حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 6142 · printed p. 435 · commentary
( قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ ) أَيْ وَلَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَاجْتَهَدَ مُتَوَلِّي التَّفْرِقَةِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُعْطِيهِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ الْقَسْمَ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ .
( تَنْبِيهٌ ) مِنْ قَبِيلِ الْمَجْهُولِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ فُقَرَاءُ الرِّبَاطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَقَدْ ذَكَرَ عبق فِي بَابِ الْوَقْفِ نَقْلًا عَنْ الْعُتْبِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حُصِرَ أَنَّ أَهْلَ مَسْجِدِ كَذَا مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ إنَّ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْمَحْصُورِ فِيهِ نَظَرٌ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ خِدْمَةِ مَسْجِدِ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ كَغُزَاةٍ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ كَغُزَاةٍ مَفْهُومُهُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا الْإِيصَاءُ لِمُعَيَّنٍ كَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَوْلَادِ فُلَانٍ وَيُسَمِّيهِمْ فَيُقْسَمُ الْمَالَ وَالْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ ، ثَانِيهُمَا أَنْ يُوصِيَ لِمَنْ يُمْكِنُ حَصْرُهُ وَلَكِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ كَ أَوْصَيْت لِأَوْلَادِ فُلَانٍ أَوْ لِإِخْوَتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِ إخْوَتِهِ أَوْ لِأَخْوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ أَوْ لِخِدْمَةِ الْوَلِيِّ الْفُلَانِيِّ وَهَذَا الْقَسَمُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا فِي ح قِيلَ إنَّهُمْ كَالْمُعَيَّنِينَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْمُوصِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ يَدْخُلْ وَقِيلَ إنَّهُمْ كَالْمَجْهُولِينَ مَنْ مَاتَ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ الْمُوصِي اسْتَحَقَّ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالسَّوِيَّةِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ مَشْي الشَّارِحُ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ وَلِيٍّ أَيْ فَيَجِبُ تَعْمِيمُهُمْ لِحَصْرِهِمْ وَيُسَوَّى لِحَصْرِهِمْ وَيُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْقَسْمِ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ .
( قَوْلُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ ) أَيْ مَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَالْغُزَاةِ أَوْ عَلَى مَجْهُولٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُ كَخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ . ( قَوْلُهُ وَاجْتَهَدَ مُتَوَلِّي التَّفْرِقَةِ ) فِيمَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمَجْهُولِ الْغَيْرِ الْمَحْضُورِ كَالْغُزَاةِ أَيْ اجْتَهَدَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُعْطِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ كَمَا لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ .
( قَوْلُهُ فِيمَا يُعْطِيهِ ) 435 أَيْ فِي قَدْرِ مَا يُعْطِيهِ لَهُ وَكَذَا يَجْتَهِدُ فِي تَقْدِيمِهِ فِي الْإِعْطَاءِ أَوْ تَأْخِيرِهِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ ) أَيْ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَأَمَّا مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا شَيْءَ لَهُ حَتَّى يَكُونَ لِوَارِثِهِ .
( قَوْلُهُ وَضَرَبَ إلَخْ ) لَوْ قَالَ وَجَعَلَ لِمَجْهُولٍ الثُّلُثَ وَحَذْفُ الْبَاءِ مِنْ بِالثُّلُثِ كَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الثُّلُثِ لَهُ إعْطَاؤُهُ الثُّلُثَ بِتَمَامِهِ ; لِأَنَّهُ يَسْلُكُ فِيهِ مَسْلَكَ الْعَوْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ .
( قَوْلُهُ لِمَجْهُولٍ ) أَيْ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ كَمَجْهُولَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَقَوْلُهُ لِمَجْهُولٍ دَائِمٍ أَيْ مُوصًى بِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ مَعْلُومٍ أَيْ مُوصَى بِهِ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ أَيْ مَعَ مَعْلُومٍ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَضَرَبَ ; لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ وَالْمُحَاصَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي مُتَعَدٍّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَجْهُولٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى الدَّوَامِ وَأَوْصَى بِمَعْلُومٍ فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَبَى مِنْ تَنْفِيذِهَا كُلِّهَا تَعَيَّنَ تَنْفِيذُهَا مِنْ الثُّلُثِ وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ لِلْمَجْهُولِ وَيَضُمَّ إلَيْهِ الْمُوصَى بِهِ الْمَعْلُومَ وَيَنْسُبَ الْمَعْلُومَ لِمَجْمُوعِهِمَا وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ فَهُوَ لِلْمَجْهُولِ فَإِذَا كَانَ مَالُ الْمَيِّتِ كُلُّهُ تِسْعَمِائَةٍ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا وَتَعَيَّنَتْ فِي الثُّلُثِ أَخَذَ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَضَمَّ إلَيْهَا الْمَعْلُومَ وَفَعَلَ مَا ذَكَرْنَا .
( قَوْلُهُ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِهَا ) وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ يُنْسَبُ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا بِدُونِ الْعَوْلِ وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ الثُّلُثِ فَأُنْسِبَ الْمَعْلُومُ لِمَجْمُوعِ الثُّلُثِ وَالْمَعْلُومِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ الثُّلُثِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً ) أَيْ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِخَمْسِينَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ .
( قَوْلُهُ رُبُعُ الثَّلَاثِمِائَةِ ) أَيْ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَقَوْلُهُ يُفَضُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَعْلُومِ أَيْ عَلَى أَصْحَابِهِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا .
( قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي ) أَيْ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً وَخَمْسِينَ لَزِيدَتْ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ نِصْفُهَا وَنِسْبَةُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ لِلْأَرْبَعِمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ ثُلُثٌ وَحِينَئِذٍ فَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ ثُلُثَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَمَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ لِلْمَجْهُولِ .
( قَوْلُهُ وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ ) أَيْ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ .
( قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ لِجِهَةِ الْمِصْبَاحِ الثُّلُثُ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِدِرْهَمٍ وَلِلْخُبْزِ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِسْبَةُ الدِّرْهَمَيْنِ لِلثَّلَاثَةِ ثُلُثَانِ وَنِسْبَةُ الدِّرْهَمِ لَهَا ثُلُثٌ إذَا جُعِلَ لِوَقِيدِ الْمِصْبَاحِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فَيُصْرَفُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى وَهُوَ دِرْهَمَانِ حَتَّى يَفْرُغَ .
( قَوْلُهُ وَلِجِهَةِ الْخُبْزِ الثُّلُثَانِ ) أَيْ وَيُصْرَفُ مِنْهُمَا كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى وَهُوَ دِرْهَمَانِ حَتَّى يَفْرُغَ الثُّلُثَانِ .
( قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ لِجِهَةِ الْمِصْبَاحِ نِصْفُهُ ) أَيْ وَيُشْتَرَى مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِالْقَدْرِ الْمُسَمَّى حَتَّى يَفْرُغَ .
( قَوْلُهُ قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالثَّانِي لِلْمَوَّازِيَّةِ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا عُيِّنَ مَا لِكُلِّ مَجْهُولٍ مَعَ التَّخَالُفِ كَمَا إذَا أَوْصَى بِوَقِيدِ مِصْبَاحٍ كُلَّ لَيْلَةٍ بِدِرْهَمٍ وَبِخُبْزٍ يُفَرَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ مَا لِكُلِّ مَجْهُولٍ مَعَ التَّسَاوِي فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْجِهَاتِ قَوْلًا وَاحِدًا . ( قَوْلُهُ وَأُجِيبَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إذَا انْفَرَدَ اُخْتُصَّ بِالثُّلُثِ ، فَلَمَّا اشْتَرَكَا فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَ اخْتَصَّ بِالثُّلُثِ كَانَا إذَا اجْتَمَعَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيهِ ، وَهُوَ جَوَابٌ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ فِيهِ أَصْلًا تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ لَوْ انْفَرَدَ ) أَيْ عَنْ الْمَجْهُولِ الْآخَرِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith