المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثالث
127 مَسْأَلَةٌ : وَالْأَعْمَى ، وَالْبَصِيرُ ، وَالْخَصِيُّ ، وَالْفَحْلُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْحُرُّ ، وَوَلَدُ الزِّنَى ، وَالْقُرَشِيُّ - : سَوَاءٌ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَكُلُّهُمْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا ، وَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمْ إلَّا بِالْقِرَاءَةِ ، وَالْفِقْهِ ، وَقِدَمِ الْخَيْرِ ، وَالسِّنِّ ، فَقَطْ ؟ وَكَرِهَ مَالِكٌ إمَامَةَ وَلَدِ الزِّنَى ، وَكَوْنَ الْعَبْدِ إمَامًا رَاتِبًا - وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْقَوْلِ ، لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ وَلَا سَقِيمَةٌ ، وَلَا إجْمَاعٌ ، وَلَا قِيَاسٌ ، وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ ، وَعُيُوبُ النَّاسِ فِي أَدْيَانِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ ، لَا فِي أَبْدَانِهِمْ وَلَا فِي أَعْرَاقِهِمْ .
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .
وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُقَلِّدِينَ لَهُ بِأَنْ قَالَ : يُفَكِّرُ مَنْ خَلْفَهُ فِيهِ فَيُلَهَّى عَنْ صَلَاتِهِ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا فِي غَايَةِ الْغَثَاثَةِ وَالسُّقُوطِ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ فِكْرَةَ الْمَأْمُومِ فِي أَمْرِ الْخَلِيفَةِ إذَا صَلَّى بِالنَّاسِ ، أَوْ الْأَحْدَبِ إذَا أَمَّهُمْ - أَكْثَرُ مِنْ فِكْرَتِهِ فِي وَلَدِ الزِّنَى ، وَلَوْ كَانَ لِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا حُكْمٌ فِي الدِّينِ لَمَا أَغْفَلَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًّا } .
وَالْعَجَبُ كُلُّهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَغَيْرِ الرَّاتِبِ وَتَجُوزُ إمَامَةُ الْفَاسِقِ كَذَلِكَ وَنَكْرَهُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَقْرَأُ ، وَالْأَفْقَهُ ، فَهُوَ أَوْلَى حِينَئِذٍ مِنْ الْأَفْضَلِ ، إذَا كَانَ أَنْقَصَ مِنْهُ فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ الْفِقْهِ ، وَلَا أَحَدَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا وَلَهُ ذُنُوبٌ .
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } . فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ : إخْوَانُنَا فِي الدِّينِ .
وَأَخْبَرَ أَنَّ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ صَالِحِينَ ؟ - : حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ 128 جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَعْلَى الْوَادِي ، هُوَ وَأَبُوهُ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَنَاسٌ كَثِيرٌ ، فَيَؤُمُّهُمْ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ وَهُوَ غُلَامُهَا لَمْ يُعْتَقْ ، فَكَانَ إمَامَ أَهْلِهَا بَنِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُرْوَةَ ، وَأَهْلِهَا ، إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَسْتَأْخِرُ عَنْهُ أَبُو عَمْرٍو فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إذَا غَيَّبَنِي أَبُو عَمْرٍو وَدَلَّانِي فِي حُفْرَتِي فَهُوَ حُرٌّ ؟ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : يَؤُمُّ الْعَبْدُ الْأَحْرَارَ وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ : كَانَ يَؤُمُّنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا عَبْدٌ ، فَكَانَ شُرَيْحٌ يُصَلِّي فِيهِ ؟
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : وَلَدُ الزِّنَى وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ؟ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : وَلَدُ الزِّنَى بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، يَؤُمُّ ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ إذَا سُئِلَتْ عَنْ وَلَدِ الزِّنَى : قَالَتْ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } .
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ بُرْدِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ أَئِمَّةٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي مِنْ الزِّنَى .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ : سَأَلْت إبْرَاهِيمَ عَنْ وَلَدِ الزِّنَى ، وَالْأَعْرَابِيِّ ، وَالْعَبْدِ ، وَالْأَعْمَى : هَلْ يَؤُمُّونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ : وَلَدُ الزِّنَى تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَؤُمُّ ؟ وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ وَلَدِ الزِّنَى : هَلْ يَؤُمُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شَأْنُهُ ؟ 129 وَقَدْ كَانَ أَبُو زَيْدٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ وَهُوَ مُقْعَدٌ ذَاهِبُ الرِّجْلِ وَقَدْ كَانَ طَلْحَةُ أَشَلَّ الْيَدِ ، وَمَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ إمَامَتِهِ ، وَقَدْ كَانَ فِي الشُّورَى .
وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ ، فَقَالَ لَهُ : إنَّك إمَامُ عَامَّةٍ ، وَنَزَلَ بِك مَا نَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : إنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ ؟ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ ، وَنَجْدَةَ - : أَحَدُهُمَا خَارِجِيٌّ ، وَالثَّانِي أَفْسَقُ الْبَرِيَّةِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ مَا أُبَالِي مَنْ شَرِكَنِي فِيهَا ؟ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْت إمَامًا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مُفَرِّطًا فِيهَا ؟ قَالَ : أُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ ، قُلْت : وَإِنْ اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ وَلَحِقَتْ بِرُءُوسِ الْجِبَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَا لَمْ تَغِبْ ، قُلْت لِعَطَاءٍ : فَالْإِمَامُ لَا يُوفِي الصَّلَاةَ ، أَعْتَزِلُ الصَّلَاةَ مَعَهُ ؟ قَالَ : بَلْ صَلِّ مَعَهُ ، وَأَوْفِ مَا اسْتَطَعْت ، الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ إلَيَّ ، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُوفِ الرَّكْعَةَ فَأَوْفِ أَنْتَ ، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ وَلَمْ يُوفِ ، فَأَوْفِ أَنْتَ ، فَإِنْ قَامَ وَعَجَّلَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَا تُعَجِّلْ أَنْتَ ، وَأَوْفِ وَإِنْ قَامَ ؟ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ : أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ مَعَ الْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ .
وَعَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : ظَهَرَتْ الْخَوَارِجُ عَلَيْنَا فَسَأَلْت يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ ، فَقُلْت : يَا أَبَا نَصْرٍ ، كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الْقُرْآنُ إمَامُك ، صَلِّ مَعَهُمْ مَا صَلُّوهَا ؟ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قُلْت لِعَلْقَمَةَ : إمَامُنَا لَا يُتِمُّ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ : لَكِنَّا نُتِمُّهَا ، يَعْنِي نُصَلِّي مَعَهُ وَنُتِمُّهَا 130 وَعَنْ الْحَسَنِ : لَا تَضُرُّ الْمُؤْمِنَ صَلَاتُهُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ ، وَلَا تَنْفَعُ الْمُنَافِقَ صَلَاتُهُ خَلْفَ الْمُؤْمِنِ ؟ وَعَنْ قَتَادَةَ قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ ؟ قَالَ : إنَّا لَنُصَلِّي خَلْفَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ : مَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخْتَارِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَالْحَجَّاجِ ، وَلَا فَاسِقَ أَفْسَقُ مِنْ هَؤُلَاءِ .
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } .
وَلَا بِرَّ أَبَرُّ مِنْ الصَّلَاةِ وَجَمْعِهَا فِي الْمَسَاجِدِ فَمَنْ دَعَا إلَيْهَا فَفَرْضُ إجَابَتِهِ وَعَوْنِهِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى الَّذِي دَعَا إلَيْهِمَا ، وَلَا إثْمَ بَعْدَ الْكُفْرِ آثَمُ مِنْ تَعْطِيلِ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَحَرَامٌ عَلَيْنَا أَنْ نُعِينَ عَلَى ذَلِكَ ؟ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ ، وَالْحَجُّ ، وَالْجِهَادُ ، مَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَمِلْنَاهُ مَعَهُ ، وَمَنْ دَعَانَا إلَى إثْمٍ لَمْ نُجِبْهُ ، وَلَمْ نُعِنْهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ؟
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .
وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُقَلِّدِينَ لَهُ بِأَنْ قَالَ : يُفَكِّرُ مَنْ خَلْفَهُ فِيهِ فَيُلَهَّى عَنْ صَلَاتِهِ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا فِي غَايَةِ الْغَثَاثَةِ وَالسُّقُوطِ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ فِكْرَةَ الْمَأْمُومِ فِي أَمْرِ الْخَلِيفَةِ إذَا صَلَّى بِالنَّاسِ ، أَوْ الْأَحْدَبِ إذَا أَمَّهُمْ - أَكْثَرُ مِنْ فِكْرَتِهِ فِي وَلَدِ الزِّنَى ، وَلَوْ كَانَ لِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا حُكْمٌ فِي الدِّينِ لَمَا أَغْفَلَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًّا } .
وَالْعَجَبُ كُلُّهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَغَيْرِ الرَّاتِبِ وَتَجُوزُ إمَامَةُ الْفَاسِقِ كَذَلِكَ وَنَكْرَهُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَقْرَأُ ، وَالْأَفْقَهُ ، فَهُوَ أَوْلَى حِينَئِذٍ مِنْ الْأَفْضَلِ ، إذَا كَانَ أَنْقَصَ مِنْهُ فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ الْفِقْهِ ، وَلَا أَحَدَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا وَلَهُ ذُنُوبٌ .
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } . فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ : إخْوَانُنَا فِي الدِّينِ .
وَأَخْبَرَ أَنَّ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ صَالِحِينَ ؟ - : حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ 128 جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَعْلَى الْوَادِي ، هُوَ وَأَبُوهُ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَنَاسٌ كَثِيرٌ ، فَيَؤُمُّهُمْ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ وَهُوَ غُلَامُهَا لَمْ يُعْتَقْ ، فَكَانَ إمَامَ أَهْلِهَا بَنِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُرْوَةَ ، وَأَهْلِهَا ، إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَسْتَأْخِرُ عَنْهُ أَبُو عَمْرٍو فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إذَا غَيَّبَنِي أَبُو عَمْرٍو وَدَلَّانِي فِي حُفْرَتِي فَهُوَ حُرٌّ ؟ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : يَؤُمُّ الْعَبْدُ الْأَحْرَارَ وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ : كَانَ يَؤُمُّنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا عَبْدٌ ، فَكَانَ شُرَيْحٌ يُصَلِّي فِيهِ ؟
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : وَلَدُ الزِّنَى وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ؟ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : وَلَدُ الزِّنَى بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، يَؤُمُّ ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ إذَا سُئِلَتْ عَنْ وَلَدِ الزِّنَى : قَالَتْ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } .
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ بُرْدِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ أَئِمَّةٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي مِنْ الزِّنَى .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ : سَأَلْت إبْرَاهِيمَ عَنْ وَلَدِ الزِّنَى ، وَالْأَعْرَابِيِّ ، وَالْعَبْدِ ، وَالْأَعْمَى : هَلْ يَؤُمُّونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ : وَلَدُ الزِّنَى تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَؤُمُّ ؟ وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ وَلَدِ الزِّنَى : هَلْ يَؤُمُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شَأْنُهُ ؟ 129 وَقَدْ كَانَ أَبُو زَيْدٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ وَهُوَ مُقْعَدٌ ذَاهِبُ الرِّجْلِ وَقَدْ كَانَ طَلْحَةُ أَشَلَّ الْيَدِ ، وَمَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ إمَامَتِهِ ، وَقَدْ كَانَ فِي الشُّورَى .
وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ ، فَقَالَ لَهُ : إنَّك إمَامُ عَامَّةٍ ، وَنَزَلَ بِك مَا نَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : إنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ ؟ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ ، وَنَجْدَةَ - : أَحَدُهُمَا خَارِجِيٌّ ، وَالثَّانِي أَفْسَقُ الْبَرِيَّةِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ مَا أُبَالِي مَنْ شَرِكَنِي فِيهَا ؟ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْت إمَامًا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مُفَرِّطًا فِيهَا ؟ قَالَ : أُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ ، قُلْت : وَإِنْ اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ وَلَحِقَتْ بِرُءُوسِ الْجِبَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَا لَمْ تَغِبْ ، قُلْت لِعَطَاءٍ : فَالْإِمَامُ لَا يُوفِي الصَّلَاةَ ، أَعْتَزِلُ الصَّلَاةَ مَعَهُ ؟ قَالَ : بَلْ صَلِّ مَعَهُ ، وَأَوْفِ مَا اسْتَطَعْت ، الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ إلَيَّ ، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُوفِ الرَّكْعَةَ فَأَوْفِ أَنْتَ ، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ وَلَمْ يُوفِ ، فَأَوْفِ أَنْتَ ، فَإِنْ قَامَ وَعَجَّلَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَا تُعَجِّلْ أَنْتَ ، وَأَوْفِ وَإِنْ قَامَ ؟ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ : أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ مَعَ الْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ .
وَعَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : ظَهَرَتْ الْخَوَارِجُ عَلَيْنَا فَسَأَلْت يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ ، فَقُلْت : يَا أَبَا نَصْرٍ ، كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الْقُرْآنُ إمَامُك ، صَلِّ مَعَهُمْ مَا صَلُّوهَا ؟ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قُلْت لِعَلْقَمَةَ : إمَامُنَا لَا يُتِمُّ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ : لَكِنَّا نُتِمُّهَا ، يَعْنِي نُصَلِّي مَعَهُ وَنُتِمُّهَا 130 وَعَنْ الْحَسَنِ : لَا تَضُرُّ الْمُؤْمِنَ صَلَاتُهُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ ، وَلَا تَنْفَعُ الْمُنَافِقَ صَلَاتُهُ خَلْفَ الْمُؤْمِنِ ؟ وَعَنْ قَتَادَةَ قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ ؟ قَالَ : إنَّا لَنُصَلِّي خَلْفَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ : مَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخْتَارِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَالْحَجَّاجِ ، وَلَا فَاسِقَ أَفْسَقُ مِنْ هَؤُلَاءِ .
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } .
وَلَا بِرَّ أَبَرُّ مِنْ الصَّلَاةِ وَجَمْعِهَا فِي الْمَسَاجِدِ فَمَنْ دَعَا إلَيْهَا فَفَرْضُ إجَابَتِهِ وَعَوْنِهِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى الَّذِي دَعَا إلَيْهِمَا ، وَلَا إثْمَ بَعْدَ الْكُفْرِ آثَمُ مِنْ تَعْطِيلِ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَحَرَامٌ عَلَيْنَا أَنْ نُعِينَ عَلَى ذَلِكَ ؟ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ ، وَالْحَجُّ ، وَالْجِهَادُ ، مَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَمِلْنَاهُ مَعَهُ ، وَمَنْ دَعَانَا إلَى إثْمٍ لَمْ نُجِبْهُ ، وَلَمْ نُعِنْهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ؟
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith