المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 144 · printed p. 161 · commentary
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَهُوَ نَجَاسَةُ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِنَجَاسَةٍ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ أَوْ الْكَثِيرَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتْ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا ، فَهُوَ نَجِسٌ ، وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ كَذَلِكَ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا ، طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ ، فَكُلُّهُ نَجِسٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْمُتَغَيِّرِ بِطَاهِرٍ : أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ تَغَيُّرُ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مَا إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِمَيْتَةٍ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ كَثُرَتْ فِيهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ عَنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ مَعَ قَوْلِنَا بِنَجَاسَةِ هَذَا الْحَيَوَانِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفًا لَمْ يَلْتَفِتْ الْأَصْحَابُ إلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَثْنُوهُ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ وَذَكَرَا فِيهِ : طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ أَوْ لَوْنَهُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَضْعِيفَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعْفَهُ ، وَهَذَا الضَّعْفُ فِي آخِرِهِ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ فَصَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَإِذَا عُلِمَ ضَعْفُ الْحَدِيثِ تَعَيَّنَ 161 الِاحْتِجَاجُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فَقَالَ : الْحَدِيثُ لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ وَلَكِنَّهُ قَوْلُ الْعَامَّةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ خِلَافًا ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : فَنَصَّ عَلَى الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَقِسْنَا اللَّوْنَ عَلَيْهِمَا فَكَأَنَّهُ قَالَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا اللَّوْنُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا ، فَإِنْ قِيلَ : لَعَلَّهُ رَآهَا فَتَرَكَهَا لِضَعْفِهَا ، قُلْنَا : هَذَا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَاعَى الضَّعْفَ وَاجْتَنَبَهُ لَتَرَكَ جُمْلَةَ الْحَدِيثِ لِضَعْفِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ وَقَعَتْ جِيفَةٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَتَرَوَّحَ بِهَا بِالْمُجَاوَرَةِ وَلَمْ يَنْحَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَوَجْهَانِ . الصَّحِيحُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَاقِينَ : أَنَّهُ نَجِسٌ ، وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ دَلَالَةِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَصَحَّحَهُ ; لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَغَيِّرًا بِالنَّجَاسَةِ وَمُسْتَقْذَرًا ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : طَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ فَأَشْبَهَ الْجِيفَةَ خَارِجَ الْمَاءِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith