المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
الصفحة 2447 · ص. المطبوع 264 · الشرح
( فَرْعٌ ) الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِالْمَرَضِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ ، وَلَا الْخَوْفِ ، وَلَا الْوَحَلِ .
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : يَجُوزُ الْجَمْعُ بِعُذْرِ الْخَوْفِ وَالْمَرَضِ كَجَمْعِ الْمُسَافِرِ يَجُوزُ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ أَرْفَقَهُمَا بِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالْوَحَلِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ ، قُلْتُ : وَهَذَا الْوَجْهُ قَوِيٌّ جِدًّا ، وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { ۝ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ : أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمَرَضِ ، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ أَوْ دُونَهُ ، وَلِأَنَّ حَاجَةَ الْمَرِيضِ وَالْخَائِفِ آكَدُ مِنْ الْمَمْطُورِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ ، وَلَا مَرَضٍ ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ عَنْ الْقَفَّالِ الْكَبِيرِ الشَّاشِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ لِلْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ بِأَشْيَاءَ ( مِنْهَا ) : حَدِيثُ الْمَوَاقِيتِ ، وَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ إلَّا بِصَرِيحٍ ( وَمِنْهَا ) : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرِضَ أَمْرَاضًا كَثِيرَةً ، وَلَمْ يُنْقَلْ جَمْعُهُ بِالْمَرَضِ صَرِيحًا ( وَمِنْهَا ) : أَنَّ مَنْ كَانَ ضَعِيفًا وَمَنْزِلُهُ بَعِيدًا عَنْ الْمَسْجِدِ بُعْدًا كَثِيرًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَكَذَا الْمَرِيضُ .
( فَإِنْ قِيلَ ) لِمَ أَلْحَقْتُمْ الْوَحَلَ بِالْمَطَرِ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ دُونَ 264 الْجَمْعِ ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : جَوَابُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَهُوَ أَنَّ تَارِكَ الْجُمُعَةِ يُصَلِّي بَدَلَهَا الظُّهْرَ ، وَتَارِكَ الْجَمَاعَةِ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا فَيَأْتِي بِبَدَلٍ ، وَاَلَّذِي يَجْمَعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّ بَابَ الْأَعْذَارِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لَيْسَ مَخْصُوصًا ، بَلْ كُلُّ مَا لَحِقَ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فَهُوَ عُذْرٌ ، وَالْوَحَلُ مِنْ هَذَا ، وَبَابُ الْجَمْعِ مَضْبُوطٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَلَا يَجُوزُ بِكُلِّ شَاقٍّ ; وَلِهَذَا لَمْ يُجَوِّزُوهُ لِمَنْ هُوَ قَيِّمٌ بِمَرِيضٍ وَشَبَهِهِ .
، وَلَمْ تَأْتِ السُّنَّةُ بِالْوَحَلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث