المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 490 · commentary
( الشَّرْحُ ) هَذَا الَّذِي قَطَعَ بِهِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ مَسْحِ الشَّعْرِ وَالْبَشَرَةِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ وَآخَرُونَ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ : إنْ كَانَ عَلَى بَعْضِ رَأْسِهِ شَعْرٌ وَلَا شَعْرَ عَلَى بَعْضِهِ تَخَيَّرَ بَيْنَ مَسْحِ الشَّعْرِ وَالْبَشَرَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ تَعَيَّنَ مَسْحُهُ وَلَا تُجْزِئُ الْبَشَرَةُ لِأَنَّ الْفَرْضَ انْتَقَلَ إلَى الشَّعْرِ فَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ كَمَا لَوْ غَسَلَ بَشَرَةَ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ وَتَرَكَ شَعْرَهَا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ، كَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقِ ، وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي اللِّحْيَةِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ بَيْنَ مَسْحِ بَشَرَةِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَهِيَ تَحْصُلُ بِالشَّعْرِ دُونَ الْبَشَرَةِ ، وَأَمَّا الرَّأْسُ فَهُوَ مَا تَرَأَّسَ وَعَلَا ، وَالْبَشَرَةُ عَالِيَةٌ ، وَلِأَنَّ أَهْلَ اللِّسَانِ وَالْعُرْفِ يَعُدُّونَ مَاسِحَ بَشَرَةِ الرَّأْسِ مَاسِحًا عَلَى الرَّأْسِ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْجُهُ : أَحَدُهَا : تُجْزِئُهُ الْبَشَرَةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ : تُجْزِئُهُ فِي الرَّأْسِ دُونَ اللِّحْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith