المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5743 · ص. المطبوع 91 · الشرح
( فَرْعٌ ) مِنْ فُرُوعِ اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ - إذَا بِيعَ مِنْهَا الشَّيْءُ بِجِنْسِهِ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِيهَا كَذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِي التَّمَاثُلِ فِي الْحُلُولِ قَالَ : وَنَعْنِي بِهِ مَعْنَى الْأَجَلِ وَالسَّلَمِ ، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ عِوَضَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي عِلَّةِ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَالْحِنْطَةِ مَعَ الشَّعِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَعَ الدَّنَانِيرِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ . أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْحَالُّ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى جِنْسِ السَّلَمِ الْأَجَلُ ، وَالْغَالِبَ عَلَى الْأَجَلِ أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْمَجْلِسِ ، فَلَمَّا اُشْتُرِطَ التَّقَابُضُ كَانَ ظَاهِرًا فِي إخْرَاجِ مَا يَتَأَخَّرُ فِيهِ التَّقَابُضُ غَالِبًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأُمِّ : وَلَا يُسَلِّمُ مَأْكُولًا وَمَشْرُوبًا فِي مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَقَالَ أَيْضًا : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ ذَهَبًا فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةً فِي فِضَّةٍ ، وَلَا ذَهَبًا فِي فِضَّةٍ ، وَلَا فِضَّةً فِي ذَهَبٍ ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرُهُمْ . وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ حَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ .
ثُمَّ قَالَ : قُلْت إنَّهُ إنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ مُطْلَقًا كَانَ حَالًّا ، فَإِنْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ عِنْدِي ، وَاقْتَضَى كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ تَرْجِيحَ هَذَا . وَجَعْلَهُ بَيْعًا بِلَفْظِ السَّلَمِ .
عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ الَّذِي حَكَيْتُهُ اسْتَشْكَلَهُ جَمَاعَةٌ وَتَكَلَّمُوا عَلَيْهِ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ ، وَجَعَلَ عَطْفَهُ عَلَى 91 الْأَجَلِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَبَعْضُهُمْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَلَّا يُعْقَدَ بِصِيغَةِ السَّلَمِ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ .
وَأَمَّا إسْلَامُ النَّقْدَيْنِ فِي الْمَطْعُومَاتِ فَصَحِيحٌ ، إذْ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَلَّا يَصِحَّ لِأَنَّ الْحَدِيثَ أَخَذَ عَلَيْنَا شَرْطَيْنِ ، الْحُلُولَ وَالتَّقَابُضَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ . قُلْنَا : ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يَقْتَضِي هَذَا تَنْزِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فِي هَذِهِ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، غَيْرَ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ جُمْلَتَانِ مُتَفَاضِلَتَانِ النَّقْدَانِ ، وَالْأَشْيَاءُ الْأَرْبَعَةُ ، تَنْفَرِدُ كُلُّ جُمْلَةٍ بِعِلَّتِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ اخْتِلَافُ الْجِنْسَيْنِ مِنْ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ، وَحَاصِلُهُ تَخْصِيصُ عَامٍّ أَوْ تَقْيِيدُ مُطْلَقٍ بِالْإِجْمَاعِ . وَهَذَا الْإِجْمَاعُ الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ . وَسَأَذْكُرُ مَنْ نَقَلَهُ غَيْرَهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث