تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 521 · printed p. 334 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ آخِرَ الْوَقْتِ ) يَتَّجِهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ الْوَقْتِ مَا يَشْمَلُ أَثْنَاءَهُ بَلْ مَا عَدَا وَقْتَ الْفَضِيلَةِ ( قَوْلُهُ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَفْضَلَ مِنْهُ فِعْلُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَبِالْوُضُوءِ وَآخِرَهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ رَدَّ حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ الْآتِي فَتَأَمَّلْهُ وَفِي شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْحَالَيْنِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَمَّا لَوْ كَانَ إذَا قَدَّمَهَا صَلَّاهَا بِنَحْوِ التَّيَمُّمِ فِي جَمَاعَةٍ وَإِذَا أَخَّرَهَا لِنَحْوِ الْوُضُوءِ انْفَرَدَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ ( قَوْلُهُ بِالْوُضُوءِ آخِرَهُ ) أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا 334
( قَوْلُهُ فَلَا مُحْوِجَ لِلْإِعَادَةِ ) الظَّاهِرُ امْتِنَاعُ الْإِعَادَةِ أَيْ مُفْرَدًا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا لَمْ يَطْلُبْ إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ خِلَافٌ يُرَاعَى ( قَوْلُهُ كَتَيَقُّنِ الْمَاءِ وَظَنِّهِ ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ الْأَوَّلُ م ر . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلِمَ ذُو النَّوْبَةِ ) أَيْ ، وَلَوْ مُقِيمًا م ر ( قَوْلُهُ صَلَّى فِيهِ بِلَا إعَادَةٍ ) مَحَلُّهُ فِي الْحَاضِرَةِ أَمَّا فِي الْفَائِتَةِ فَيَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ أَمَّا فِي الْفَائِتَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا كَالْحَاضِرَةِ لِوُجُوبِ الْفَوْرِ فِيهَا ، وَقَدْ يُقَالُ لَوْ رَاعَيْنَا الْفَوْرَ امْتَنَعَ التَّأْخِيرُ لِلنَّوْبَةِ فِي الْوَقْتِ أَيْضًا ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ إنْ كَانَ 335 مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقْتَ التَّيَمُّمِ نُدْرَةُ فَقْدِ الْمَاءِ ) هَذَا مُشْكِلٌ وَكَانَ الْمُتَبَادَرُ اشْتِرَاطَ مُقْتَضَى هَذَا وَلَعَلَّ هَذَا سَهْوٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ بِأَنَّهُ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَيْ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْبِئْرِ بِمَحَلٍّ يُوجِبُ غَلَبَةَ وُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ صَيَّرَهَا كَالْعَدَمِ ا هـ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْعُبَابِ وَلِرَاكِبِ سَفِينَةٍ خَافَ الْغَرَقَ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ مَا نَصُّهُ ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ أَوْلَى بِالْإِعَادَةِ مِمَّنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ صَيَّرَهُ كَالْعَدَمِ فَكَانَ كَمَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ ا هـ
وَظَاهِرُ جَوَابِهِ عَنْ اسْتِشْكَالِ مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ بِوَاسِطَةِ وُجُودِ تِلْكَ الْبِئْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَعَدَمِ غَلَبَتِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَسْأَلَةِ رَاكِبِ السَّفِينَةِ الْمَذْكُورَةِ ، إذْ مِنْ شَأْنِ الْمَحَلِّ الَّذِي بِهِ بَحْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ عُمُومُ وُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَشْكُلُ تَخْصِيصُ مَا ذُكِرَ فِيهَا أَعْنِيَ مَسْأَلَةَ الْبِئْرِ بِالْمُسَافِرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّ الْعُبَابَ فَرَضَهَا فِي الْمُسَافِرِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مُسَافِرُونَ بِبِئْرٍ إلَخْ فَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْمُسَافِرِينَ فِي الْأُولَى أَيْ مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ الْمُقِيمُونَ فَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا لَزِمَهُ طَلَبُ الْمَاءِ إلَخْ انْتَهَى ، وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمُسَافِرِ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ لِلْغَالِبِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا غَلَبَةُ فَقْدِ الْمَاءِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ هَذِهِ الْبِئْرِ وَقَدْ قَالَ م ر الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْحَائِلِ الْحِسِّيِّ أَمَّا لَوْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِغَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تِلْكَ الْبِئْرِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ الْوُجُودُ مَعَ عَدَمِ الْبِئْرِ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ فَمَعَ وُجُودِ الْبِئْرِ أَوْلَى فَإِنْ عَرَضَ تَعَذُّرُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ وَقَضَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith