المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3932 · ص. المطبوع 349 · الشرح
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مِمَّا غَيَّرَهُ الْمُصَنِّفُ ، فَجَعَلَهُ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَّهُ هُوَ الْمُقَبِّلُ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْمُقَبِّلُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ السَّائِلُ ، وَهَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَسُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَجَمِيعِ كُتُبِ الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { ۝ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا ، قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْت مِنْ الْمَاءِ وَأَنْتَ صَائِمٌ ؟ قُلْتُ : لَا بَأْسَ قَالَ : فَمَهْ } هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، إنَّمَا هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتُ الْقِيَاسِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي الْحُكْمِ الْوَاحِدِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الشَّبَهِ ; لِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ بِالْمَاءِ ذَرِيعَةٌ إلَى نُزُولِهِ إلَى الْبَطْنِ فَيَفْسُدُ الصَّوْمُ ، كَمَا أَنَّ الْقُبْلَةَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لِلصَّوْمِ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُفْطِرٍ وَهُوَ الْمَضْمَضَةُ فَكَذَا الْآخَرُ .
( وَقَوْلُهُ ) هَشَشْتُ ، مَعْنَاهُ نَشَطْتُ وَارْتَحْتُ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ تَمَضْمَضَ فَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ أَفْطَرَ ، هَذَا تَفْرِيعٌ مِنْهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَضْمَضَةِ ، ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِي الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ عَلَى الصَّائِمِ وَعَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ يُبْطِلُ صَوْمَهُ ; لِلْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَلِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّوْمِ فَأَبْطَلَهُ كَالْأَكْلِ ، وَسَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا ، فَيَبْطُلُ صَوْمُهُ فِي الْحَالَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ ; لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ ، وَلِحُصُولِ الْمُنَافِي ، وَلَوْ لَاطَ بِرَجُلٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ أَوْلَجَ فِي قُبُلِ بَهِيمَةٍ أَوْ دُبُرِهَا بَطَلَ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، سَوَاءٌ 349 أَنْزَلَ أَمْ لَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي اللِّوَاطِ كَمَذْهَبِنَا ، وَقَالَ فِي الْبَهِيمَةِ : إنْ أَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَسَوَاءٌ فِي الْوَطْءِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ ، فَكُلُّهُ يُفْطِرُ بِهِ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالصَّوْمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث