مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 367
ص ( وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَالْقِرَاءَةَ إلَّا كَآيَةٍ لِلتَّعَوُّذِ وَنَحْوِهِ )
ش : يَعْنِي أَنَّ الْجَنَابَةَ تَمْنَعُ الْمَوَانِعَ الَّتِي تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ يَمْنَعُ مِنْهَا وَيَزِيدُ بِمَنْعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا كَالْآيَةِ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : أَيْ الْآيَتَانِ وَالثَّلَاثُ ، وَقَوْلُهُ : لِلتَّعَوُّذِ وَنَحْوِهِ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُبَاحُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْقِرَاءَةِ بَلْ عَلَى مَعْنَى التَّعَوُّذِ وَالرُّقَى وَالِاسْتِدْلَالِ وَنَحْوِهِ لِلْمَشَقَّةِ فِي الْمَنْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : قَالَ فِي الطِّرَازِ : وَلَا يُعَدُّ قَارِئًا وَلَا لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ قَالَ ( تَنْبِيهٌ ) : حَمْلُ الْقُرْآنِ عَلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَا لَا يُذْكَرُ إلَّا قُرْآنًا كَقَوْلِهِ { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ } فَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَتُهُ ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقِرَاءَةِ لَا تَعَوُّذَ فِيهِ ، وَثَانِيهِمَا مَا هُوَ تَعَوُّذٌ كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَتَجُوزُ قِرَاءَتُهُمَا لِلضَّرُورَةِ وَدَفْعِ مَفْسَدَةِ الْمُتَعَوَّذِ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمُعَوِّذَتَانِ جَمِيعًا فَتَأَمَّلْهُ .
( فَرْعٌ ) وَلَا بَأْسَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَكْتُبَ صَحِيفَةً فِيهَا الْبَسْمَلَةُ وَشَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمَوَاعِظِ ، انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : وَلَا يَجُوزُ إسْرَارٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ لِسَانٍ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَقْرَأْ وَإِنَّمَا فَكَّرَ ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ ذَلِكَ ؟ انْتَهَى .
قُلْت نَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْقَلْبِ لَا يَحْنَثُ بِهَا وَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ وَلَا يُحَرِّكَ لِسَانَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي تُسَرُّ فِي الصَّلَاةِ كُلُّهَا هِيَ بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ فَمَنْ قَرَأَ فِي قَلْبِهِ فَكَالْعَدِمِ ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ فِي قَلْبِهِ انْتَهَى .
ص ( وَدُخُولُ مَسْجِدٍ )
ش : قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ مَسْجِدِ بَيْتِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ وَفِي الطِّرَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْمُحْبَسِ وَالْمُسْتَأْجَرِ إنْ كَانَ يَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْإِجَارَةِ حَانُوتًا ، انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَذْرِ سَنَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ : مَسْأَلَةٌ قَالَ مَالِكٌ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُفْرَشُ لَهُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فِي الصَّيْفِ فَيَبِيتُ فِيهِ وَلَا تَأْتِيهِ امْرَأَةٌ وَلَا تَقْرَبُهُ وَكَانَ فَقِيهًا ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ : لَا خِلَافَ إنَّ لِظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لِلْمَسْجِدِ إلَخْ فَانْظُرْهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith