تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2479 · ص. المطبوع 276 · الشرح
( وَيَحِلُّ لَهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( مِنْ 276 الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ ) إجْمَاعًا بَلْ يُسَنُّ وَلَوْ فِي الْيَسَارِ لَكِنَّهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِي الْأَحَادِيثِ وَكَوْنُهُ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ لَا أَثَرَ لَهُ وَيَجُوزُ بِفَصٍّ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَدُونَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ حِلُّ الْحَلْقَةِ إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا خَاتَمٌ بِلَا فَصٍّ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي قِطْعَةِ فِضَّةٍ يُنْقَشُ عَلَيْهَا ثُمَّ تُتَّخَذُ لِيُخْتَمَ بِهَا هَلْ تَحِلُّ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى إنَاءً فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا أَوْ تَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى إنَاءً لِخَبَرِ الْخَتْمِ وَمَرَّ آخِرَ الْأَوَانِي أَنَّ مَا كَانَ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ حُرِّمَ سَوَاءٌ أَكَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَدَنِ أَمْ لَا وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِاسْتِعْمَالٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجُهُ الْحِلُّ هُنَا وَيُسَنُّ جَعْلُ فَصِّهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلْمَرْأَةِ وَأَلْ فِي الْخَاتَمِ لِلْجِنْسِ فَيُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا لَوْ اتَّخَذَ لِرَجُلٍ خَوَاتِيمَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الِاتِّخَاذِ لَا اللُّبْسِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ جَوَازَ اتِّخَاذِ خَاتَمَيْنِ وَأَكْثَرَ لَيَلْبَسَهَا كُلَّهَا مَعًا وَنَقَلَهُ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَنَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنْ يَتَّخِذَ فِي كُلِّ يَدٍ زَوْجًا وَقَضِيَّتُهُ حِلُّ زَوْجٍ بِيَدٍ وَفَرْدٍ بِأُخْرَى وَبِهِ صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِمَادُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الظَّاهِرُ فِي حُرْمَةِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفِضَّةِ التَّحْرِيمُ عَلَى الرَّجُلِ إلَّا مَا صَحَّ الْإِذْنُ فِيهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْوَاحِدِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ عَلَّلَ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعَدُّدَ صَارَ شِعَارًا لِلْحَمْقَاءِ وَالنِّسَاءِ فَلْيُحَرَّمْ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ حَتَّى عِنْدَ الدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِ وَحَكَى وَجْهَانِ فِي جَوَازِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْجَوَازُ ثُمَّ رَأَيْت الْقَمُولِيَّ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ وَسَبَقَهُ إلَيْهَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْأَذْرَعِيُّ صَوَّبَ التَّحْرِيمَ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَزَعْمُ أَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النِّسَاءِ مَمْنُوعٌ 277 وَالْكَلَامُ فِي الرِّجَالِ فَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَدِيعَةِ بِحِلِّ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ وَإِذَا جَوَّزْنَا اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ دُفْعَةً وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِكَرَاهَتِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ غَيْرُهُ وَمَحَلُّ جَوَازِ التَّعَدُّدِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُعَدَّ إسْرَافًا وَإِلَّا حَرُمَ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْرَافُ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ وُجُوبِ نَقْصِهِ عَنْ مِثَالٍ لِلنَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِهِ مِثْقَالًا وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَإِنْ ضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِتَصْحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَأَنَاطُوهُ بِالْعُرْفِ وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ بِعُرْفِ أَمْثَالِ اللَّابِسِ فِيمَا يَظْهَرُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث