المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ اشْتَبَهَتْ أَوَانٍ وَالطَّاهِرُ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي نَجِسَاتٌ فَصَلَاةُ كُلِّ إمَامٍ صَحِيحَةٌ فِيمَا أَمَّ فِيهِ بَاطِلَةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ كُلِّهِ ، خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ اثْنَيْنِ وَالنَّجِسُ اثْنَيْنِ وَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ صَلَاةً فَصَلَاةُ الْأَئِمَّةِ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهُوَ الْأَصَحُّ صَلَاةُ الصُّبْحِ صَحِيحَةٌ لِلْجَمِيعِ وَصَلَاةُ الظُّهْرِ صَحِيحَةٌ لِإِمَامِهَا وَإِمَامِ الصُّبْحِ ، بَاطِلَةٌ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ ، وَصَلَاتَا الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ صَحِيحَتَانِ لِإِمَامَيْهِمَا ، بَاطِلَةٌ لِلْمَأْمُومِينَ . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ لَا يَصِحُّ إلَّا مَا أَمَّ فِيهَا ، وَعَلَى قَوْلِ الْمَرْوَزِيِّ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ الْأَوَّلُ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ اقْتَدَى ثَانِيًا بَطَلَ جَمِيعُ مَا اقْتَدَى فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ ثَلَاثَةً وَوَاحِدًا نَجِسًا وَصَلَّوْا كَمَا ذَكَرْنَا ، فَالصُّبْحُ وَالظُّهْرُ صَحِيحَتَانِ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ ، وَالْعَصْرُ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ إمَامِ الْمَغْرِبِ ، وَالْمَغْرِبُ بَاطِلَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ إمَامِهَا ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ : لَا يَصِحّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا ، وَالْمَرْوَزِيُّ يُصَحِّحُ اقْتِضَاءَيْنِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا بَطَلَ جَمِيعُ اقْتِدَائِهِ . وَلَوْ كَانَتْ خَمْسَةً فَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ وَاحِدًا وَالْبَاقِي نَجِسًا لَمْ يَصِحَّ إلَّا مَا أَمَّ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ اثْنَيْنِ صَحَّتْ الصُّبْحُ لِلْجَمِيعِ وَالظُّهْرُ لِإِمَامِهَا وَإِمَامِ الصُّبْحِ وَتَبْطُلُ لِلْبَاقِينَ ، وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ بَاطِلَاتٌ إلَّا فِي حَقِّ أَئِمَّتِهَا ، وَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ ثَلَاثَةً صَحَّتْ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ لِلْجَمِيعِ وَالْعَصْرُ لِإِمَامِهَا وَإِمَامَيْ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ فَقَطْ ، وَبَطَلَتْ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ إلَّا لِإِمَامَيْهِمَا . وَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ أَرْبَعَةً صَحَّتْ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا إلَّا الْمَغْرِبَ فِي حَقِّ إمَامِ الْعِشَاءِ 252 وَإِلَّا الْعِشَاءَ فِي حَقِّ غَيْرِ إمَامِهَا ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْخَمْسَةِ مَذْهَبُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَلَا يَخْفَى تَفْرِيعُ الْآخَرِينَ . وَلَوْ كَثُرَتْ الْأَوَانِي وَالْمُجْتَهِدُونَ لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُمْ وَتَخْرِيجُ مَسَائِلِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَضَابِطُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ يَصِحُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَمَّ فِيهِ وَمَنْ اقْتَدَى بِهِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ بِعَدَدِ بَقِيَّةِ الطَّاهِرِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ جَلَسَ رَجُلَانِ فَسُمِعَ مِنْهُمَا صَوْتُ حَدَثٍ فَتَنَاكَرَاهُ فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْإِنَاءَيْنِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي الظَّاهِرِ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِصَاحِبِهِ . وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَسُمِعَ بَيْنَهُمْ صَوْتٌ تَنَاكَرُوهُ فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي الثَّلَاثَةِ وَفِيهَا الْمَذَاهِبُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاصِّ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءً ، وَعِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِلْأَوَّلِ وَالْمَرْوَزِيُّ يُصَحِّحُ الِاقْتِدَاءَ الْأَوَّلَ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيُعِيدُهُمَا وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي الْآنِيَةِ حَرْفًا حَرْفًا ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ هُنَا وَإِنْ صَحَّ فِي الْآنِيَةِ لِتَيَسُّرِ الِاجْتِهَادِ فِي الْآنِيَةِ دُونَ الْأَشْخَاصِ فِي الْحَدَثِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَقَدْ يُفْرَضُ زِيَادَةٌ فِي الْآنِيَةِ وَهِيَ أَنَّ الْخَمْسَةَ لَوْ اجْتَهَدُوا فِي الْآنِيَةِ الْخَمْسَةِ - وَالنَّجَسُ وَاحِدٌ - فَأَدَّى اجْتِهَادُ أَحَدِهِمْ إلَى طَهَارَةِ إنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ وَاجْتَهَدَ فِي بَقِيَّتِهَا فَعَيَّنَ النَّجَسَ بِاجْتِهَادِهِ ، فَمَنْ اسْتَعْمَلَ هَذَا النَّجَسَ لَا يَقْتَدِي بِهِ هَذَا الْإِنْسَانُ وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالْبَاقِينَ بِلَا خِلَافٍ كَيْفَ كَانَ ، يَعْنِي وَلَا إعَادَةَ . قَالَ : وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ اجْتِهَادٌ وَلَا تَمَسُّكٌ بِدَلَالَةٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنْ تَكَلَّفَ مُتَكَلِّفٌ وَفَرَضَ فِيهِ عَلَامَاتٍ ظَنِّيَّةً اسْتَوَى الْبَابَانِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ الْآنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) : ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمْ هُنَا مَسْأَلَةٌ ذَاتُ فُرُوعٍ تُشْبِهُ هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا ، وَذَكَرَهَا كَثِيرُونَ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ تَقْدِيمَهَا تَأَسِّيًا بِهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَمُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرَاتِ قَبْلَ حُلُولِ الْمَنِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآفَاتِ ، وَكَانَ عَادَةُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إذَا ذَكَرَ مَسْأَلَةً ذَكَرَ مَعَهَا كُلَّ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَا وَمَا يُشْبِهُهَا وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ .
( فَرْعٌ ) : ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمْ هُنَا مَسْأَلَةٌ ذَاتُ فُرُوعٍ تُشْبِهُ هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا ، وَذَكَرَهَا كَثِيرُونَ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ تَقْدِيمَهَا تَأَسِّيًا بِهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَمُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرَاتِ قَبْلَ حُلُولِ الْمَنِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآفَاتِ ، وَكَانَ عَادَةُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إذَا ذَكَرَ مَسْأَلَةً ذَكَرَ مَعَهَا كُلَّ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَا وَمَا يُشْبِهُهَا وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith