المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
( الْعَاشِرَةُ ) تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِقَوْلِهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ : اللَّهُ الْأَكْبَرُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد : لَا تَنْعَقِدُ ، وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ كَمَا سَبَقَ وَلَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ هَذَيْنِ ، فَلَوْ قَالَ : اللَّهُ أَجَلُّ ، أَوْ اللَّهُ أَعْظَمُ ، أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرُ وَنَحْوُهَا لَمْ تَنْعَقِدْ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ : تَنْعَقِدُ بِكُلِّ ذِكْرٍ يَقْصِدُ بِهِ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعَالَى ، كَقَوْلِهِ : اللَّهُ أَجَلُّ ، أَوْ اللَّهُ أَعْظَمُ ، أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِأَيِّ أَسْمَائِهِ شَاءَ كَقَوْلِهِ : الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ أَوْ أَجَلُّ ، أَوْ الرَّحِيمُ أَكْبَرُ أَوْ أَعْظَمُ ، وَالْقُدُّوسُ أَوْ الرَّبُّ أَعْظَمُ وَنَحْوُهَا ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ : يَا اللَّهُ ارْحَمْنِي ، أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، أَوْ بِاَللَّهِ أَسْتَعِينُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَنْعَقِدُ بِأَلْفَاظِ التَّكْبِيرِ ، كَقَوْلِهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْأَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرُ ، وَلَوْ قَالَ : اللَّهُ أَوْ الرَّحْمَنُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ صِفَةٍ فَفِي انْعِقَادِ صَلَاتِهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ 261 وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } وَلَمْ يَخُصَّ ذِكْرًا . وَعَنْ أَنَسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ فِيهِ تَعْظِيمٌ فَأَجْزَأَ كَالتَّكْبِيرِ ، وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِلَفْظٍ كَالْخُطْبَةِ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ } وَلَيْسَ هُوَ تَمَسُّكًا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ بَلْ بِمَنْطُوقٍ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ } يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ ، وَأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا سَبَقَ ، وَلَهُمْ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ سَبَقَ هُوَ وَجَوَابُهُ . وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِالْآيَةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرِدْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَعَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ { فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا } . وَبَيَّنَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَعَنْ قَوْلِهِمْ : ذِكْرٌ فِيهِ تَعْظِيمٌ أَنَّهُ قِيَاسٌ يُخَالِفُ السُّنَّةَ ، وَلِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِقَوْلِهِمْ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَالْجَوَابُ عَنْ الْخُطْبَةِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَوْعِظَةُ وَيَحْصُلُ بِكُلِّ لَفْظٍ ، وَهُنَا الْمُرَادُ الْوَصْفُ بِآكَدِ الصِّفَاتِ ، وَلَيْسَ غَيْرُ قَوْلِنَا اللَّهُ أَكْبَرُ فِي مَعْنَاهُ . وَاحْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ بِحَدِيثِ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ } وَهُوَ حَاصِلٌ بِقَوْلِنَا اللَّهُ الْكَبِيرُ وَلِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ . دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ . وَأَمَّا حَدِيثُ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ } فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْهُودِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إنَّهُ بِمَعْنَاهُ فَمَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ فِي اللَّهُ أَكْبَرُ مُبَالَغَةً وَتَعْظِيمًا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ ، وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يَجُوزُ اللَّهُ الْأَكْبَرُ كَمَا لَا يَجُوزُ اللَّهُ الْكَبِيرُ ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَذَانِ اللَّهُ الْأَكْبَرُ . دَلِيلُنَا أَنَّ قَوْلَهُ اللَّهُ الْأَكْبَرُ هُوَ 262 اللَّهُ أَكْبَرُ وَزِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ فَجَازَ كَقَوْلِهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالُوا : يَجُوزُ اللَّهُ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ الْمَوْضُوعُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : لَا يَجُوزُ فِي الْأَذَانِ اللَّهُ الْأَكْبَرُ ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ : لَا نُسَلِّمُهُ بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَالصَّلَاةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ } وَلَيْسَ هُوَ تَمَسُّكًا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ بَلْ بِمَنْطُوقٍ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ } يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ ، وَأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا سَبَقَ ، وَلَهُمْ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ سَبَقَ هُوَ وَجَوَابُهُ . وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِالْآيَةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرِدْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَعَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ { فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا } . وَبَيَّنَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَعَنْ قَوْلِهِمْ : ذِكْرٌ فِيهِ تَعْظِيمٌ أَنَّهُ قِيَاسٌ يُخَالِفُ السُّنَّةَ ، وَلِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِقَوْلِهِمْ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَالْجَوَابُ عَنْ الْخُطْبَةِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَوْعِظَةُ وَيَحْصُلُ بِكُلِّ لَفْظٍ ، وَهُنَا الْمُرَادُ الْوَصْفُ بِآكَدِ الصِّفَاتِ ، وَلَيْسَ غَيْرُ قَوْلِنَا اللَّهُ أَكْبَرُ فِي مَعْنَاهُ . وَاحْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ بِحَدِيثِ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ } وَهُوَ حَاصِلٌ بِقَوْلِنَا اللَّهُ الْكَبِيرُ وَلِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ . دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ . وَأَمَّا حَدِيثُ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ } فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْهُودِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إنَّهُ بِمَعْنَاهُ فَمَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ فِي اللَّهُ أَكْبَرُ مُبَالَغَةً وَتَعْظِيمًا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ ، وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يَجُوزُ اللَّهُ الْأَكْبَرُ كَمَا لَا يَجُوزُ اللَّهُ الْكَبِيرُ ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَذَانِ اللَّهُ الْأَكْبَرُ . دَلِيلُنَا أَنَّ قَوْلَهُ اللَّهُ الْأَكْبَرُ هُوَ 262 اللَّهُ أَكْبَرُ وَزِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ فَجَازَ كَقَوْلِهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالُوا : يَجُوزُ اللَّهُ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ الْمَوْضُوعُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : لَا يَجُوزُ فِي الْأَذَانِ اللَّهُ الْأَكْبَرُ ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ : لَا نُسَلِّمُهُ بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَالصَّلَاةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith