تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 559 · ص. المطبوع 353 · الشرح
حاشية الشرواني
( فَصْلٌ )
فِي أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِكُلِّ تُرَابٍ ) يَدْخُلُ فِيهِ الْأَصْفَرُ وَالْأَعْفَرُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ مَا صَدَقَ ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا خَبَثٌ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ صَدَقَ ) الْأَوْلَى أُطْلِقَ أَوْ إسْقَاطُ اسْمُ بَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الصَّعِيدُ فِي الْآيَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ إلَخْ ) هَذَا مَا يَمْنَعُ نَحْوَ النُّورَةِ وَسَحَاقَةِ الْأَحْجَارِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِعَدَمِ الْقَوْلِ بِالْوَاسِطَةِ عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرَةِ وَالزَّرْعِ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالزَّرْنِيخِ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصُّلْبِ وَجَعَلُوا مِنْ فِي الْآيَةِ ابْتِدَائِيَّةً وَفَسَّرُوا الصَّعِيدَ بِمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا بِالتُّرَابِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ الْإِتْيَانُ بِمِنْ الْمُفِيدَةِ لِلتَّبْعِيضِ يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ إنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ تُرَابٌ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَمِنْ التُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ ا هـ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيّ إلَخْ كَانَ حَنِيفًا وَأَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ ( فَائِدَةٌ )
ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ كَلَامُ شَخْصٍ فِي إفْتَاءٍ وَتَصْنِيفٍ لَهُ كَانَ الْأَخْذُ بِمَا فِي التَّصْنِيفِ أَوْلَى فَرَاجِعْهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ لِلِابْتِدَاءِ ) الْمُتَبَادَرُ التَّبْعِيضُ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ أَرْجَحُ سم . ( قَوْلُهُ سَفْسَافٌ ) أَيْ رَدِيءٌ مِنْ قَبِيلِ الْهَذَيَانِ . ( قَوْلُهُ وَالِاسْمُ اللَّقَبُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَوْنُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ وَهُنَا قَرِينَتَانِ الْعُدُولُ إلَى التُّرَابِ فِي الطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ جَمِيعِهَا فِي الْمَسْجِدِيَّةِ وَكَوْنُ السِّيَاقِ لِلِامْتِنَانِ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يَمْتَنُّ بِهِ فَلَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى التُّرَابِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ ) فِيهِ شَيْءٌ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ لَهُ هُنَا مَفْهُومًا زِيَادَةُ تُرَابِهَا أَوْ تُرْبَتِهَا وَإِلَّا كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَإِنَّهُ أَخْصَرُ سم وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ إلَخْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ آنِفًا . ( قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَبَصْرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلِ .
353 إخْرَاجُ الْمُسْتَعْمَلِ وَهُوَ إنَّمَا يَخْرُجُ حَيْثُ أُرِيدَ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ لَا مَا يَشْمَلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ فِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ع ش . ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ . ( قَوْلُهُ بِالطَّاهِرِ ) أَيْ التُّرَابِ الطَّاهِرِ . ( قَوْلُهُ بِنَجِسٍ ) أَيْ مُتَنَجِّسٍ . ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ التُّرَابِ النَّجِسِ . ( قَوْلُهُ تُرَابُ الْمَقْبَرَةِ إلَخْ ) أَيْ وَتُرَابُ الْبَيَّارَةِ مَجْمَعُ قَاذُورَاتِ الْكَنِيفِ . ( قَوْلُهُ الْمَنْبُوشَةِ ) أَيْ الَّذِي عُلِمَ نَبْشُهَا فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ نِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ نَبْشِهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ شُمُولُهُ لِكُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَمْ يَرِدْ نَهْيٌ عَنْهُ مَعَ الشَّكِّ ا هـ . ( قَوْلُهُ لِاخْتِلَاطِهَا ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ .
( قَوْلُهُ الْمَطَرُ ) أَيْ وَلَا غَيْرُهُ . ( قَوْلُهُ الْقَاضِي إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَبُو الطَّيِّبِ ا هـ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أُطْلِقَ فَالْحُسَيْنُ شَيْخُ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِيَانِ فَهُوَ وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَتَيَمَّمَ ا هـ وَيَتَّجِهُ فِي الْكَبِيرَةِ جِدًّا جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَكَان وَاسِعٍ جِدًّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ سم . ( قَوْلُهُ لَا يَتَجَزَّأُ ) يُرَاجَعْ مَفْهُومُ لَا يَتَجَزَّأُ وَأَسْقَطَهُ م ر ا هـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر جَازَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ اخْتِلَاطُ النَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ وَلَعَلَّهُ م ر لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ لِتَعْبِيرِهِ م ر بِالذَّرَّةِ فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ انْقِسَامُهَا وَقَالَ ابْنُ حَجّ لَا يَتَجَزَّأُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ تَفَرُّقُ الْمُخْتَلِطِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا ا هـ وَانْظُرْ لَوْ هَجَمَ وَتَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ هَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ مِنْ تُرَابٍ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ شَكَّ فِي اتِّصَالِهِ بِهِ رَطْبًا أَوْ جَافًّا أَوْ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فِيمَا ذُكِرَ ا هـ بِحَذْفٍ .
( قَوْلُهُ بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ فَصْلَ أَحَدِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الْكُمِّ الثَّانِي مُتَّصِلًا بِالْقَمِيصِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِتَحَقُّقِ التَّعَدُّدِ بِمَا ذُكِرَ ع ش . ( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْ الْتِصَاقَهُ بِهِ إلَخْ ) فَلَوْ عَلِمَ الْتِصَاقَهُ بِهِ جَافَّيْنِ أَوْ شَكَّ فِيهِ جَازَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَقْبَرَةِ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْ نَبْشَهَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ هُنَا أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَا الرُّطُوبَةُ وَلِغِلَظِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ ع ش .
( قَوْلُهُ كَالْأَرْمَنِيِّ ) أَيْ وَالسَّبَخِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَا لَا يَنْبُتُ إذَا لَمْ يَعْلُهُ الْمِلْحُ فَإِنْ عَلَاهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ا هـ ا هـ سم . ( قَوْلُهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَدَرِ لِأَنَّهُ تُرَابٌ لَا مِنْ خَشَبٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَإِنْ أَشْبَهَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ بِمَائِعٍ ) أَيْ كَخَلٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ ) فَإِنْ كَانَ جَرِيشًا أَيْ خَشِنًا أَوْ نَدِيًّا لَا يَرْتَفِعُ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ فِي رَجُلٍ تَسِيلُ دُمُوعُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَتَى اتَّصَلَ تُرَابُ التَّيَمُّمِ بِالْوَجْهِ صَارَ طِينًا قَالَ فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ وَأَقُولُ أَيْضًا بِصِحَّةِ تَيَمُّمِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِكَثْرَةِ الْعَرَقِ فِي بَدَنِهِ كَمَا شَاهَدْنَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّنْشِيفُ ا هـ ا هـ كُرْدِيٌّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث