حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 6141 · printed p. 435 · commentary
( وَ ) إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ مَثَلًا لِمَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ ( لَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ ) أَيْ تَعْمِيمُ الْمُوصِي لَهُمْ بِالْإِعْطَاءِ ( كَغُزَاةٍ ) أَوْ فُقَرَاءَ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ بِخِلَافِ خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ وَلِيٍّ لِحَصْرِهِمْ وَيَنْبَغِي إيثَارُ الْأَحْوَاجِ فِي الْقِسْمَيْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَاجْتَهَدَ ) مُتَوَلِّي التَّفْرِقَةِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ وَارِثٍ فِيمَنْ حَضَرَ التَّفْرِقَةَ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَهَا ( كَزَيْدٍ مَعَهُمْ ) أَيْ وَإِذَا قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِي مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيمَا يُعْطِيهِ لِزَيْدٍ مِنْ قِلَّةٍ وَكَثْرَةٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ وَالْأَحْوَالِ ; لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَعْطَى الْمَعْلُومَ حُكْمَ الْمَجْهُولِ وَأَلْحَقهُ بِهِ وَأَجْرَاهُ عَلَى حُكْمِهِ حَيْثُ ضَمَّهُ إلَيْهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ جُعِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ ( وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ ) أَيْ لِوَارِثِ زَيْدٍ إنْ مَاتَ 435 ( قَبْلَ الْقَسْمِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِمُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمُعَيَّنِينَ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ ( وَضَرَبَ ) أَيْ أَسْهَمَ ( لِمَجْهُولٍ ) دَائِمٍ كَوَقِيدِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ كُلَّ لَيْلَةٍ ( فَأَكْثَرَ ) كَوَقِيدِ مِصْبَاحٍ بِدِرْهَمٍ وَشِرَاءِ خُبْزٍ يُفَرَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمَيْنِ أَيْ مَعَ مَعْلُومٍ أَيْضًا كَوَصِيَّتِهِ لِزَيْدٍ بِكَذَا وَلِعَمْرٍو بِكَذَا ( بِالثُّلُثِ ) أَيْ ثُلُثِ الْمَالِ أَيْ يُجْعَلُ الثُّلُثُ فَرِيضَةً ثُمَّ يُضَمُّ إلَيْهَا الْمَعْلُومُ وَيُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَاثَمِائَةٍ جُعِلَ كُلُّهُ لِلْمَجْهُولِ الْمُتَّحِدِ أَوْ الْمُتَعَدِّدِ ثُمَّ يُضَافُ إلَيْهِ الْمَعْلُومُ فَإِذَا كَانَ الْمَعْلُومُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِهَا فَيُعْطَى الْمَعْلُومُ نِصْفَ الثَّلَثِمِائَةِ وَيَبْقَى نِصْفُهَا لِلْمَجْهُولِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً زِيدَتْ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا فَيُعْطَى الْمَعْلُومُ رُبُعَ الثَّلَثِمِائَةِ يُفَضُّ عَلَيْهِ وَيَبْقَى الْبَاقِي لِلْمَجْهُولِ ( وَهَلْ ) مَا بَقِيَ لِلْمَجْهُولِ ( يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ ) فَيُجْعَلُ لِجِهَةِ الْمِصْبَاحِ الثُّلُثُ مِنْ الْبَاقِي وَلِجِهَةِ الْخُبْزِ الثُّلُثَانِ أَوْ لَا يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ بَلْ عَلَى عَدِّ الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ فَيُجْعَلُ لِجِهَةِ الْمِصْبَاحِ نِصْفُهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدِرْهَمٍ وَلِجِهَةِ الْخُبْزِ نِصْفُهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدِرْهَمَيْنِ ( قَوْلَانِ ) وَاسْتَشْكَلَ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا أَقَلَّ مِمَّا لِلْآخَرِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا مُرَاعَاةً لِجَعْلِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الثُّلُثُ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ الثُّلُثُ لِلْجَمِيعِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ بِالسَّوِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith