شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 817 · printed p. 435
بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ جَمْعُ عَرْضٍ أَيْ : عُرُوضِ التِّجَارَةِ ( وَالْعَرْضُ ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ ( مَا يُعَدُّ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِأَجْلِ رِبْحٍ ) وَلَوْ مِنْ نَقْدٍ ، سُمِّيَ عَرْضًا لِأَنَّهُ يُعْرَضُ لِيُبَاعَ وَيُشْتَرَى تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ ، كَتَسْمِيَةِ الْمَعْلُومِ عِلْمًا ، أَوْ لِأَنَّهُ يُعْرَضُ ثُمَّ يَزُولُ وَيَفْنَى وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى : { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ } وَقَوْلُهُ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } وَمَالُ التِّجَارَةِ أَعَمُّ الْأَمْوَالِ ، فَكَانَ أَوْلَى بِالدُّخُولِ .
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ لِحِمَاسٍ - بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ " أَدِّ زَكَاةَ مَالِكِ فَقَالَ : مَا لِي إلَّا جِعَابٌ وَأُدْمٌ ، 435 فَقَالَ قَوِّمْهَا ، وَأَدِّ زَكَاتَهَا " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ مَشْهُورٌ ، وَلِأَنَّهَا مَالٌ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ أَشْبَهَ النَّقْدَيْنِ وَالْمَوَاشِيَ ( وَإِنَّمَا تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي قِيمَةِ ) عُرُوضِ تِجَارَةٍ ( بَلَغَتْ نِصَابًا ) مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ لَا فِي نَفْسِ الْعُرُوضِ ; لِأَنَّ النِّصَابَ مُعْتَبَرٌ بِالْقِيمَةِ فَهِيَ مَحَلُّ الْوُجُوبِ .
وَالْقِيمَةُ إنْ لَمْ تُوجَدْ عَيْنًا فَهِيَ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا ( لِمَا ) أَيْ : عَرْضٍ ( مُلِكَ بِفِعْلٍ ) كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ ( وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ ) كَاكْتِسَابِ مُبَاحٍ وَقَبُولِهِ هِبَةً وَوَصِيَّةً ( أَوْ ) كَانَ الْعَرْضُ ( مَنْفَعَةً ) كَمَنْ يَسْتَأْجِرُ حَانَاتٍ وَحَوَانِيتَ لِيَرْبَحَ فِيهَا ( أَوْ ) كَانَ الْمِلْكُ ( اسْتِرْدَادًا ) لِمَبِيعٍ بِخِيَارٍ أَوْ إقَالَةٍ ( بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ ) عِنْدَ الْمِلْكِ مَعَ الِاسْتِصْحَابِ إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ كَالنِّصَابِ ; لِأَنَّ التِّجَارَةَ عَمَلٌ ، فَدَخَلَ فِي " إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " فَإِنْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، كَإِرْثٍ وَمَضَى حَوْلُ تَعْرِيفِ لَفْظَةٍ ، أَوْ مَلَكَهَا بِفِعْلِهِ ، لَا بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ ، ثُمَّ نَوَاهَا لَهَا . لَمْ تَصِرْ لَهَا ; لِأَنَّ مَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَصْلِهِ لَا يَصِيرُ مَحَلًّا لَهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، كَالْمَعْلُوفَةِ يَنْوِي سَوْمَهَا ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، لِضَعْفِهَا ( أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمِهَا ) أَيْ : بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ( فِيمَا تُعَوِّضُ عَنْ عَرْضِهَا ) أَيْ : التِّجَارَةِ وَلَوْ بِصُلْحٍ عَنْ قِنِّهَا الْمَقْتُولِ ، بِأَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ ، كَأَنْ تُعَوِّضَ عَنْ عَرْضِهَا شَيْئًا بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ ( وَلَا تُجْزِي ) زَكَاةُ تِجَارَةٍ ( مِنْ الْعُرُوضِ ) وَلَوْ بَهِيمَةَ أَنْعَامٍ أَوْ فُلُوسًا نَافِقَةً ; لِأَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ الْقِيمَةُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith