شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
بَابٌ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ أَيْ الطَّارِئَةِ عَلَى عَيْنٍ طَاهِرَةٍ . وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا النَّجَاسَاتِ ، وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا . وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( يُشْتَرَطُ ل ) تَطْهِيرِ ( كُلِّ مُتَنَجِّسٍ حَتَّى أَسْفَلَ خُفٍّ ، وَ ) أَسْفَلَ ( حِذَاءٍ ) بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَوَّلُهُ ، أَيْ نَعْلٌ ( وَ ) حَتَّى ( ذَيْلِ امْرَأَةٍ سَبْعُ غَسَلَاتٍ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { أُمِرْنَا بِغُسْلِ الْأَنْجَاسِ سَبْعًا } فَيَنْصَرِفُ إلَى أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيَاسًا عَلَى نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ .
وَقِيسَ أَسْفَلُ الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ عَلَى الرَّجُلِ ، وَذَيْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى بَقِيَّةِ ثَوْبِهَا وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ ، أَنْ تَسْتَوْعِبَ الْمَحَلَّ . فَيَجِبُ الْعَدَدُ مِنْ أَوَّلِ غَسْلَةٍ ، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَلَا يَضُرُّ بَقَاؤُهَا . فَيُجْزِئُ ( إنْ أَنْقَتْ ) السَّبْعُ غَسَلَاتٍ النَّجَاسَةَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تُنْقَ بِهَا ( فَ ) يَزِيدُ عَلَى السَّبْعِ ( حَتَّى تُنْقَى ) النَّجَاسَةُ ( بِمَاءٍ طَهُورٍ ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ غَسْلَةٍ مِنْ السَّبْعِ بِمَاءٍ طَهُورٍ .
لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ قَالَتْ { جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ . كَيْفَ تَصْنَعُ ؟ قَالَ : تَحُتُّهُ ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ " ( وَأَمَرَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ 103 فَأُهْرِيقَ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ " وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ . فَأَشْبَهَتْ طَهَارَةَ الْحَدَثِ .
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْغَسَلَاتِ بِغَيْرِ مَاءٍ طَهُورٍ . لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ( مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ ) لِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ ، وَهُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ : الدَّلْكُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَالْأَظْفَارِ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ ( لِحَاجَةٍ ) إلَى ذَلِكَ وَلَوْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ( إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ ) بِالْحَتِّ أَوْ الْقَرْصِ فَيَسْقُطُ .
( وَ ) مَعَ ( عَصْرٍ مَعَ إمْكَانِ ) الْعَصْرِ ( فِيمَا تَشْرَبُ ) النَّجَاسَةُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، بِحَيْثُ لَا يُخَافُ فَسَادُهُ ( كُلَّ مَرَّةٍ ) مِنْ السَّبْعِ ( خَارِجَ الْمَاءِ ) لِيَحْصُلَ انْفِصَالُ الْمَاءِ عَنْهُ ( وَإِلَّا ) يَعْصِرْهُ خَارِجَ الْمَاءِ ، بَلْ عَصَرَهُ فِيهِ وَلَوْ سَبْعًا ( فَ ) هِيَ ( غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ يَبْنِي عَلَيْهَا ) مَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ ( أَوْ دَقُّهُ ) أَيْ مَا تَشْرَبُ النَّجَاسَةُ ( أَوْ تَقْلِيبُهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَصْرُهُ ( أَوْ تَثْقِيلُهُ ) كُلَّ غَسْلَةٍ ، حَتَّى يَذْهَبَ أَكْثَرُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ .
وَلَا يَكْفِي عَنْ عَصْرِهِ وَنَحْوِهِ تَجْفِيفُهُ ، وَمَا لَا يَتَشَرَّبُ يَطْهُرُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَانْفِصَالِهِ عَنْهُ ( وَ ) يُشْتَرَطُ ( كَوْنُ إحْدَاهَا ) أَيْ السَّبْعِ غَسَلَاتٍ ( فِي مُتَنَجِّسٍ بِكَلْبٍ أَوْ ) مُتَنَجِّسٍ ب ( خِنْزِيرٍ أَوْ مُتَوَلِّدٍ ) مِنْهُمَا أَوْ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ( بِتُرَابٍ طَهُورٍ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ } .
وَلَا يَكْفِي تُرَابٌ نَجِسٌ وَلَا مُسْتَعْمَلٌ ( يَسْتَوْعِبُ ) أَيْ يَعُمُّ التُّرَابُ ( الْمَحَلَّ ) الْمُتَنَجِّسَ . لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُمَّهُ لَمْ تَكُنْ غَسْلَةً ( إلَّا فِيمَا ) أَيْ مَحَلٍّ ( يَضُرُّهُ ) التُّرَابُ ( فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ ) أَيْ مَا يُسَمَّى تُرَابًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ ( وَيُعْتَبَرُ مَائِعٌ يُوصِلُهُ ) أَيْ التُّرَابَ ( إلَيْهِ ) أَيْ الْمَحَلِّ النَّجَسِ ، فَلَا يَكْفِي أَنْ يَذُرَّهُ عَلَيْهِ وَيُتْبِعَهُ الْمَاءَ .
وَالْمُرَادُ بِالْمَائِعِ هُنَا : الْمَاءُ الطَّهُورُ ، كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ ابْنِ قُنْدُسٍ ( وَ ) الْغَسْلَةُ ( الْأُولَى ) يُجْعَلُ التُّرَابُ فِيهَا ( أَوْلَى ) مِمَّا بَعْدَهَا ، لِمُوَافَقَةِ لَفْظِ الْخَبَرِ . وَلِيَأْتِيَ الْمَاءُ بَعْدَهُ فَيُنَظِّفَهُ . فَإِنْ جَعَلَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ . لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ " إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " .
وَفِي حَدِيثٍ " أُولَاهُنَّ " .
وَفِي حَدِيثٍ " فِي الثَّامِنَةِ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ التُّرَابِ مِنْ الْغَسَلَاتِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ( وَيَقُومُ أُشْنَانٌ وَنَحْوُهُ ) كَصَابُونٍ وَنُخَالَةٍ ( مَقَامَهُ ) أَيْ التُّرَابِ . لِأَنَّهَا أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الْإِزَالَةِ .
فَنَصُّهُ عَلَى التُّرَابِ تَنْبِيهٌ عَلَيْهَا . وَلِأَنَّهُ جَامِدٌ أُمِرَ بِهِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ . فَأُلْحِقَ بِهِ مَا يُمَاثِلُهُ ، كَالْحَجَرِ فِي الِاسْتِجْمَارِ ( وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمِ ) النَّجَاسَةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَقَاء الْعَيْنِ ، وَلِسُهُولَةِ إزَالَتِهِ . فَلَا يَطْهُرُ الْمَحَلُّ مَعَ بَقَائِهِ . وَ ( لَا ) يَضُرُّ ( بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ بَقَاؤُهُمَا عَجْزًا ) عَنْ إزَالَتِهِمَا ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ .
104 وَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ ( وَإِنْ لَمْ تُزَلْ النَّجَاسَةُ إلَّا بِمِلْحٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَأُشْنَانٍ ( مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ ) اسْتِعْمَالُهُ مَعَهُ ( وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَطْعُوم ) كَدَقِيقٍ ( فِي إزَالَتِهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ . لِأَنَّ فِيهِ إفْسَادَ الطَّعَامِ بِالتَّنْجِيسِ ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النُّخَالَةِ الْخَالِصَةِ وَنَحْوِهَا فِي غَسْلِ الْأَيْدِي وَنَحْوِهَا لِلتَّنْظِيفِ ( وَمَا تَنَجَّسَ ب ) إصَابَةِ مَاءِ ( غَسْلَةٍ يُغْسَلُ عَدَدَ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا ) أَيْ تِلْكَ الْغَسْلَة لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ تَطْهُرُ فِي مَحَلِّهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْغَسَلَاتِ . فَطَهُرَتْ بِهِ فِي مِثْلِهِ .
فَمَا تَنَجَّسَ بِرَابِعَةٍ مَثَلًا غُسِلَ ثَلَاثًا ، إحْدَاهُنَّ ( بِتُرَابٍ طَهُورٍ حَيْثُ اُشْتُرِطَ ) التُّرَابُ ، كَنَجَاسَةِ كَلْبٍ ( وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ ) قَبْلَ تَنَجُّسِ الثَّانِي . فَإِنْ كَانَ اُسْتُعْمِلَ لَمْ يُعِدْ ( وَيُغْسَلُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( بِخُرُوجِ مَذْيٍ ) مِنْ ذَكَرٍ ( ذَكَرٍ وَأُنْثَيَانِ مَرَّةً ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ . قِيلَ لِتَبْرِيدِهِمَا . وَقِيلَ : لِتَلْوِيثِهِمَا غَالِبًا .
لِنُزُولِهِ مُتَسَبِّبًا ( وَ ) يُغْسَلُ ( مَا أَصَابَهُ ) الْمَذْيُ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَمِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَالثِّيَابِ ( سَبْعًا ) كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ ( وَيُجْزِي فِي بَوْلِ غُلَامٍ ) وَمِثْلُهُ قَيْئُهُ ( لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ نَضْحُهُ ، وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ ) وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ مِنْهُ شَيْءٌ .
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَرْسٍ وَعَصْرٍ . لِحَدِيثِ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مُحْصِنٍ " أَنَّهَا { أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ .
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنْ الْغَائِطِ مُطْلَقًا وَبَوْلِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَبَوْلِ صَبِيٍّ أَكَلَ الطَّعَامَ لِشَهْوَةٍ . فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ نُضِحَ . لِأَنَّهُ قَدْ يَلْعَقُ الْعَسَلَ سَاعَةَ يُولَدُ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّكَ بِالتَّمْرِ .
( وَ ) يُجْزِئُ ( فِي صَخْرٍ وَأَجْرِنَةٍ صِغَارٍ ) مَبْنِيَّةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مُطْلَقًا ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ( وَأَحْوَاضٍ وَنَحْوِهَا ) كَحِيطَانٍ ( وَأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ : مُكَاثَرَتُهَا بِالْمَاءِ ، حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ نَجَاسَةٍ وَرِيحُهَا ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ { جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ . فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَإِنْ بَقِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَطْهُرْ لِأَنَّهُ دَلِيلُ بَقَائِهَا ( مَا لَمْ يُعْجَزْ ) عَنْ إذْهَابِهِمَا أَوْ إذْهَابِ أَحَدِهِمَا . فَتَطْهُرُ كَغَيْرِ الْأَرْضِ ( وَلَوْ لَمْ يُزَلْ ) الْمَاءُ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْضُوحِ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَمَسْأَلَةِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا . فَيَطْهُرَانِ مَعَ بَقَاء الْمَاءِ عَلَيْهِمَا . لِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ
وَقِيسَ أَسْفَلُ الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ عَلَى الرَّجُلِ ، وَذَيْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى بَقِيَّةِ ثَوْبِهَا وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ ، أَنْ تَسْتَوْعِبَ الْمَحَلَّ . فَيَجِبُ الْعَدَدُ مِنْ أَوَّلِ غَسْلَةٍ ، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَلَا يَضُرُّ بَقَاؤُهَا . فَيُجْزِئُ ( إنْ أَنْقَتْ ) السَّبْعُ غَسَلَاتٍ النَّجَاسَةَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تُنْقَ بِهَا ( فَ ) يَزِيدُ عَلَى السَّبْعِ ( حَتَّى تُنْقَى ) النَّجَاسَةُ ( بِمَاءٍ طَهُورٍ ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ غَسْلَةٍ مِنْ السَّبْعِ بِمَاءٍ طَهُورٍ .
لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ قَالَتْ { جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ . كَيْفَ تَصْنَعُ ؟ قَالَ : تَحُتُّهُ ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ " ( وَأَمَرَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ 103 فَأُهْرِيقَ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ " وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ . فَأَشْبَهَتْ طَهَارَةَ الْحَدَثِ .
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْغَسَلَاتِ بِغَيْرِ مَاءٍ طَهُورٍ . لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ( مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ ) لِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ ، وَهُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ : الدَّلْكُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَالْأَظْفَارِ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ ( لِحَاجَةٍ ) إلَى ذَلِكَ وَلَوْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ( إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ ) بِالْحَتِّ أَوْ الْقَرْصِ فَيَسْقُطُ .
( وَ ) مَعَ ( عَصْرٍ مَعَ إمْكَانِ ) الْعَصْرِ ( فِيمَا تَشْرَبُ ) النَّجَاسَةُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، بِحَيْثُ لَا يُخَافُ فَسَادُهُ ( كُلَّ مَرَّةٍ ) مِنْ السَّبْعِ ( خَارِجَ الْمَاءِ ) لِيَحْصُلَ انْفِصَالُ الْمَاءِ عَنْهُ ( وَإِلَّا ) يَعْصِرْهُ خَارِجَ الْمَاءِ ، بَلْ عَصَرَهُ فِيهِ وَلَوْ سَبْعًا ( فَ ) هِيَ ( غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ يَبْنِي عَلَيْهَا ) مَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ ( أَوْ دَقُّهُ ) أَيْ مَا تَشْرَبُ النَّجَاسَةُ ( أَوْ تَقْلِيبُهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَصْرُهُ ( أَوْ تَثْقِيلُهُ ) كُلَّ غَسْلَةٍ ، حَتَّى يَذْهَبَ أَكْثَرُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ .
وَلَا يَكْفِي عَنْ عَصْرِهِ وَنَحْوِهِ تَجْفِيفُهُ ، وَمَا لَا يَتَشَرَّبُ يَطْهُرُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَانْفِصَالِهِ عَنْهُ ( وَ ) يُشْتَرَطُ ( كَوْنُ إحْدَاهَا ) أَيْ السَّبْعِ غَسَلَاتٍ ( فِي مُتَنَجِّسٍ بِكَلْبٍ أَوْ ) مُتَنَجِّسٍ ب ( خِنْزِيرٍ أَوْ مُتَوَلِّدٍ ) مِنْهُمَا أَوْ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ( بِتُرَابٍ طَهُورٍ ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ } .
وَلَا يَكْفِي تُرَابٌ نَجِسٌ وَلَا مُسْتَعْمَلٌ ( يَسْتَوْعِبُ ) أَيْ يَعُمُّ التُّرَابُ ( الْمَحَلَّ ) الْمُتَنَجِّسَ . لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُمَّهُ لَمْ تَكُنْ غَسْلَةً ( إلَّا فِيمَا ) أَيْ مَحَلٍّ ( يَضُرُّهُ ) التُّرَابُ ( فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ ) أَيْ مَا يُسَمَّى تُرَابًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ ( وَيُعْتَبَرُ مَائِعٌ يُوصِلُهُ ) أَيْ التُّرَابَ ( إلَيْهِ ) أَيْ الْمَحَلِّ النَّجَسِ ، فَلَا يَكْفِي أَنْ يَذُرَّهُ عَلَيْهِ وَيُتْبِعَهُ الْمَاءَ .
وَالْمُرَادُ بِالْمَائِعِ هُنَا : الْمَاءُ الطَّهُورُ ، كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ ابْنِ قُنْدُسٍ ( وَ ) الْغَسْلَةُ ( الْأُولَى ) يُجْعَلُ التُّرَابُ فِيهَا ( أَوْلَى ) مِمَّا بَعْدَهَا ، لِمُوَافَقَةِ لَفْظِ الْخَبَرِ . وَلِيَأْتِيَ الْمَاءُ بَعْدَهُ فَيُنَظِّفَهُ . فَإِنْ جَعَلَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ . لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ " إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " .
وَفِي حَدِيثٍ " أُولَاهُنَّ " .
وَفِي حَدِيثٍ " فِي الثَّامِنَةِ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ التُّرَابِ مِنْ الْغَسَلَاتِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ( وَيَقُومُ أُشْنَانٌ وَنَحْوُهُ ) كَصَابُونٍ وَنُخَالَةٍ ( مَقَامَهُ ) أَيْ التُّرَابِ . لِأَنَّهَا أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الْإِزَالَةِ .
فَنَصُّهُ عَلَى التُّرَابِ تَنْبِيهٌ عَلَيْهَا . وَلِأَنَّهُ جَامِدٌ أُمِرَ بِهِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ . فَأُلْحِقَ بِهِ مَا يُمَاثِلُهُ ، كَالْحَجَرِ فِي الِاسْتِجْمَارِ ( وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمِ ) النَّجَاسَةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَقَاء الْعَيْنِ ، وَلِسُهُولَةِ إزَالَتِهِ . فَلَا يَطْهُرُ الْمَحَلُّ مَعَ بَقَائِهِ . وَ ( لَا ) يَضُرُّ ( بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ بَقَاؤُهُمَا عَجْزًا ) عَنْ إزَالَتِهِمَا ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ .
104 وَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ ( وَإِنْ لَمْ تُزَلْ النَّجَاسَةُ إلَّا بِمِلْحٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَأُشْنَانٍ ( مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ ) اسْتِعْمَالُهُ مَعَهُ ( وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَطْعُوم ) كَدَقِيقٍ ( فِي إزَالَتِهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ . لِأَنَّ فِيهِ إفْسَادَ الطَّعَامِ بِالتَّنْجِيسِ ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النُّخَالَةِ الْخَالِصَةِ وَنَحْوِهَا فِي غَسْلِ الْأَيْدِي وَنَحْوِهَا لِلتَّنْظِيفِ ( وَمَا تَنَجَّسَ ب ) إصَابَةِ مَاءِ ( غَسْلَةٍ يُغْسَلُ عَدَدَ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا ) أَيْ تِلْكَ الْغَسْلَة لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ تَطْهُرُ فِي مَحَلِّهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْغَسَلَاتِ . فَطَهُرَتْ بِهِ فِي مِثْلِهِ .
فَمَا تَنَجَّسَ بِرَابِعَةٍ مَثَلًا غُسِلَ ثَلَاثًا ، إحْدَاهُنَّ ( بِتُرَابٍ طَهُورٍ حَيْثُ اُشْتُرِطَ ) التُّرَابُ ، كَنَجَاسَةِ كَلْبٍ ( وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ ) قَبْلَ تَنَجُّسِ الثَّانِي . فَإِنْ كَانَ اُسْتُعْمِلَ لَمْ يُعِدْ ( وَيُغْسَلُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( بِخُرُوجِ مَذْيٍ ) مِنْ ذَكَرٍ ( ذَكَرٍ وَأُنْثَيَانِ مَرَّةً ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ . قِيلَ لِتَبْرِيدِهِمَا . وَقِيلَ : لِتَلْوِيثِهِمَا غَالِبًا .
لِنُزُولِهِ مُتَسَبِّبًا ( وَ ) يُغْسَلُ ( مَا أَصَابَهُ ) الْمَذْيُ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَمِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَالثِّيَابِ ( سَبْعًا ) كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ ( وَيُجْزِي فِي بَوْلِ غُلَامٍ ) وَمِثْلُهُ قَيْئُهُ ( لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ نَضْحُهُ ، وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ ) وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ مِنْهُ شَيْءٌ .
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَرْسٍ وَعَصْرٍ . لِحَدِيثِ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مُحْصِنٍ " أَنَّهَا { أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ .
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنْ الْغَائِطِ مُطْلَقًا وَبَوْلِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَبَوْلِ صَبِيٍّ أَكَلَ الطَّعَامَ لِشَهْوَةٍ . فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ نُضِحَ . لِأَنَّهُ قَدْ يَلْعَقُ الْعَسَلَ سَاعَةَ يُولَدُ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّكَ بِالتَّمْرِ .
( وَ ) يُجْزِئُ ( فِي صَخْرٍ وَأَجْرِنَةٍ صِغَارٍ ) مَبْنِيَّةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مُطْلَقًا ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ( وَأَحْوَاضٍ وَنَحْوِهَا ) كَحِيطَانٍ ( وَأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ : مُكَاثَرَتُهَا بِالْمَاءِ ، حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ نَجَاسَةٍ وَرِيحُهَا ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ { جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ . فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَإِنْ بَقِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَطْهُرْ لِأَنَّهُ دَلِيلُ بَقَائِهَا ( مَا لَمْ يُعْجَزْ ) عَنْ إذْهَابِهِمَا أَوْ إذْهَابِ أَحَدِهِمَا . فَتَطْهُرُ كَغَيْرِ الْأَرْضِ ( وَلَوْ لَمْ يُزَلْ ) الْمَاءُ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْضُوحِ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَمَسْأَلَةِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا . فَيَطْهُرَانِ مَعَ بَقَاء الْمَاءِ عَلَيْهِمَا . لِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith