المغني
المغني · الجزء الثاني
( 1786 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّدَقَةَ جَمِيعَهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ، فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا ; لِأَنَّ اجْتِنَابَهَا كَانَ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَعَلَامَاتِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِيُخِلَّ بِذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ إسْلَامِ سَلْمَانِ الْفَارِسِيِّ ، أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَصَفَهُ ، قَالَ { : إنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ } .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ { : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ . قَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا . وَلَمْ يَأْكُلْ ، وَإِنْ قِيلَ : هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ ، فَأَكَلَ مَعَهُمْ . } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . { وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَحْمٍ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ } ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { : إنِّي لَأَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِي ، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فِي بَيْتِي ، فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً ، فَأُلْقِيهَا } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ { : إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ } . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَشْرَفَ الْخَلْقِ ، وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَغَانِمِ خُمْسُ الْخُمْسِ وَالصَّفِيُّ ، فَحُرِمَ نَوْعَيْ الصَّدَقَةِ فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا ، وَآلُهُ دُونَهُ فِي الشَّرَفِ ، وَلَهُمْ خُمْسُ الْخُمْسِ وَحْدَهُ ، فَحُرِمُوا أَحَدَ نَوْعَيْهَا ، وَهُوَ الْفَرْضُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ .
قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ : الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ; صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَزَكَاةُ الْأَمْوَالِ ، وَالصَّدَقَةُ يَصْرِفُهَا الرَّجُلُ عَلَى مُحْتَاجٍ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا ، أَلَيْسَ يُقَالُ : كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ؟ وَقَدْ كَانَ يُهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَقْرِضُ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ الصَّدَقَةِ عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الصَّدَقَةِ لَهُ ، إنَّمَا أَرَادَ أَنَّ مَا لَيْسَ مِنْ صَدَقَةِ الْأَمْوَالِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، كَالْقَرْضِ وَالْهَدِيَّةِ وَفِعْلِ الْمَعْرُوفِ ، غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ، لَكِنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلِهِ فِي تَحْرِيمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ ، لِقَوْلِهِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُحْتَاجِ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمَا . وَهَذَا هُوَ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ ، فَصَارَتْ الرِّوَايَتَانِ فِي تَحْرِيمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى آلِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ { : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ . قَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا . وَلَمْ يَأْكُلْ ، وَإِنْ قِيلَ : هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ ، فَأَكَلَ مَعَهُمْ . } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . { وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَحْمٍ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ } ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { : إنِّي لَأَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِي ، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فِي بَيْتِي ، فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً ، فَأُلْقِيهَا } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ { : إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ } . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَشْرَفَ الْخَلْقِ ، وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَغَانِمِ خُمْسُ الْخُمْسِ وَالصَّفِيُّ ، فَحُرِمَ نَوْعَيْ الصَّدَقَةِ فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا ، وَآلُهُ دُونَهُ فِي الشَّرَفِ ، وَلَهُمْ خُمْسُ الْخُمْسِ وَحْدَهُ ، فَحُرِمُوا أَحَدَ نَوْعَيْهَا ، وَهُوَ الْفَرْضُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ .
قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ : الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ; صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَزَكَاةُ الْأَمْوَالِ ، وَالصَّدَقَةُ يَصْرِفُهَا الرَّجُلُ عَلَى مُحْتَاجٍ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا ، أَلَيْسَ يُقَالُ : كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ؟ وَقَدْ كَانَ يُهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَقْرِضُ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ الصَّدَقَةِ عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الصَّدَقَةِ لَهُ ، إنَّمَا أَرَادَ أَنَّ مَا لَيْسَ مِنْ صَدَقَةِ الْأَمْوَالِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، كَالْقَرْضِ وَالْهَدِيَّةِ وَفِعْلِ الْمَعْرُوفِ ، غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ، لَكِنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلِهِ فِي تَحْرِيمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ ، لِقَوْلِهِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُحْتَاجِ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمَا . وَهَذَا هُوَ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ ، فَصَارَتْ الرِّوَايَتَانِ فِي تَحْرِيمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى آلِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith