تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَيَحْرُمُ بِهِ ) أَيْ الْحَيْضُ ( مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ ( وَ ) زِيَادَةٌ هِيَ الطَّهَارَةُ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ لِغَيْرِ نَحْوِ النُّسُكِ وَالْعِيدِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْحَيْضِ بَلْ يُوجَدُ فِي جُنُبٍ بَعْدَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ وَقَبْلَ انْقِطَاعِهِ ، إذْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ غُسْلِهِ حِينَئِذٍ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا زِيَادَةَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ لَيْسَتْ لِخُصُوصِ الْمَنِيِّ لِصِحَّةِ الطُّهْرِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ مِنْ سَلَسِهِ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِعُمُومِ كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِ السَّلَسِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لِذَاتِهِ ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ صِحَّةُ طُهْرٍ مَعَ وُجُودِهِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ وَ ( عُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ ) ، وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ الظَّنِّ فِي حُرْمَةِ بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا بِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُحْتَاطُ لَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ قَرِينَةِ التَّلْوِيثِ هُنَا ( تَلْوِيثُهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ بِالدَّمِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخُبْثِ فَإِنْ أَمِنَتْهُ كُرِهَ لِغِلَظِ حَدَثِهَا وَبِهِ فَارَقَتْ الْجُنُبَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذِي خَبَثٍ يُخْشَى تَلْوِيثُهُ بِهِ كَذِي جُرْحٍ .
387 أَوْ نَعْلٍ بِهِ خَبَثٌ رَطْبٌ فَإِنْ أَمِنَ لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَائِضِ لَا يُقَالُ يَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كُلِّ مَكَان مُسْتَحَقٍّ لِلْغَيْرِ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ كَالِاسْتِجْمَارِ بِجِدَارِ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحَقُّقِ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ حُرْمَةُ الْبَوْلِ فِيهِ فِي إنَاءٍ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ نَعَمْ يَجُوزُ إخْرَاجُ دَمِ نَحْوِ فَصْدٍ وَدَمْلٍ وَاسْتِحَاضَةٍ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ أَوْ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ ، وَإِنْ سَهُلَ إخْرَاجُ ذَلِكَ خَارِجَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ . ( وَالصَّوْمُ ) وَلَا يَصِحُّ إجْمَاعًا فِيمَا ، وَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّعَالِيقِ وَفِيمَا إذَا قَضَتْ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ ) إجْمَاعًا 388 وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ كَمَا تَقَرَّرَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى صُورَةِ فِعْلِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ ( بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ) لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا إجْمَاعًا لِلْمَشَقَّةِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَوْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ الْمُحَقِّقَ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهَا عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ هُنَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً 389 لَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ نَعَمْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ يُسَنُّ لَهَا قَضَاؤُهُمَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصٍّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي مَجْمُوعِهِ خِلَافَهُ ، إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُمَا إلَّا بِفَرَاغِهِ فَلَمْ يَكُنْ الْوُجُوبُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ قَالَ فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّهُ عَقِبَ فَرَاغِهِ أَمْكَنَ ذَلِكَ إنْ سَلِمَ ثُبُوتُهُمَا حِينَئِذٍ ا هـ وَتَسْلِيمُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ مَضَى عَقِبَ الْفَرَاغِ وَقَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعُهُمَا لَكِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً لَمَّا وَقَعَ طَلَبُهُ فِي الْحَيْضِ .
387 أَوْ نَعْلٍ بِهِ خَبَثٌ رَطْبٌ فَإِنْ أَمِنَ لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَائِضِ لَا يُقَالُ يَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كُلِّ مَكَان مُسْتَحَقٍّ لِلْغَيْرِ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ كَالِاسْتِجْمَارِ بِجِدَارِ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحَقُّقِ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ حُرْمَةُ الْبَوْلِ فِيهِ فِي إنَاءٍ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ نَعَمْ يَجُوزُ إخْرَاجُ دَمِ نَحْوِ فَصْدٍ وَدَمْلٍ وَاسْتِحَاضَةٍ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ أَوْ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ ، وَإِنْ سَهُلَ إخْرَاجُ ذَلِكَ خَارِجَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ . ( وَالصَّوْمُ ) وَلَا يَصِحُّ إجْمَاعًا فِيمَا ، وَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّعَالِيقِ وَفِيمَا إذَا قَضَتْ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ ) إجْمَاعًا 388 وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ كَمَا تَقَرَّرَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى صُورَةِ فِعْلِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ ( بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ) لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا إجْمَاعًا لِلْمَشَقَّةِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَوْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ الْمُحَقِّقَ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهَا عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ هُنَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً 389 لَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ نَعَمْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ يُسَنُّ لَهَا قَضَاؤُهُمَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصٍّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي مَجْمُوعِهِ خِلَافَهُ ، إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُمَا إلَّا بِفَرَاغِهِ فَلَمْ يَكُنْ الْوُجُوبُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ قَالَ فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّهُ عَقِبَ فَرَاغِهِ أَمْكَنَ ذَلِكَ إنْ سَلِمَ ثُبُوتُهُمَا حِينَئِذٍ ا هـ وَتَسْلِيمُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ مَضَى عَقِبَ الْفَرَاغِ وَقَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعُهُمَا لَكِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً لَمَّا وَقَعَ طَلَبُهُ فِي الْحَيْضِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith