المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
page 3213 · printed p. 302 · commentary
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، لِأَنَّ يُوسُفَ تَابِعِيٌّ وَمَاهَكَ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ ، وَقَدْ أَكَّدَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْمُرْسَلَ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا ، وَبِمَا رَوَاهُ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُطْرِفٍ .
وَرَوَى إيجَابَ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَلْيُحْصِ عَلَيْهِ السِّنِينَ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ شَاءَ زَكَّى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ " فَقَدْ ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدِهِمَا ) : أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ مَسْعُودٍ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعَّفَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَيْثًا ( قَالَ ) وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ .
( وَأَمَّا ) رِوَايَةُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ : { ۝ لَا تَأْكُلُهَا الصَّدَقَةُ } وَلَمْ يَقُلْ الزَّكَاةُ فَالْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الزَّكَاةُ كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، ( فَإِنْ قِيلَ ) : فَالزَّكَاةُ لَا تَأْكُلُ الْمَالَ ، وَإِنَّمَا تَأْكُلُ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ ( فَالْجَوَابُ ) أَنَّ الْمُرَادَ تَأْكُلُ مُعْظَمَهُ الزَّكَاةُ مَعَ النَّفَقَةِ ، وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَ الْعُشْرُ فِي زَرْعِهِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ ، كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَافَقَنَا عَلَى إيجَابِ الْعُشْرِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَإِيجَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي مَالِهِمَا وَخَالَفَنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } ، وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ 302 لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّطْهِيرِ ، إذْ لَا ذَنْبَ لَهُمَا ( فَالْجَوَابُ ) أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا تَطْهِيرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فَإِنَّا اتَّفَقْنَا عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرِ وَالْعُشْرِ فِي مَالِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ تَطْهِيرًا فِي أَصْلِهِ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ } فَالْمُرَادُ رُفِعَ الْإِثْمُ وَالْوُجُوبُ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : لَا إثْمَ عَلَيْهِمَا وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمَا ، بَلْ يَجِبُ فِي مَالِهِمَا ، وَيُطَالَبُ بِإِخْرَاجِهَا وَلِيُّهُمَا ، كَمَا يَجِبُ فِي مَالِهِمَا قِيمَةُ مَا أَتْلَفَاهُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ دَفْعُهَا . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْحَجِّ ( فَأَجَابَ ) إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأَسَالِيب وَالْأَصْحَابُ عَنْهُ : أَنَّهُ لَيْسَ رُكْنًا فِيهِ ، وَإِنَّمَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْمَالُ تَوَصُّلًا بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، قَالَ الْإِمَامُ : الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَقْصُودَ الزَّكَاةِ سَدُّ خُلَّةِ الْفَقِيرِ مِنْ مَالِ الْأَغْنِيَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَتَطْهِيرًا لِلْمَالِ ، وَمَالُ الصَّبِيِّ قَابِلٌ لِأَدَاءِ النَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ .
( إذَا ثَبَتَ هَذَا ) فَالزَّكَاةُ عِنْدَنَا وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِلَا خِلَافٍ وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِمَا كَمَا يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِمَا غَرَامَةَ الْمُتْلَفَاتِ وَنَفَقَةَ الْأَقَارِبِ وَذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَوَجِّهَةِ إلَيْهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ الْوَلِيُّ الزَّكَاةَ وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا مَضَى بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ تَوَجَّهَ إلَى مَالِهِمَا ، لَكِنَّ الْوَلِيَّ عَصَى بِالتَّأْخِيرِ فَلَا يَسْقُطُ مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith