المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 286 · printed p. 295 · commentary
( الشَّرْحُ ) هَذَانِ الْقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ - نَصُّهُ فِي الْأُمِّ - أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي أَنَّهُ قَالَ : هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ ، وَصَحَّحَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَالرُّويَانِيُّ طَهَارَتَهُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : لِأَنَّ الصَّحَابَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَسَّمُوا الْفِرَى الْمَغْنُومَةَ مِنْ الْفُرْسِ ، وَهِيَ ذَبَائِحُ مَجُوسٍ . وَمِمَّا يَدُلُّ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ ( بِفَتْحِ الْمِيمِ ) عَامِرِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : { ۝ أُنْشِدُك بِاَللَّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ } " ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ } " ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَنَحْوُهَا احْتَجَّ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ الشَّعْرَ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ; لِأَنَّ النَّهْيَ مُتَنَاوِلٌ لِمَا بَعْدَ الدِّبَاغِ ، 295 وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَائِدًا إلَى نَفْسِ الْجِلْدِ ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ بِالدِّبَاغِ بِالدَّلَائِلِ السَّابِقَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَائِدٌ إلَى الشَّعْرِ . وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الرُّويَانِيُّ مِنْ الْفِرَى الْمَغْنُومَةِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ اسْتَعْمَلُوهَا فِيمَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجِسِ فِيهِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا .
( فَرْعٌ ) إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إنَّ الشَّعْرَ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا : يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يَبْقَى عَلَى الْجِلْدِ ، وَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ تَبَعًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith