شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى مُتَمَتِّعٍ دَمٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } .
( وَ ) وَيَجِبُ ( عَلَى قَارِنٍ دَمٌ ) لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ كَالتَّمَتُّعِ وَهُوَ دَمُ ( نُسُكٍ ) لَا دَمُ جُبْرَانٍ ; إذْ لَا نَقْصَ فِي التَّمَتُّعِ يُجْبَرُ بِهِ ( بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ ) أَيْ الْمُتَمَتِّعُ 531 وَالْقَارِنُ ( مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وَهَذَا فِي التَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ ( وَهُمْ ) أَيْ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( أَهْلُ الْحَرَمِ وَمَنْ هُوَ مِنْهُ ) دُونَ ( مَسَافَةِ قَصْرٍ ) لِأَنَّ حَاضِرِي الشَّيْءِ مَنْ حَلَّ فِيهِ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْ جَاوَرَهُ بِدَلِيلِ رُخَصِ السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْزِلَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ فَلَا دَمَ ( فَلَوْ اسْتَوْطَنَ أَفَقِيٌّ ) لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ( مَكَّةَ فَحَاضِرٌ ) لَا دَمَ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ
( وَمَنْ دَخَلَهَا ) أَيْ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا ( وَلَوْ نَاوِيًا لِإِقَامَةٍ ) بِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ ( أَوْ ) كَانَ الدَّاخِلُ ( مَكِّيًّا اسْتَوْطَنَ بَلَدًا بَعِيدًا ) مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ عَنْ الْحَرَمِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا ( مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمٌ ) وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا لِأَنَّهُ حَالَ أَدَاءِ نُسُكِهِ لَمْ يَكُنْ مُقِيمًا ( وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ مُتَمَتِّعٍ وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ الْقَارِنِ زِيَادَةً عَمَّا تَقَدَّمَ سِتَّةُ شُرُوطٍ ( أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ } ( وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ )
فَلَوْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامٍ آخَرَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ لِلْآيَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ فَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَكْثَرُ تَبَاعُدًا ( وَأَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ ( مَسَافَةَ قَصْرٍ فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ سَافَرَ بَيْنَهُمَا الْمَسَافَةَ ( فَأَحْرَمَ ) بِالْحَجِّ ( فَلَا دَمَ ) نَصًّا لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ " إذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ، فَإِنْ خَرَجَ وَرَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ " وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَلِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ مَا دُونَهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ بَعِيدًا فَقَدْ أَنْشَأَ سَفَرًا بَعِيدًا لِحَجِّهِ فَلَمْ يَتَرَفَّهْ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ ( فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَأَنْ يَحِلَّ مِنْهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ ( قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ ) أَيْ الْحَجِّ ( وَإِلَّا ) يَحِلُّ مِنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بِأَنْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( صَارَ قَارِنًا ) فَيَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ وَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ بَعْدَ سَعْيِهِ لِمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ
( وَأَنْ يُحْرِمَ بِهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ ( مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَكَّةَ ) فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ دُونِهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، لَكِنْ إنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ فِي حَالٍ يَجِبُ فِيهَا ( لَزِمَهُ ) دَمٌ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ( وَأَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتِدَائِهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ ( أَوْ ) فِي ( أَثْنَائِهَا ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَحُصُولِ التَّرَفُّهِ وَرَدَّهُ الْمُوَفِّقُ
( وَلَا يُعْتَبَرُ ) لِوُجُوبِ دَمِ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ ( وُقُوعُهُمَا ) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( عَنْ ) شَخْصٍ ( وَاحِدٍ فَلَوْ اعْتَمَرَ عَنْ وَاحِدٍ وَحَجَّ عَنْ آخَرَ وَجَبَ الدَّمُ بِشَرْطِهِ ) وَ ( لَا ) تُعْتَبَرُ ( هَذِهِ 532 الشُّرُوطُ ) جَمِيعُهَا ( فِي كَوْنِهِ ) أَيْ الْآتِي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُسَمَّى ( مُتَمَتِّعًا ) فَإِنَّ الْمُتْعَةَ تَصِحُّ مِنْ الْمَكِّيِّ كَغَيْرِهِ وَرِوَايَةُ الْمَرْوَزِيِّ { لَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ } أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ دَمٌ
( وَ يَلْزَمُ الدَّمُ ) أَيْ دَمُ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ ( بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } أَيْ فَلْيُهْدِ ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَفْعَالِهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى إحْرَامِهِ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } وَ { يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } وَلَا يَسْقُطُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ بِفَسَادِ ( نُسُكِهِمَا ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الصَّحِيح وَجَبَ فِي الْفَاسِدِ كَالطَّوَافِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ دَمُهُمَا ( بِفَوَاتِهِ ) أَيْ الْحَجِّ كَمَا لَوْ فَسَدَ ( وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمَانِ ) دَمٌ لِقِرَانِهِ الْأَوَّلِ وَدَمٌ لِقِرَانِهِ الثَّانِي .
( وَ ) إنْ قَضَى الْقَارِنُ ( مُفْرِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) لِقِرَانِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَتَى بِنُسُكٍ أَفْضَلَ مِنْ نُسُكِهِ ( وَيُحْرِمُ ) قَارِنٌ قَضَى مُفْرِدًا ( مِنْ الْأَبْعَدِ ) مِنْ مِيقَاتَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ مِنْهُمَا قَارِنًا وَمُفْرِدًا إنْ تَفَاوَتَا ( بِعُمْرَةٍ إذَا فَرَغَ ) مِنْ حَجِّهِ
( وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ مُتَمَتِّعًا أَحْرَمَ بِهِ ) أَيْ الْحَجِّ ( مِنْ الْأَبْعَدِ ) مِنْ الْمِيقَاتَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ مِنْ أَحَدِهِمَا قَارِنًا وَمِنْ الْآخَرِ بِالْعُمْرَةِ ( إذَا فَرَغَ مِنْهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَبْعَدُ الْأَوَّلَ فَالْقَضَاءُ يَحْكِيهِ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ قِصَاصٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِحُلُولٍ فِيهِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ ( وَسُنَّ لِمُفْرِدٍ وَقَارِنٍ فَسْخُ نِيَّتِهِمَا بِحَجٍّ ) نَصًّا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ وَقَرَنُوا أَنْ يَحِلُّوا كُلُّهُمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ لِأَحْمَدَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ إلَّا خُلَّةً وَاحِدَةً قَالَ مَا هِيَ ؟ قَالَ تَقُولُ : بِفَسْخِ الْحَجِّ ، قَالَ : كُنْتُ أَرَى أَنَّ لَكَ عَقْلًا ، عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا صِحَاحًا جِيَادًا ، كُلُّهَا فِي فَسْخِ الْحَجِّ ، أَتْرُكُهَا لِقَوْلِكَ ؟ وَلَيْسَ الْفَسْخُ إبْطَالًا لِلْإِحْرَامِ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ نَقْلَهُ بِالْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ
( وَيَنْوِيَانِ ) أَيْ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ ( بِإِحْرَامِهِمَا بِذَلِكَ ) الَّذِي هُوَ إفْرَادٌ أَوْ قِرَانٌ ( عُمْرَةً مُفْرَدَةً ) فَمَنْ كَانَ مِنْهُمَا قَدْ طَافَ وَسَعَى قَصَّرَ وَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ وَسَعَى فَإِنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيُقَصِّرُ وَيَحِلُّ ( فَإِذَا خَلَا ) مِنْ الْعُمْرَةِ ( أَحْرَمَا بِهِ ) أَيْ الْحَجِّ ( لِيَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْنِ وَيُتِمَّانِ ) أَفَعَالَ الْحَجِّ ( مَا لَمْ يَسُوقَا هَدْيًا ) فَإِنْ سَاقَاهُ لَمْ يُصْبِحْ الْفَسْخُ لِلْخَبَرِ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : الْهَدْيُ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّحَلُّلِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَفِي الْعَشْرِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ يَقِفَا بِعَرَفَةَ ) فَإِنْ وَقَفَا بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فَسْخُهُ ، لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِ وَلَا يُسْتَفَادُ بِهِ فَضِيلَةُ التَّمَتُّعِ وَإِنْ 533 سَاقَهُ أَيْ الْهَدْيَ ( مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ ) مِنْ عُمْرَتِهِ ( فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ إذَا طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلٍ بِحَلْقٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ }
( فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( مَعًا ) نَصًّا لِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَالْقِرَانِ وَلَا يَصِيرُ قَارِنًا لِاضْطِرَارِهِ لِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى عُمْرَتِهِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ هُنَا وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( وَالْمُتَمَتِّعَةُ إنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ خَشِي غَيْرُهَا فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمْت بِهِ ) وُجُوبًا كَغَيْرِهَا فَمَنْ خَشِيَ فَوَاتَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَهَذَا طَرِيقُهُ ( وَصَارَتْ قَارِنَةً ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ { أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهِلِّي بِالْحَجِّ } ( وَلَمْ تَقْضِ طَوَافَ الْقُدُومِ ) لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ ( وَيَجِبُ عَلَى قَارِنٍ وَقَفَ ) بِعَرَفَةَ زَمَنَهُ ( قَبْلَ طَوَافٍ وَسَعْيٍ : دَمُ قِرَانٍ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ ، كَمَا تَقَدَّمَ
فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَطَافَ وَسَعَى لَهَا ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَجِّ عَلَيْهَا لِسَوْقِهِ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ ، وَلَيْسَ بِقَارِنٍ كَمَا سَبَقَ ( وَتَسْقُطُ الْعُمْرَةُ ) عَنْ الْقَارِنِ فَتَنْدَرِجُ أَفْعَالُهَا فِي الْحَجِّ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا } " إسْنَادُهُ جَيِّدٌ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
( وَ ) وَيَجِبُ ( عَلَى قَارِنٍ دَمٌ ) لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ كَالتَّمَتُّعِ وَهُوَ دَمُ ( نُسُكٍ ) لَا دَمُ جُبْرَانٍ ; إذْ لَا نَقْصَ فِي التَّمَتُّعِ يُجْبَرُ بِهِ ( بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ ) أَيْ الْمُتَمَتِّعُ 531 وَالْقَارِنُ ( مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وَهَذَا فِي التَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ ( وَهُمْ ) أَيْ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( أَهْلُ الْحَرَمِ وَمَنْ هُوَ مِنْهُ ) دُونَ ( مَسَافَةِ قَصْرٍ ) لِأَنَّ حَاضِرِي الشَّيْءِ مَنْ حَلَّ فِيهِ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْ جَاوَرَهُ بِدَلِيلِ رُخَصِ السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْزِلَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ فَلَا دَمَ ( فَلَوْ اسْتَوْطَنَ أَفَقِيٌّ ) لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ( مَكَّةَ فَحَاضِرٌ ) لَا دَمَ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ
( وَمَنْ دَخَلَهَا ) أَيْ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا ( وَلَوْ نَاوِيًا لِإِقَامَةٍ ) بِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ ( أَوْ ) كَانَ الدَّاخِلُ ( مَكِّيًّا اسْتَوْطَنَ بَلَدًا بَعِيدًا ) مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ عَنْ الْحَرَمِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا ( مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمٌ ) وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا لِأَنَّهُ حَالَ أَدَاءِ نُسُكِهِ لَمْ يَكُنْ مُقِيمًا ( وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ مُتَمَتِّعٍ وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ الْقَارِنِ زِيَادَةً عَمَّا تَقَدَّمَ سِتَّةُ شُرُوطٍ ( أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ } ( وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ )
فَلَوْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامٍ آخَرَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ لِلْآيَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ فَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَكْثَرُ تَبَاعُدًا ( وَأَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ ( مَسَافَةَ قَصْرٍ فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ سَافَرَ بَيْنَهُمَا الْمَسَافَةَ ( فَأَحْرَمَ ) بِالْحَجِّ ( فَلَا دَمَ ) نَصًّا لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ " إذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ، فَإِنْ خَرَجَ وَرَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ " وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَلِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ مَا دُونَهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ بَعِيدًا فَقَدْ أَنْشَأَ سَفَرًا بَعِيدًا لِحَجِّهِ فَلَمْ يَتَرَفَّهْ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ ( فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَأَنْ يَحِلَّ مِنْهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ ( قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ ) أَيْ الْحَجِّ ( وَإِلَّا ) يَحِلُّ مِنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بِأَنْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( صَارَ قَارِنًا ) فَيَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ وَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ بَعْدَ سَعْيِهِ لِمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ
( وَأَنْ يُحْرِمَ بِهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ ( مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَكَّةَ ) فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ دُونِهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، لَكِنْ إنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ فِي حَالٍ يَجِبُ فِيهَا ( لَزِمَهُ ) دَمٌ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ( وَأَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتِدَائِهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ ( أَوْ ) فِي ( أَثْنَائِهَا ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَحُصُولِ التَّرَفُّهِ وَرَدَّهُ الْمُوَفِّقُ
( وَلَا يُعْتَبَرُ ) لِوُجُوبِ دَمِ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ ( وُقُوعُهُمَا ) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( عَنْ ) شَخْصٍ ( وَاحِدٍ فَلَوْ اعْتَمَرَ عَنْ وَاحِدٍ وَحَجَّ عَنْ آخَرَ وَجَبَ الدَّمُ بِشَرْطِهِ ) وَ ( لَا ) تُعْتَبَرُ ( هَذِهِ 532 الشُّرُوطُ ) جَمِيعُهَا ( فِي كَوْنِهِ ) أَيْ الْآتِي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُسَمَّى ( مُتَمَتِّعًا ) فَإِنَّ الْمُتْعَةَ تَصِحُّ مِنْ الْمَكِّيِّ كَغَيْرِهِ وَرِوَايَةُ الْمَرْوَزِيِّ { لَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ } أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ دَمٌ
( وَ يَلْزَمُ الدَّمُ ) أَيْ دَمُ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ ( بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } أَيْ فَلْيُهْدِ ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَفْعَالِهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى إحْرَامِهِ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } وَ { يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } وَلَا يَسْقُطُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ بِفَسَادِ ( نُسُكِهِمَا ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الصَّحِيح وَجَبَ فِي الْفَاسِدِ كَالطَّوَافِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ دَمُهُمَا ( بِفَوَاتِهِ ) أَيْ الْحَجِّ كَمَا لَوْ فَسَدَ ( وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمَانِ ) دَمٌ لِقِرَانِهِ الْأَوَّلِ وَدَمٌ لِقِرَانِهِ الثَّانِي .
( وَ ) إنْ قَضَى الْقَارِنُ ( مُفْرِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) لِقِرَانِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَتَى بِنُسُكٍ أَفْضَلَ مِنْ نُسُكِهِ ( وَيُحْرِمُ ) قَارِنٌ قَضَى مُفْرِدًا ( مِنْ الْأَبْعَدِ ) مِنْ مِيقَاتَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ مِنْهُمَا قَارِنًا وَمُفْرِدًا إنْ تَفَاوَتَا ( بِعُمْرَةٍ إذَا فَرَغَ ) مِنْ حَجِّهِ
( وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ مُتَمَتِّعًا أَحْرَمَ بِهِ ) أَيْ الْحَجِّ ( مِنْ الْأَبْعَدِ ) مِنْ الْمِيقَاتَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ مِنْ أَحَدِهِمَا قَارِنًا وَمِنْ الْآخَرِ بِالْعُمْرَةِ ( إذَا فَرَغَ مِنْهَا ) أَيْ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَبْعَدُ الْأَوَّلَ فَالْقَضَاءُ يَحْكِيهِ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ قِصَاصٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِحُلُولٍ فِيهِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ ( وَسُنَّ لِمُفْرِدٍ وَقَارِنٍ فَسْخُ نِيَّتِهِمَا بِحَجٍّ ) نَصًّا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ وَقَرَنُوا أَنْ يَحِلُّوا كُلُّهُمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ لِأَحْمَدَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ إلَّا خُلَّةً وَاحِدَةً قَالَ مَا هِيَ ؟ قَالَ تَقُولُ : بِفَسْخِ الْحَجِّ ، قَالَ : كُنْتُ أَرَى أَنَّ لَكَ عَقْلًا ، عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا صِحَاحًا جِيَادًا ، كُلُّهَا فِي فَسْخِ الْحَجِّ ، أَتْرُكُهَا لِقَوْلِكَ ؟ وَلَيْسَ الْفَسْخُ إبْطَالًا لِلْإِحْرَامِ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ نَقْلَهُ بِالْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ
( وَيَنْوِيَانِ ) أَيْ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ ( بِإِحْرَامِهِمَا بِذَلِكَ ) الَّذِي هُوَ إفْرَادٌ أَوْ قِرَانٌ ( عُمْرَةً مُفْرَدَةً ) فَمَنْ كَانَ مِنْهُمَا قَدْ طَافَ وَسَعَى قَصَّرَ وَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ وَسَعَى فَإِنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيُقَصِّرُ وَيَحِلُّ ( فَإِذَا خَلَا ) مِنْ الْعُمْرَةِ ( أَحْرَمَا بِهِ ) أَيْ الْحَجِّ ( لِيَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْنِ وَيُتِمَّانِ ) أَفَعَالَ الْحَجِّ ( مَا لَمْ يَسُوقَا هَدْيًا ) فَإِنْ سَاقَاهُ لَمْ يُصْبِحْ الْفَسْخُ لِلْخَبَرِ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : الْهَدْيُ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّحَلُّلِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَفِي الْعَشْرِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ يَقِفَا بِعَرَفَةَ ) فَإِنْ وَقَفَا بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فَسْخُهُ ، لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِ وَلَا يُسْتَفَادُ بِهِ فَضِيلَةُ التَّمَتُّعِ وَإِنْ 533 سَاقَهُ أَيْ الْهَدْيَ ( مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ ) مِنْ عُمْرَتِهِ ( فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ إذَا طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلٍ بِحَلْقٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ }
( فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( مَعًا ) نَصًّا لِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَالْقِرَانِ وَلَا يَصِيرُ قَارِنًا لِاضْطِرَارِهِ لِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى عُمْرَتِهِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ هُنَا وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( وَالْمُتَمَتِّعَةُ إنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ خَشِي غَيْرُهَا فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمْت بِهِ ) وُجُوبًا كَغَيْرِهَا فَمَنْ خَشِيَ فَوَاتَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَهَذَا طَرِيقُهُ ( وَصَارَتْ قَارِنَةً ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ { أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهِلِّي بِالْحَجِّ } ( وَلَمْ تَقْضِ طَوَافَ الْقُدُومِ ) لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ ( وَيَجِبُ عَلَى قَارِنٍ وَقَفَ ) بِعَرَفَةَ زَمَنَهُ ( قَبْلَ طَوَافٍ وَسَعْيٍ : دَمُ قِرَانٍ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ ، كَمَا تَقَدَّمَ
فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَطَافَ وَسَعَى لَهَا ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَجِّ عَلَيْهَا لِسَوْقِهِ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ ، وَلَيْسَ بِقَارِنٍ كَمَا سَبَقَ ( وَتَسْقُطُ الْعُمْرَةُ ) عَنْ الْقَارِنِ فَتَنْدَرِجُ أَفْعَالُهَا فِي الْحَجِّ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا } " إسْنَادُهُ جَيِّدٌ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith