تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 520 · printed p. 334 · commentary
( وَلَوْ تَيَقَّنَهُ ) أَيْ وُجُودَ الْمَاءِ ( آخِرَ الْوَقْتِ ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ وَقْتٌ يَسَعُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَطُهْرَهَا فِيهِ ، وَلَوْ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ ( فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) لِفَضْلِ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ عَلَيْهَا بِالتَّيَمُّمِ ( أَوْ ظَنَّهُ ) آخِرَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى ( فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّ فَضْلِيَّتَهُ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تُفَوَّتُ لِمَظْنُونٍ
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى التَّأْخِيرِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ مُحَقَّقَةٍ نَحْوِ جَمَاعَةٍ سُنَّ التَّقْدِيمُ قَطْعًا ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَبِالْوُضُوءِ آخِرَهُ فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ وَيُجَابُ عَنْ اسْتِشْكَالِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ الْفَرْضَ الْأُولَى وَلَمْ تَشْمَلْهَا فَضْلِيَّةُ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى كَانَتْ جَابِرَةً لِنَقْصِهَا وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّ إعَادَةَ الْفَرْضِ جَمَاعَةً لَا تُنْدَبُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْأُولَى وَلَمْ تَشْمَلْهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فَكَمَا أَعْرَضُوا عَنْ هَذَا ، ثُمَّ لِمَا ذَكَرْته فَكَذَا هُنَا وَقَوْلُهُمْ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَا تُعَادُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْبَدَلِ بِخِلَافِ الْإِعَادَةِ لِلْجَمَاعَةِ فِيهِمَا 334 مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ وَكَأَنَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ تَعَاطِيَ الصَّلَاةِ مَعَ رَجَاءِ الْمَاءِ ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ لَا يَخْلُو عَنْ نَقْصٍ ، وَلِذَا ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ أَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا فَجَبَرَ بِنَدْبِ الْإِعَادَةِ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَرْجُهُ أَصْلًا فَلَا مُحْوِجَ لِلْإِعَادَةِ فِي حَقِّهِ . وَأَمَّا حَمْلُ الزَّرْكَشِيّ الْإِعَادَةَ عَلَى مُتَيَقِّنِ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ إيقَاعَهُ الصَّلَاةَ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ خَلَلٌ فَهُوَ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ آخِرَهُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ جَزْمًا وَتَيَقُّنُ السُّتْرَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْقِيَامِ آخِرَهُ وَظَنُّهَا كَتَيَقُّنِ الْمَاءِ وَظَنِّهِ نَعَمْ يُسَنُّ تَأْخِيرٌ لَمْ يَفْحُشْ عُرْفًا لِظَانِّ جَمَاعَةٍ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْآخَرِينَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ عَلِمَ ذُو النَّوْبَةِ مِنْ مُتَزَاحِمِينَ عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ سَتْرِ عَوْرَةٍ أَوْ مَحَلِّ صَلَاةٍ أَنَّهَا لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ صَلَّى فِيهِ بِلَا إعَادَةَ إنْ كَانَ 335 مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقْتَ التَّيَمُّمِ عَدَمُ غَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالًا وَجِنْسُ عُذْرِهِ غَيْرُ نَادِرٍ وَالْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُعْتَبَرُ بِخِلَافِ مَنْ عِنْدَهُ مَاءٌ لَوْ اغْتَرَقَهُ أَوْ غَسَلَ بِهِ خَبَثًا خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي لِعَدَمِ عَجْزِهِ حَالًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith