مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 231 · printed p. 155
ص ( فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ وَيَتَيَمَّمُ )
ش : أَيْ فَلِأَجْلِ أَنَّ مَا عَدَا أَرْوَاثَ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالَهَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ مِنْهُ وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ إذَا كَانَ عَلَى وُضُوءٍ وَأَصَابَ خُفَّهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْسِلُ بِهِ أَنْ يَخْلَعَ الْخُفَّ وَيَتَيَمَّمَ ، وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا لِإِبْطَالِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَالِانْتِقَالِ إلَى الطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ ; لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ لَا بَدَلَ لَهُ .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) أَخَذَ مِنْهُ الْمَازِرِيُّ تَقَدُّمَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْوُضُوءِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِيهِ لِأَحَدِ الطَّهَارَتَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَظُنُّ أَنِّي وَقَفْتُ لِأَبِي عِمْرَانَ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ وَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَنْقُلُهُ عَنْهُ وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ طَهَارَةَ الْخَبَثِ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا وَذَكَرَ ابْنُ هَارُونَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ : يُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ وَيَتَوَضَّأُ ، وَقِيلَ : يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ وَيَتَيَمَّمُ وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمٍ سَلَفَ 155 مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِأَنَّهُ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَيَتَيَمَّمُ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى سُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ .
( الثَّانِي ) هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ جَمْعُ الْمَاءِ مِنْ أَعْضَائِهِ طَهُورًا .
وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُهُ طَهُورًا مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَجْمَعُهُ وَيَغْسِلُ بِهِ النَّجَاسَةَ ; لِأَنَّهُ طَهُورٌ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ; لِأَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ : قَوْلُهُ الْمَاسِحُ مُشْكِلٌ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ الْمَسْحُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخُصُّهُ بَلْ الْمُرَادُ مَنْ حُكْمُهُ الْمَسْحُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ أَلْبَتَّةَ فَإِطْلَاقُ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَيْهِ مَجَازٌ ا هـ .
( قُلْتُ : ) هَذَا الْكَلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إطْلَاقِ الْمُشْتَقِّ عَلَى مَحَلِّهِ حَقِيقَةُ بَقَاءِ مَعْنَى ذَلِكَ الْمُشْتَقِّ فِي الْمَحَلِّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَإِنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إنَّمَا يَكُونُ حَقِيقَةً حَالَ التَّلَبُّسِ بِالْفِعْلِ فَالضَّارِبُ إنَّمَا يَكُونُ حَقِيقَةً فِيمَنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالضَّرْبِ وَالْقَائِمُ إنَّمَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِيمَنْ تَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ وَإِنَّ إطْلَاقَ الْمُشْتَقِّ عَلَى الْمَحَلِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَجَازٌ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْمَاسِحُ حَقِيقَةً مَنْ هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالْمَسْحِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْمَسْحُ ، أَوْ مَنْ يَمْسَحُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَجَازٌ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي ، وَقِيلَ : إنَّهُ حَقِيقَةٌ وَالثَّانِي مَجَازٌ بِلَا خِلَافٍ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إنَّمَا تُتَصَوَّرُ فِيمَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْمَسْحُ وَإِلَّا ، فَمَنْ لَمْ يَمْسَحْ يَنْزِعُ الْخُفَّ وَيُصَلِّي بِوُضُوئِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
ص ( وَاخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ ، وَفِي غَيْرِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ ) .
ش يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلَ الْفَقِيرِ فِي أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا إذَا دُلِكَتْ ، وَفِي رِجْلِ غَيْرِ الْفَقِيرِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّجْلَ لَا نَصَّ فِيهَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ كَمَا ذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيّ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَفُرِّقَ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ وَاخْتَارَ التُّونُسِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ إلْحَاقَهَا بِالْخُفِّ وَالنَّعْلِ مُطْلَقًا وَحَكَى ابْنُ شَاسٍ وَالْقَرَافِيُّ قَوْلًا بِعَدَمِ الْإِلْحَاقِ مُطْلَقًا ، وَقَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ اللَّخْمِيَّ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي غَيْرِ رِجْلِ الْفَقِيرِ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادُهُ وَلَكِنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ فِي رِجْلِ الْفَقِيرِ بِمُوَافَقَتِهِ لِاخْتِيَارِ التُّونُسِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَلَمَّا لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ اخْتِيَارُهُ فِي مُقَابِلِهِ لِمُعَارَضَتِهِ لِاخْتِيَارِ التُّونُسِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْغَسْلُ وَوَجَدَ الْمَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَلْيُصَلِّ بِهَا إذَا مَسَحَ رِجْلَيْهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالنَّعْلِ ا هـ . وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith