المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : الْأُمَّهَاتُ فَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَالْفَصِيحُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيَّاتِ : الْأُمَّاتُ بِحَذْفِ الْهَاءِ ، وَفِي الْآدَمِيَّاتِ الْأُمَّهَاتُ ، وَيَجُوزُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا جَازَ فِي الْآخَرِ ، وَقَدْ أَوْضَحْته بِدَلَائِلِهِ فِي التَّهْذِيبِ ( وَقَوْلُهُ ) عُدْ الصِّغَارَ عَلَيْهِمْ هُوَ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا - وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا هُوَ مُضْعِفٌ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ كشد وَمَدَّ وَقَدَّ الْحَبْلَ ( وَقَوْلُهُ ) يَنْكَسِرُ بِوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ ، قَالَ أَهْلُ الْجَدَلِ : الْكَسْرُ قَرِيبٌ مِنْ النَّقْضِ ، فَإِذَا اسْتَدَلَّ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى حُكْمٍ بِعِلَّةٍ فَوُجِدَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهَا ذَلِكَ الْحُكْمُ قِيلَ لِلْمُسْتَدِلِّ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِكَذَا . فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ تِلْكَ الْعِلَّةُ . وَلَكِنْ مَعْنَاهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قِيلَ لَهُ : هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْكَسِرَةٌ بِكَذَا ( مِثَالُهُمَا ) رَجُلٌ لَهُ ابْنَانِ وَابْنُ ابْنٍ . وَهَبَ لِأَحَدِ ابْنَيْهِ شَيْئًا . فَقِيلَ لَهُ : لِمَ وَهَبْت لَهُ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهُ ابْنِي فَقِيلَ لَهُ : يُنْتَقَضُ عَلَيْك بِابْنِك الْآخَرِ وَيَنْكَسِرُ بِابْنِ ابْنِك . 340 وَأَمَّا الْأَنْمَاطِيُّ - بِفَتْحِ الْهَمْزَة - مَنْسُوبٌ إلَى الْأَنْمَاطِ . وَهِيَ جَمْعُ نَمَطٍ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبُسُطِ والْأَنْمَاطِيُِّ هَذَا هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنُ يَسَارٍ تَفَقَّهَ عَلَى الْمُزَنِيِّ . وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَنَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ إلَى جَدِّهِ ( وَقَوْلُهُ ) : اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَهُوَ - بِفَتْحِ الدَّالِ - عَلَى الْأَمْرِ وَهُوَ خِطَابٌ مِنْ عُمَرَ لِعَامِلِهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي رَبِيعَةَ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ أَبِي عَمْرٍو وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى الطَّائِفِ وَهُوَ صَحَابِيٌّ . وَالسَّخْلَةُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ سَاعَةَ مَا تَضَعُهُ الشَّاةُ ضَأْنًا كَانَتْ أَوْ مَعْزًا . ، وَالْجَمْعُ سِخَالٌ ( وَقَوْلُهُ ) : شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلُ هُوَ بِتَنْوِينِ رَبِيعٍ بِالْإِضَافَةِ وَيُقَالُ : شَهْرُ رَبِيعِ الْأَوَّلِ . وَشَهْرُ رَبِيعِ الْآخَرِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ شَهْرُ كَذَا وَإِنَّمَا يُقَالُ الْمُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَجُمَادَى وَرَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَكَذَا الْبَاقِي .
( أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : يُضَمُّ النِّتَاجُ إلَى الْأُمَّاتِ فِي الْحَوْلِ وَتُزَكَّى لِحَوْلِهَا وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ مَعَهَا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِشَرْطَيْنِ .
( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَحْدُثَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، سَوَاءٌ كَثُرَتْ الْبَقِيَّةُ مِنْ الْحَوْلِ أَمْ قَلَّتْ فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ لَمْ يُضَمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنَّمَا يُضَمُّ فِي الثَّانِي . وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُضَمَّ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : فِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : لَا يُضَمُّ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَ آخَرُونَ ( الشَّرْطُ الثَّانِي ) : أَنْ يَحْدُثَ النِّتَاجُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأُمَّاتِ نِصَابًا . فَلَوْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَهُ ابْتَدَأَ الْحَوْلَ وَمِنْ حِينِ بَلَغَهُ . وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ . وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطَانِ فَمَاتَ بَعْضُ الْأُمَّاتِ بَقِيَ نِصَابُ النِّتَاجِ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَبَقِيَ مِنْهَا دُونَ نِصَابٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ( الصَّحِيحُ ) : الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمُتَقَدِّمِينَ : يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ . فَإِذَا بَلَغَ هُوَ نِصَابًا أَوْ مَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُمَّاتِ زَكَاةً .
( وَالثَّانِي ) : يُزَكِّيه بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ بِشَرْطِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ وَاحِدَةً فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بَلْ يُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينٍ وُجُودِهِ . 341 وَالثَّالِثُ ) : يُزَكِّيهِ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنْهَا نِصَابٌ ، وَلَوْ بَقِيَ دُونَهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْجَمِيعِ بَلْ يَبْدَأُ حَوْلَ الْجَمِيعِ مِنْ حِينِ بَلَغَ نِصَابًا . وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ غَيْرُ الْمُصَنَّفِ عَنْ الْأَنْمَاطِيِّ . دَلِيلُ الْجَمِيعِ مَفْهُومٌ مِنْ الْكِتَابِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَفَائِدَةُ ضَمِّ النِّتَاجِ إلَى الْأُمَّاتِ إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا آخَرَ بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ شَاةٍ فَوَلَدَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَتُضَمُّ . وَيَجِبُ شَاتَانِ ، فَلَوْ تَوَلَّدَ عِشْرُونَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ النِّتَاجِ .
( أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : يُضَمُّ النِّتَاجُ إلَى الْأُمَّاتِ فِي الْحَوْلِ وَتُزَكَّى لِحَوْلِهَا وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ مَعَهَا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِشَرْطَيْنِ .
( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَحْدُثَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، سَوَاءٌ كَثُرَتْ الْبَقِيَّةُ مِنْ الْحَوْلِ أَمْ قَلَّتْ فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ لَمْ يُضَمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنَّمَا يُضَمُّ فِي الثَّانِي . وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُضَمَّ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : فِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : لَا يُضَمُّ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَ آخَرُونَ ( الشَّرْطُ الثَّانِي ) : أَنْ يَحْدُثَ النِّتَاجُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأُمَّاتِ نِصَابًا . فَلَوْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَهُ ابْتَدَأَ الْحَوْلَ وَمِنْ حِينِ بَلَغَهُ . وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ . وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطَانِ فَمَاتَ بَعْضُ الْأُمَّاتِ بَقِيَ نِصَابُ النِّتَاجِ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَبَقِيَ مِنْهَا دُونَ نِصَابٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ( الصَّحِيحُ ) : الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمُتَقَدِّمِينَ : يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ . فَإِذَا بَلَغَ هُوَ نِصَابًا أَوْ مَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُمَّاتِ زَكَاةً .
( وَالثَّانِي ) : يُزَكِّيه بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ بِشَرْطِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ وَاحِدَةً فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بَلْ يُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينٍ وُجُودِهِ . 341 وَالثَّالِثُ ) : يُزَكِّيهِ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنْهَا نِصَابٌ ، وَلَوْ بَقِيَ دُونَهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْجَمِيعِ بَلْ يَبْدَأُ حَوْلَ الْجَمِيعِ مِنْ حِينِ بَلَغَ نِصَابًا . وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ غَيْرُ الْمُصَنَّفِ عَنْ الْأَنْمَاطِيِّ . دَلِيلُ الْجَمِيعِ مَفْهُومٌ مِنْ الْكِتَابِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَفَائِدَةُ ضَمِّ النِّتَاجِ إلَى الْأُمَّاتِ إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا آخَرَ بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ شَاةٍ فَوَلَدَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَتُضَمُّ . وَيَجِبُ شَاتَانِ ، فَلَوْ تَوَلَّدَ عِشْرُونَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ النِّتَاجِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث