كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 269 · printed p. 126
( الثَّالِثُ ) مِنْ النَّوَاقِضِ ( زَوَالُ الْعَقْلِ ) كَحُدُوثِ جُنُونٍ أَوْ بِرْسَامٍ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا ( أَوْ تَغْطِيَتِهِ ) بِإِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَشْعُرُونَ بِحَالٍ ، بِخِلَافِ النَّائِمِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ تَغْطِيَتُهُ ( بِنَوْمٍ ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ) مَحْفُوظٌ ( وَغَيْرُهُ وَلَوْ تَلَجَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ ) إلْحَاقًا بِالْغَالِبِ ; لِأَنَّ الْحِسَّ يَذْهَبُ مَعَهُ ، وَلِعُمُومِ حَدِيثِ عَلِيٍّ { ۝ الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ ، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اُسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالسَّهُ اسْمٌ لِحَلْقَةِ الدُّبُرِ وَلِأَنَّ النَّوْمَ وَنَحْوَهُ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ ، فَأُقِيمَ مَقَامَهُ ، وَالنَّوْمُ رَحْمَةٌ مِنْ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ لِيَسْتَرِيحَ بَدَنُهُ عِنْدَ تَعَبِهِ وَهُوَ غَشْيَةٌ ثَقِيلَةٌ تَقَعُ عَلَى الْقَلْبِ تَمْنَعُ الْمَعْرِفَةَ بِالْأَشْيَاءِ ( إلَّا نَوْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَثِيرًا عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ) فَإِنَّهُ كَانَتْ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ، كَمَا يَأْتِي فِي خَصَائِصِهِ ( وَإِلَّا ) النَّوْمَ ( الْيَسِيرَ عُرْفًا مِنْ جَالِسٍ وَقَائِمٍ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { ۝ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ، حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .
وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ تَهَجُّدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ فَجَعَلْتُ إذَا غَفِيتُ 126 يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الْجَالِسَ وَالْقَائِمَ يَشْتَبِهَانِ فِي الِانْحِفَاظِ وَاجْتِمَاعِ الْمَخْرَجِ وَرُبَّمَا كَانَ الْقَائِمُ أَبْعَدَ مِنْ الْحَدَثِ ، لِكَوْنِهِ لَوْ اسْتَثْقَلَ فِي النَّوْمِ سَقَطَ ( فَإِنْ شَكَّ فِي الْكَثِيرِ ) أَيْ : نَامَ وَشَكَّ هَلْ نَوْمُهُ كَثِيرٌ أَوْ يَسِيرٌ ؟ ( لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ) لِتَيَقُّنِهِ الطَّهَارَةَ وَشَكِّهِ فِي نَقْضِهَا ( وَإِنْ رَأَى ) فِي نَوْمِهِ ( رُؤْيَا فَهُوَ كَثِيرٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ .
قَالَ الزَّرْكَشِيّ : لَا بُدَّ فِي النَّوْمِ النَّاقِضِ مِنْ الْغَلَبَةِ عَلَى الْعَقْلِ فَمَنْ سَمِعَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَفَهِمَهُ فَلَيْسَ بِنَائِمٍ فَإِنْ سَمِعَهُ وَلَمْ يَفْهَمْهُ فَيَسِيرٌ قَالَ : وَإِذَا سَقَطَ السَّاجِدُ عَنْ هَيْئَتِهِ وَالْقَائِمُ مِنْ قِيَامِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يَعُدُّونَ ذَلِكَ كَثِيرًا ( وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ شَيْءٌ لَا يَدْرِي : أَرُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ ؟ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ) لِتَيَقُّنِهِ الطَّهَارَةَ وَشَكِّهِ فِي الْحَدَثِ ( وَيَنْقُضُ ) النَّوْمُ ( الْيَسِيرُ مِنْ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ ) كَمُضْطَجِعٍ ، وَقِيَاسُهَا عَلَى الْجَالِسِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَحَلَّ الْحَدَثِ فِيهِمَا مُنْفَتِحٌ ، بِخِلَافِ الْجَالِسِ ( وَ ) يَنْقُضُ الْيَسِيرُ أَيْضًا مِنْ ( مُسْتَنِدٍ وَمُتَّكِئٍ وَمُحْدَبٍ كَمُضْطَجِعٍ ) بِجَامِعِ الِاعْتِمَادِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith