيْ تَحَوَّلَتْ ( قَوْلُهُ : هِيَ الْمَطْلُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ لِلنَّجَاسَةِ الْمَشْكُوكَةِ وَسُنَّةُ 186 الْوُضُوءِ ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْغُسْلِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِلْحَدَثِ وَالنَّجِسِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ هُنَا سِتُّ غَسَلَاتٍ وَإِنْ كَفَتْ الثَّلَاثَةُ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاكْتِفَاءُ بِالثَّلَاثِ هُنَا مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ لَا مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْغَمْسِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ كُرِهَ غَمْسُهُمَا ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : إحْدَاهَا بِتُرَابٍ ) أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ ثَامِنَةٌ وَتَاسِعَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ .
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ فَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَلَا كَرَاهَةَ ) مَا لَمْ يَتَقَدَّرْ بِالْوَضْعِ سم
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith