مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 342
ص ( كَإِنْعَاظٍ )
ش : قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِنْعَاظِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَسِيسٌ فَقِيلَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُمْذِيَ ، وَقِيلَ : عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْكَسِرُ إلَّا عَنْ مَذْيٍ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الِاخْتِيَارِ وَأَرَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَادَتِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُمْذِي كَانَ عَلَى طَهَارَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ يُمْذِي نُقِضَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ تَوَضَّأَ أَيْضًا وَإِنْ اخْتَبَرَ ذَلِكَ بِالْحَضْرَةِ أَوْ بَعْدَ التَّرَاخِي فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا كَانَ عَلَى طَهَارَتِهِ ، وَإِنْ أَنْعَظَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ لَا يُمْذِي مَضَى عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُمْذِي قَطَعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِنْعَاظُ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ وَلَا يُخْشَى مِنْ مِثْلِهِ الْمَذْيُ .
وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ الْمَذْيَ بَعْدَ زَوَالِ الْإِنْعَاظِ وَلَا يُخْشَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلُ فَيَقْضِي الصَّلَاةَ ، وَلَوْ شَكَّ اُخْتُلِفَ هَلْ تُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ أَمْ لَا ؟ انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ : إنَّهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ بِمُجَرَّدِهِ فَإِنْ انْكَسَرَ عَنْ مَذْيٍ تَوَضَّأَ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ الْمَذْيُ عِنْدِي مِنْ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ مَظِنَّةً ، انْتَهَى . وَفِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّيُورِيّ عَنْ الْإِنْعَاظِ بِتَذَكُّرٍ هَلْ يُنْقِضُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ لَوْ وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ مَا أَفْسَدَهَا فَكَذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا هُوَ مِنْ شَأْنِ الْفَحْلِ فَإِنْ قِيلَ : لَا يَنْكَسِرُ إلَّا عَنْ بِلَّةٍ قَالَ : قَدْ قِيلَ : وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ عِنْدِي . الْبُرْزُلِيُّ : إنْ وَقَعَ انْكِسَارُهُ عَنْ بِلَّةٍ ظَهَرَتْ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ نَاقِضٌ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ وَيَشُقَّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى رَفْعِهِ فَيَكُونَ كَتَكْرِيرِ الْمَذْيِ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَالْمَشْهُورُ صِحَّتُهَا . يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ إعَادَتُهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ بَرَزَ لِقَنَاةِ الذَّكَرِ وَاخْتَارَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنْ أَنْعَظَ فِي صَلَاتِهِ يَتَذَكَّرُ الْمَوْتَ وَالنَّارَ وَمَا يَكْسِرُ شَهْوَتَهُ وَيَتَفَقَّدُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَإِنْ ظَهَرَتْ بِلَّةٌ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا . وَقَوْلُ الشَّيْخِ قَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَّا أَنَّهُ اخْتَارَ عَدَمَ الْوُضُوءِ ، وَلَوْ خَرَجَ إذْ لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَهُ ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ قَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مَعَ عَدَمِ التَّكَرُّرِ ، انْتَهَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith