شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 717 · printed p. 386 - 387
386 - 387 الزَّكَاةُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَمَبَانِيهِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } مِنْ زَكَا يَزْكُو إذَا نَمَا لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُؤَدِّيهَا مِنْ الْإِثْمِ ، أَيْ تُنَزِّهُهُ عَنْهُ ، وَتُنَمِّي أَجْرَهُ أَوْ تُنَمِّي الْمَالَ أَوْ الْفُقَرَاءَ وَأَجْمَعُوا عَلَى فَرِيضَتِهَا وَاخْتَلَفُوا هَلْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ ؟ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُهَا وَبَعْثُ السَّعَادَةِ لِقَبْضِهَا بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ : فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَفِي تَارِيخِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ : أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَهِيَ ( حَقٌّ وَاجِبٌ ) مِنْ عُشْرٍ أَوْ نِصْفِهِ ، أَوْ رُبْعِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي مُفَصَّلًا ( فِي مَالٍ خَاصٍّ ) يَأْتِي ( لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ) هُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْله تَعَالَى { : إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } الْآيَةَ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : وَاجِبٌ : الْحُقُوقُ الْمَسْنُونَةُ ، كَالسَّلَامِ وَالصَّدَقَةِ ، وَالْعِتْقِ ، وَبِقَوْلِهِ : فِي مَالٍ خَاصٍّ : رَدُّ السَّلَامِ وَالنَّفَقَةُ وَنَحْوِهَا ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي زَكَاةِ الْأَمْوَالِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ ، وَبِقَوْلِهِ : لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ : الدِّيَةُ .
وَبِقَوْلِهِ : ( بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ) وَهُوَ تَمَامُ الْحَوْلِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَنَحْوُهُ النَّذْرُ بِمَالٍ خَاصٍّ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ( وَالْمَالُ الْخَاصُّ ) الْمَذْكُورُ ( سَائِمَةُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ( وَ ) سَائِمَةُ ( بَقَرِ الْوَحْشِ وَغَنَمِهِ ) لِشُمُولِ اسْمِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لَهُمَا ( وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ ذَلِكَ ) أَيْ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ وَالسَّائِمِ ( وَغَيْرِهِ ) كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الظِّبَاءِ وَالْغَنَمِ ، وَبَيْنَ السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ تَغْلِيبًا لِلْوُجُوبِ ( وَالْخَارِجُ مِنْ الْأَرْضِ ) مِنْ حُبُوبٍ وَثِمَارٍ وَمَعْدِنٍ وَرِكَازٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ .
( وَ ) مِنْ 388 النَّحْلِ وَالْأَثْمَانِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ وَغَيْرِهِمَا لِحَدِيثِ { ۝ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ } وَحَدِيثِ { ۝ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ الرَّأْسِ عَشَرَةً وَمِنْ الْفَرَسِ عَشَرَةً وَمِنْ الْبِرْذَوْنِ خَمْسَةً " فَشَيْءٌ تَبَرَّعُوا بِهِ وَعَوَّضَهُمْ مِنْهُ رِزْقُ عَبِيدِهِمْ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith