مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 38 · printed p. 20
( مَسْأَلَةٌ ) شَاعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَةُ إفْرَادِ الصَّلَاةِ عَنْ السَّلَامِ وَعَكْسُهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ النَّوَوِيُّ قَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ : وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ فِي إطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ وَقَالَ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ يُكْرَهُ أَنْ يُفْرِدَ الصَّلَاةَ وَلَا يُسَلِّمَ أَصْلًا أَمَّا لَوْ صَلَّى فِي وَقْتٍ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُمْتَثِلًا انْتَهَى . قَالَ : وَيَتَأَيَّدُ بِمَا فِي خُطْبَةِ مُسْلِمٍ وَالتَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مُصَنَّفَاتِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَطْ ، وَقَالَ قَبْلَهُ : اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ إفْرَادَ الصَّلَاةِ عَنْ التَّسْلِيمِ لَا يُكْرَهُ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ ; لِأَنَّ تَعْلِيمَ التَّسْلِيمِ تَقَدَّمَ قَبْلَ تَعْلِيمِ الصَّلَاةِ انْتَهَى .
وَذَكَرَ فِي الْخَاتِمَةِ مَقَامَاتٍ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي إفْرَادُ الصَّلَاةِ عَنْ التَّسْلِيمِ وَلَمْ أَقِفْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى كَلَامٍ إلَّا مَا رَأَيْتُهُ فِي آخِرِ نُسْخَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْزُهُ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ كَرِهَ جُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ إفْرَادَ الصَّلَاةِ عَنْ التَّسْلِيمِ وَعَكْسَهُ .
( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ : إفْرَادُ الصَّلَاةِ عَنْ التَّسْلِيمِ وَعَكْسُهُ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِرَدِّ كُتُبِ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهَا لَفْظُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ السَّخَاوِيُّ أَنَّ نُسْخَةً مِنْ التَّمْهِيدِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ تَعَمَّدَ صَاحِبُهَا تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ وَقَعَ ذِكْرُهُ فَنَقَّصَ ذَلِكَ كَثِيرًا مِنْ ثَمَنِهَا وَبَاعَهَا بِبَخْسٍ وَلَمْ يَرْفَعْ اللَّهُ 20 لِنَاسِخِهَا عِلْمًا بَعْدَ وَفَاتِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُحْسِنُ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ .
( تَنْبِيهٌ ) أَغْرَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ فَقَالَ : الَّذِي أَعْتَقِدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا } لَيْسَتْ لِمَنْ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ بِمَا قَصَصْنَاهُ انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَ السَّخَاوِيُّ فِي الْخَاتِمَةِ مَقَامَاتٍ كَثِيرَةً تَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ فِي اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith