تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَدَمٌ ) أَيْ وَلَوْ تَحَلَّبَ مِنْ سَمَكٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ سَالَ ع ش ( قَوْلُهُ حَتَّى مَا يَبْقَى ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَمَتَى ( قَوْلُهُ وَمَنْ صَرَّحَ إلَخْ ) ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّ النِّزَاعَ مَعْنَوِيٌّ عِبَارَتُهُ ، وَأَمَّا الدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ فَقِيلَ إنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَيَدُلُّ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ { قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كُنَّا نَطْبُخُ الْبُرْمَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْلُوهَا الصُّفْرَةُ مِنْ الدَّمِ فَنَأْكُلُ وَلَا يُنْكِرُهُ } وَظَاهِرُ كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ مَسْفُوحٌ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّنَّةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ) أَيْ وَإِنْ سُحِقَا وَصَارَا كَالدَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ ) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ذُبِحَتْ شَاةٌ وَقُطِعَ لَحْمُهَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الَّتِي تُذْبَحُ فِي الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ لِلذَّبْحِ الْآنَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهَا فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّمِ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذَكَرَ بَيْنَ الْمُبْتَلَى بِهِ كَالْجَزَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ شَكَّ فِي الِاخْتِلَاطِ وَعَدَمِهِ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ع ش عِبَارَةُ الْجَمَلِ عَلَى شَرْحِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لِمَنْظُومَةِ ابْنِ الْعِمَادِ .
قَوْلُهُ فَقَبْلَ غَسْلٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْغَسْلِ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يَزُولَ الدَّمُ وَيُغْتَفَرُ بَقَايَاهُ الْيَسِيرَةُ ؛ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُهَا ا هـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ شَيْخِهِ ع ش مِثْلَهَا ، وَقَدْ سَأَلْته عَنْ ذَلِكَ مَرَّةً فَقَالَ يَغْسِلُ الْغَسْلَ الْمُعْتَادَ وَيُعْفَى عَمَّا زَادَ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَيَّ وَمِنِّي ( قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ مِنْ 294 مَيْتَةٍ إلَخْ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْمِسْكُ طَاهِرٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ } ، وَكَذَا فَأْرَتُهُ بِشَعْرِهَا انْفَصَلَتْ فِي حَالِ حَيَاةِ الظَّبْيَةِ وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بَعْدَ ذَكَاتِهَا وَإِلَّا فَنَجِسَانِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي الْمِسْكِ قِيَاسًا عَلَى الْإِنْفَحَةِ ا هـ .
وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَفَأْرَتُهُ طَاهِرَةٌ وَهِيَ خُرَّاجٌ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسَّلْعَةِ فَتَحْتَكُّ حَتَّى تُلْقِيَهَا وَقِيلَ إنَّهَا فِي جَوْفِهَا تُلْقِيهَا كَالْبَيْضَةِ وَلَوْ انْفَصَلَ كُلٌّ مِنْ الْمِسْكِ وَالْفَأْرَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَنَجِسٌ كَاللَّبَنِ وَالشَّعْرِ ا هـ .
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشبراملسي مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَفَأْرَتِهِ إنْ انْفَصَلَتْ إلَخْ وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهَا إنْ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ وَلَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ أَهُوَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ فِي عَظْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَهُوَ مِنْ مُذَكَّى الْمَأْكُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ فِي لَبَنٍ أَهُوَ لَبَنُ مَأْكُولٍ أَوْ لَبَنُ غَيْرِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ الْفِرَاءِ الَّتِي تُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُ حَيَوَانِهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ أَوْ لَا وَهَلْ أُخِذَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ طَهَارَتُهَا كَطَهَارَةِ الْفَأْرَةِ مُطْلَقًا إذَا شَكَّ فِي انْفِصَالِهَا مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ خِلَافًا لِتَفْصِيلٍ فِيهَا لِلْإِسْنَوِيِّ ع ش ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمَنِيٌّ أَوْ لَبَنٌ خَرَجَا إلَخْ ) هَذَا إذَا كَانَتْ خَوَاصُّ الْمَنِيِّ أَوْ اللَّبَنِ مَوْجُودَةً فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَوْ لَبَنٌ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ ( قَوْلُهُ لَمْ تَفْسُدْ ) أَيْ بِأَنْ تَصْلُحَ لِلتَّخَلُّقِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا رَجَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ ) أَيْ إلَى نَتْنٍ وَفَسَادٍ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ) أَيْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَقَيْءٌ ) وَهُوَ الرَّاجِعُ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَعِدَةِ وَلَوْ مَاءً وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا قَالَاهُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ وُصُولُهُ لِمَا جَاوَزَ مَخْرَجَ الْحَرْفِ الْبَاطِنِ ؛ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ رَجَعَ مِنْهُ حَبٌّ صَحِيحٌ صَلَابَتُهُ بَاقِيَةٌ بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ نَبَتَ كَانَ مُتَنَجِّسًا لَا نَجِسًا وَقِيَاسُهُ فِي الْبَيْضِ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ صَحِيحًا بَعْدَ ابْتِلَاعِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ فِيهِ قُوَّةُ خُرُوجِ الْفَرْخِ أَنْ يَكُونَ مُتَنَجِّسًا لَا نَجِسًا وَلَوْ اُبْتُلِيَ شَخْصٌ بِالْقَيْءِ عُفِيَ عَنْهُ مِنْهُ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ .
قَالَ ع ش وَمِثْلُهُ بِالْأُولَى لَوْ اُبْتُلِيَ بِدَمِ اللِّثَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالِابْتِلَاءِ بِهِ أَنْ يَكْثُرَ وُجُودُهُ بِحَيْثُ يَقِلُّ خُلُوُّهُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ) يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَائِعِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الْحَبِّ وَالْعَنْبَرِ الْمَبْلُوعِ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ لَا يُقَالُ إنَّ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ لِبَعْضِ الْمَائِعِ تُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ غَايَةُ مَا يَلْزَمُهُ تَنَجُّسُهُ لَا صَيْرُورَتُهُ نَجِسًا ثُمَّ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَتَغَيَّرُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَنَجِّسًا فَيَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ وَهُوَ وَجِيهٌ مَعْنًى بَصْرِيٌّ أَيْ لَا نَقْلًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْبَحْثِ وَاعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَشَيْخُنَا وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي ، وَقِيلَ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرِ مُتَنَجِّسٌ لَا نَجِسٌ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ فَذَكَرَ ذَلِكَ الْبَحْثَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَضْلَةٌ ) أَيْ مُسْتَحِيلَةٌ كَالْبَوْلِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَبَلْغَمُ الْمَعِدَةِ ) وَيُعْرَفُ كَوْنُهُ مِنْهَا بِمَا يَأْتِي فِي الْمَاءِ السَّائِلِ مِنْ الْفَمِ ع ش ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مِنْ رَأْسٍ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ الْبَلْغَمِ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ أَقْصَى الْحَلْقِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ ) دَخَلَ فِيهِ صُورَةُ الشَّكِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَاءُ السَّائِلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ نَجِسٌ إنْ كَانَ مِنْ الْعِدَّةِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ لَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوْ لَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ا هـ .
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَأَنْ خَرَجَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ 295 النَّتْنِ وَالصُّفْرَةِ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَلَا يَكُونُ مِنْ مَحَلِّ الشَّكِّ وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ إلَخْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَكَلَ شَيْئًا نَجِسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا وَغَسَلَ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْفَمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ بَلْغَمٌ مِنْ الصَّدْرِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يَنْجَسُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مُرُورَهُ عَلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ مِنْ الْمَعِدَةِ ) أَخْرَجَ مَا قَبْلَهَا سم ( قَوْلُهُ بِهِ ) أَيْ بِالسَّائِلِ مِنْ الْمَعِدَةِ ( قَوْلُهُ عُفِيَ عَنْهُ إلَخْ ) أَيْ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ إذَا مَسَّهُ بِلَا حَاجَةٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم فِي نَظِيرِهِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ أَكَلَ مِنْ طَعَامٍ وَمَسَّ الْمِلْعَقَةَ مَثَلًا بِفَمِهِ وَوَضَعَهَا فِي الطَّعَامِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ فَلَوْ انْصَبَّ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ عَلَى غَيْرِهِ شَيْءٌ لَا يُنَجِّسُهُ ؛ لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ بِنَجَاسَةِ الطَّعَامِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ ع ش ( قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ طَهَارَتَهُ ) قَدْ يُقَالُ إنْ عُلِمَ تَنَجُّسُ مَا قَبْلَ الْمَعِدَةِ بِنَحْوِ قَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهِ فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ لِلْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ) وَهُوَ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ .
( قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مُتَنَجِّسٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ ) أَقُولُ هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ إطْلَاقِ طَهَارَةِ بَلْغَمِ الصَّدْرِ مَعَ أَنَّ الصَّدْرَ مُجَاوِزٌ لِمَخْرَجِ الْحَاءِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقَّبَ كَلَامَ الْقَفَّالِ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَلِمَنْ جَرَى عَلَى كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنْ يُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِشِدَّةِ الِابْتِلَاءِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ مُلَاقَاةَ الْبَاطِنِ لِبَاطِنٍ مِثْلِهِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ خَرَجَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِهِ بَيْنَ بَلْغَمِ الصَّدْرِ وَالْقَيْءِ الرَّاجِعِ مِنْهُ أَوْ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا بِهِ بَلْغَمَ الصَّدْرِ كَمَا مَرَّ ا هـ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَلْغَمُ الصَّدْرِ مُتَنَجِّسًا وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِابْتِلَاءَ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِطَهَارَتِهِ وَإِنْ لَاقَى نَجِسًا سم بِحَذْفٍ ( قَوْلُهُ وَجِرَّةٌ ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوْدَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ .
( قَوْلُهُ وَجِرَّةٌ ) مِثْلُهَا سُمُّ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَسَائِرِ الْهَوَامِّ فَيَكُونُ نَجِسًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِلَسْعَةِ الْحَيَّةِ ؛ لِأَنَّ سُمَّهَا يَظْهَرُ عَلَى مَحَلِّ اللَّسْعَةِ لَا الْعَقْرَبِ ؛ لِأَنَّ إبْرَتَهَا تَغُوصُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ وَتَمُجُّ السُّمَّ فِي بَاطِنِهِ وَهُوَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ بُطْلَانِهَا بِالْحَيَّةِ دُونَ الْعَقْرَبِ هُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا إنْ عُلِمَ مُلَاقَاةُ السُّمِّ لِلظَّاهِرِ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم ( قَوْلُهُ وَجِرَّةٌ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ مَا يُخْرِجُهُ الْحَيَوَانُ أَيْ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمِرَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَهِيَ مَا فِي الْمَرَارَةِ ) إنْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إلَى الصَّفْرَاءِ فَقَطْ وَافَقَ مُصَرِّحُ الْأَطِبَّاءِ أَنَّ السَّوْدَاءَ فِي الطِّحَالِ لَا فِي الْمَرَارَةِ لَكِنْ يَكُونُ فِي بَيَانِهِ نَوْعُ قُصُورٍ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْمِرَّةِ كَانَ مُنَافِيًا لَلْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ ، وَقَدْ يُخْتَارُ الثَّانِي وَيُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا مُصْطَلَحُ الْأَطِبَّاءِ ( قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِمَا ) أَيْ الْجِرَّةِ وَالْمِرَّةِ .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَدَمٌ ) أَيْ وَلَوْ تَحَلَّبَ مِنْ سَمَكٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ سَالَ ع ش ( قَوْلُهُ حَتَّى مَا يَبْقَى ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَمَتَى ( قَوْلُهُ وَمَنْ صَرَّحَ إلَخْ ) ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّ النِّزَاعَ مَعْنَوِيٌّ عِبَارَتُهُ ، وَأَمَّا الدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ فَقِيلَ إنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَيَدُلُّ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ { قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كُنَّا نَطْبُخُ الْبُرْمَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْلُوهَا الصُّفْرَةُ مِنْ الدَّمِ فَنَأْكُلُ وَلَا يُنْكِرُهُ } وَظَاهِرُ كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ مَسْفُوحٌ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّنَّةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ) أَيْ وَإِنْ سُحِقَا وَصَارَا كَالدَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ ) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ذُبِحَتْ شَاةٌ وَقُطِعَ لَحْمُهَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الَّتِي تُذْبَحُ فِي الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ لِلذَّبْحِ الْآنَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهَا فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّمِ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذَكَرَ بَيْنَ الْمُبْتَلَى بِهِ كَالْجَزَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ شَكَّ فِي الِاخْتِلَاطِ وَعَدَمِهِ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ع ش عِبَارَةُ الْجَمَلِ عَلَى شَرْحِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لِمَنْظُومَةِ ابْنِ الْعِمَادِ .
قَوْلُهُ فَقَبْلَ غَسْلٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْغَسْلِ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يَزُولَ الدَّمُ وَيُغْتَفَرُ بَقَايَاهُ الْيَسِيرَةُ ؛ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُهَا ا هـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ شَيْخِهِ ع ش مِثْلَهَا ، وَقَدْ سَأَلْته عَنْ ذَلِكَ مَرَّةً فَقَالَ يَغْسِلُ الْغَسْلَ الْمُعْتَادَ وَيُعْفَى عَمَّا زَادَ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَيَّ وَمِنِّي ( قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ مِنْ 294 مَيْتَةٍ إلَخْ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْمِسْكُ طَاهِرٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ } ، وَكَذَا فَأْرَتُهُ بِشَعْرِهَا انْفَصَلَتْ فِي حَالِ حَيَاةِ الظَّبْيَةِ وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بَعْدَ ذَكَاتِهَا وَإِلَّا فَنَجِسَانِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي الْمِسْكِ قِيَاسًا عَلَى الْإِنْفَحَةِ ا هـ .
وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَفَأْرَتُهُ طَاهِرَةٌ وَهِيَ خُرَّاجٌ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسَّلْعَةِ فَتَحْتَكُّ حَتَّى تُلْقِيَهَا وَقِيلَ إنَّهَا فِي جَوْفِهَا تُلْقِيهَا كَالْبَيْضَةِ وَلَوْ انْفَصَلَ كُلٌّ مِنْ الْمِسْكِ وَالْفَأْرَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَنَجِسٌ كَاللَّبَنِ وَالشَّعْرِ ا هـ .
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشبراملسي مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَفَأْرَتِهِ إنْ انْفَصَلَتْ إلَخْ وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهَا إنْ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ وَلَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ أَهُوَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ فِي عَظْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَهُوَ مِنْ مُذَكَّى الْمَأْكُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ فِي لَبَنٍ أَهُوَ لَبَنُ مَأْكُولٍ أَوْ لَبَنُ غَيْرِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ الْفِرَاءِ الَّتِي تُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُ حَيَوَانِهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ أَوْ لَا وَهَلْ أُخِذَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ طَهَارَتُهَا كَطَهَارَةِ الْفَأْرَةِ مُطْلَقًا إذَا شَكَّ فِي انْفِصَالِهَا مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ خِلَافًا لِتَفْصِيلٍ فِيهَا لِلْإِسْنَوِيِّ ع ش ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمَنِيٌّ أَوْ لَبَنٌ خَرَجَا إلَخْ ) هَذَا إذَا كَانَتْ خَوَاصُّ الْمَنِيِّ أَوْ اللَّبَنِ مَوْجُودَةً فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَوْ لَبَنٌ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ ( قَوْلُهُ لَمْ تَفْسُدْ ) أَيْ بِأَنْ تَصْلُحَ لِلتَّخَلُّقِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا رَجَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ ) أَيْ إلَى نَتْنٍ وَفَسَادٍ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ) أَيْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَقَيْءٌ ) وَهُوَ الرَّاجِعُ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَعِدَةِ وَلَوْ مَاءً وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا قَالَاهُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ وُصُولُهُ لِمَا جَاوَزَ مَخْرَجَ الْحَرْفِ الْبَاطِنِ ؛ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ رَجَعَ مِنْهُ حَبٌّ صَحِيحٌ صَلَابَتُهُ بَاقِيَةٌ بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ نَبَتَ كَانَ مُتَنَجِّسًا لَا نَجِسًا وَقِيَاسُهُ فِي الْبَيْضِ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ صَحِيحًا بَعْدَ ابْتِلَاعِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ فِيهِ قُوَّةُ خُرُوجِ الْفَرْخِ أَنْ يَكُونَ مُتَنَجِّسًا لَا نَجِسًا وَلَوْ اُبْتُلِيَ شَخْصٌ بِالْقَيْءِ عُفِيَ عَنْهُ مِنْهُ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ .
قَالَ ع ش وَمِثْلُهُ بِالْأُولَى لَوْ اُبْتُلِيَ بِدَمِ اللِّثَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالِابْتِلَاءِ بِهِ أَنْ يَكْثُرَ وُجُودُهُ بِحَيْثُ يَقِلُّ خُلُوُّهُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ) يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَائِعِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الْحَبِّ وَالْعَنْبَرِ الْمَبْلُوعِ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ لَا يُقَالُ إنَّ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ لِبَعْضِ الْمَائِعِ تُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ غَايَةُ مَا يَلْزَمُهُ تَنَجُّسُهُ لَا صَيْرُورَتُهُ نَجِسًا ثُمَّ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَتَغَيَّرُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَنَجِّسًا فَيَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ وَهُوَ وَجِيهٌ مَعْنًى بَصْرِيٌّ أَيْ لَا نَقْلًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْبَحْثِ وَاعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَشَيْخُنَا وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي ، وَقِيلَ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرِ مُتَنَجِّسٌ لَا نَجِسٌ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ فَذَكَرَ ذَلِكَ الْبَحْثَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَضْلَةٌ ) أَيْ مُسْتَحِيلَةٌ كَالْبَوْلِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَبَلْغَمُ الْمَعِدَةِ ) وَيُعْرَفُ كَوْنُهُ مِنْهَا بِمَا يَأْتِي فِي الْمَاءِ السَّائِلِ مِنْ الْفَمِ ع ش ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مِنْ رَأْسٍ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ الْبَلْغَمِ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ أَقْصَى الْحَلْقِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ ) دَخَلَ فِيهِ صُورَةُ الشَّكِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَاءُ السَّائِلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ نَجِسٌ إنْ كَانَ مِنْ الْعِدَّةِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ لَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوْ لَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ا هـ .
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَأَنْ خَرَجَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ 295 النَّتْنِ وَالصُّفْرَةِ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَلَا يَكُونُ مِنْ مَحَلِّ الشَّكِّ وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ إلَخْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَكَلَ شَيْئًا نَجِسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا وَغَسَلَ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْفَمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ بَلْغَمٌ مِنْ الصَّدْرِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يَنْجَسُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مُرُورَهُ عَلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ مِنْ الْمَعِدَةِ ) أَخْرَجَ مَا قَبْلَهَا سم ( قَوْلُهُ بِهِ ) أَيْ بِالسَّائِلِ مِنْ الْمَعِدَةِ ( قَوْلُهُ عُفِيَ عَنْهُ إلَخْ ) أَيْ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ إذَا مَسَّهُ بِلَا حَاجَةٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم فِي نَظِيرِهِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ أَكَلَ مِنْ طَعَامٍ وَمَسَّ الْمِلْعَقَةَ مَثَلًا بِفَمِهِ وَوَضَعَهَا فِي الطَّعَامِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ فَلَوْ انْصَبَّ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ عَلَى غَيْرِهِ شَيْءٌ لَا يُنَجِّسُهُ ؛ لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ بِنَجَاسَةِ الطَّعَامِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ ع ش ( قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ طَهَارَتَهُ ) قَدْ يُقَالُ إنْ عُلِمَ تَنَجُّسُ مَا قَبْلَ الْمَعِدَةِ بِنَحْوِ قَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهِ فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ لِلْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ) وَهُوَ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ .
( قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مُتَنَجِّسٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ ) أَقُولُ هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ إطْلَاقِ طَهَارَةِ بَلْغَمِ الصَّدْرِ مَعَ أَنَّ الصَّدْرَ مُجَاوِزٌ لِمَخْرَجِ الْحَاءِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقَّبَ كَلَامَ الْقَفَّالِ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَلِمَنْ جَرَى عَلَى كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنْ يُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِشِدَّةِ الِابْتِلَاءِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ مُلَاقَاةَ الْبَاطِنِ لِبَاطِنٍ مِثْلِهِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ خَرَجَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِهِ بَيْنَ بَلْغَمِ الصَّدْرِ وَالْقَيْءِ الرَّاجِعِ مِنْهُ أَوْ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا بِهِ بَلْغَمَ الصَّدْرِ كَمَا مَرَّ ا هـ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَلْغَمُ الصَّدْرِ مُتَنَجِّسًا وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِابْتِلَاءَ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِطَهَارَتِهِ وَإِنْ لَاقَى نَجِسًا سم بِحَذْفٍ ( قَوْلُهُ وَجِرَّةٌ ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوْدَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ .
( قَوْلُهُ وَجِرَّةٌ ) مِثْلُهَا سُمُّ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَسَائِرِ الْهَوَامِّ فَيَكُونُ نَجِسًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِلَسْعَةِ الْحَيَّةِ ؛ لِأَنَّ سُمَّهَا يَظْهَرُ عَلَى مَحَلِّ اللَّسْعَةِ لَا الْعَقْرَبِ ؛ لِأَنَّ إبْرَتَهَا تَغُوصُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ وَتَمُجُّ السُّمَّ فِي بَاطِنِهِ وَهُوَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ بُطْلَانِهَا بِالْحَيَّةِ دُونَ الْعَقْرَبِ هُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا إنْ عُلِمَ مُلَاقَاةُ السُّمِّ لِلظَّاهِرِ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم ( قَوْلُهُ وَجِرَّةٌ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ مَا يُخْرِجُهُ الْحَيَوَانُ أَيْ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمِرَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَهِيَ مَا فِي الْمَرَارَةِ ) إنْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إلَى الصَّفْرَاءِ فَقَطْ وَافَقَ مُصَرِّحُ الْأَطِبَّاءِ أَنَّ السَّوْدَاءَ فِي الطِّحَالِ لَا فِي الْمَرَارَةِ لَكِنْ يَكُونُ فِي بَيَانِهِ نَوْعُ قُصُورٍ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْمِرَّةِ كَانَ مُنَافِيًا لَلْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ ، وَقَدْ يُخْتَارُ الثَّانِي وَيُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا مُصْطَلَحُ الْأَطِبَّاءِ ( قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِمَا ) أَيْ الْجِرَّةِ وَالْمِرَّةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith