شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1215 · printed p. 635
( وَحَرُمَ ) عَلَى الْجَيْشِ ( بِلَا إذْنِهِ ) أَيْ الْأَمِيرِ ( حَدَثٌ ) أَيْ إحْدَاثُ أَمْرٍ ( كَتَعَلُّفٍ وَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَخُرُوجٍ مِنْ عَسْكَرٍ ( وَ ) كَ ( تَعْجِيلٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } وَلِأَنَّ الْأَمِيرَ أَعْرَفُ بِحَالِ النَّاسِ وَحَالِ الْعَدُوِّ ( وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ ) الْأَمِيرُ فِي ذَلِكَ ( بِمَوْضِعٍ عِلْمِهِ مَخُوفًا ) نَصًّا . فَإِنْ احْتَاجَ أَحَدُهُمْ إلَى الْخُرُوجِ بَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَحْرُسُهُ 635 ( وَكَذَا بِرَازٌ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ . فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْجَيْشِ بِلَا إذْنِ الْأَمِيرِ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِفُرْسَانِهِ وَفُرْسَانِ عَدُوِّهِ . وَقَدْ يَبْرُزُ الْإِنْسَانُ لِمَنْ لَا يُطِيقُهُ فَيُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ ، فَتَنْكَسِرُ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَمَّا الِانْغِمَاسُ فِي الْكُفَّارِ فَيَجُوزُ بِلَا إذْنٍ ; لِأَنَّهُ يَطْلُبُ الشَّهَادَةَ وَلَا يُتَرَقَّبُ مِنْهُ ظَفَرٌ وَلَا مُقَاوَمَةٌ ، بِخِلَافِ الْمُبَارَزَةِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ قُلُوبُ الْجَيْشِ وَيَرْتَقِبُونَ ظَفَرَهُ ( فَلَوْ طَلَبَهُ ) أَيْ الْبِرَازَ ( كَافِرٌ سُنَّ لِمَنْ يَعْلَمُ ) مِنْ نَفْسِهِ ( أَنَّهُ كُفْءٌ لَهُ بِرَازُهُ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ ) لِفِعْلِ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِمْ . وَبَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ مَرْزُبَانَ الدَّارَةِ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ فَبَلَغَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ; وَلِأَنَّ فِيهِ إظْهَارًا لِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَلَدِهِمْ عَلَى الْحَرْبِ . فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ الْمُكَافَأَةَ لِطَالِبِ الْبِرَازِ كُرِهَتْ إجَابَتُهُ لِئَلَّا يُقْتَلَ فَيَكْسِرَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا شَرَطَ ) كَافِرٌ طَلَبَ الْبِرَازِ لَا يُقَاتِلُهُ غَيْرُ خَصْمِهِ لَزِمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وَحَدِيثُ { ۝ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } ( أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ ) جَارِيَةً ( أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ غَيْرُ خَصْمِهِ لَزِمَ ) ذَلِكَ ; لِجَرَيَانِهَا مَجْرَى الشَّرْطِ .
وَيَجُوزُ رَمْيُهُ وَقَتْلُهُ قَبْلَ الْمُبَارَزَةِ ; لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَمَانَ . وَتُبَاحُ دَعْوَى الْمُسْلِمِ الْوَاثِقُ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ . وَلَا تُسْتَحَبُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ( فَإِنْ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُ ) الْمُجِيبُ لِطَالِبِ الْبِرَازِ وَالدَّاعِي إلَيْهِ ( أَوْ ثَخُنَ ) بِجِرَاحٍ ( فَلِكُلِّ مُسْلِمٍ الدَّفْعُ عَنْهُ وَالرَّمْيُ ) لِلْكَافِرِ الْمُبَارِزِ لِانْقِضَاءِ قِتَالِ الْمُسْلِمِ مَعَهُ . وَالْأَمَانُ إنَّمَا كَانَ حَالَ الْبِرَازِ - قَدْ زَالَ - وَأَعَانَ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ عَلَى قَتْلِ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ أَثْخَنَ عُبَيْدَةَ . وَإِنْ أَعَانَ الْكُفَّارُ صَاحِبَهُمْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ عَوْنُ صَاحِبِهِمْ وَقِتَالُ مَنْ أَعَانَ عَلَيْهِ دُونَ الْمُبَارِزِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ . فَإِنْ اسْتَنْجَدَهُمْ أَوْ عُلِمَ مِنْهُ الرِّضَا بِفِعْلِهِمْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ وَجَازَ قَتْلُهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith