تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
وَقَوْلُهُ ( فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا ) بَيَانًا لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ تَأْتِي فِي السَّلَسِ وُجُوبًا إنْ لَمْ تُرَدّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ لِمَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ ( وَ ) عَقِبَ الِاسْتِنْجَاءِ 394 تَحُشُّؤُهُ وُجُوبًا بِنَحْوِ قُطْنٍ دَفْعًا لِلنَّجَسِ أَوْ تَخْفِيفًا لَهُ ، ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا عَصْبُهُ وَإِلَّا لَزِمَهَا عَقِبَ ذَلِكَ أَنَّهَا ( تَعْصِبُهُ ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ بِعِصَابَةٍ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّلَجُّمِ الْمَشْهُورَةِ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ بِالْحَشْوِ أَوْ الْعَصْبِ وَآلَمَهَا اجْتِمَاعُ الدَّمِ لَمْ يَلْزَمْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الْعَصْبِ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ لَا الصَّلَاةِ عَكْسُ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ الظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رُوعِيَتْ الصَّلَاةُ 395 رُبَّمَا تَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَلَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ أَفْسَرَتْ وَإِلَّا ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِذَلِكَ ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَهَا فِي طُرُقِ الْفَضَائِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ النَّفْلِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ اقْتَضَتْ أَنْ تُسَامَحَ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ دَمٍ بَعْدَ الْعَصْبِ إلَّا إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ وَبَحَثَ وُجُوبَ الْعَصْبِ عَلَى سَلَسِ الْمَنِيِّ أَيْضًا تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ كَالْخَبَثِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَلَوْ انْفَتَحَ فِي مَقْعَدَتِهِ دَمْلٌ فَخَرَجَ مِنْهُ غَائِطٌ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَالَ وَالِدُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا يُعْفَى عَنْ بَوْلِ السَّلَسِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ أَيْ الْخَارِجِ بَعْدَ أَحْكَامِ مَا وَجَبَ مِنْ حَشْوٍ وَعَصْبٍ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ وَبَعْدَهَا وَتَقْيِيدُهُمْ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ مَا يَخْرُجُ بَعْدَهَا لَا يَنْقُضُهَا وَتَبِعَهُ فِي الْخَادِمِ بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا لَكِنْ غَلَّطَهُ النَّشَائِيُّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرِ الْبَوْلِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith