حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 610 · printed p. 339 · commentary
( قَوْلُهُ ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ ) أَيْ فِي ثَانِي رَكْعَةٍ مَثَلًا .
( قَوْلُهُ فَمَحَطُّ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُنَا أَوَّلَ صَلَاتِهِ ) أَيْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَتَحَقَّقُ خَارِجًا بِدُونِ النِّيَّةِ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا وُجِدَتْ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ خَارِجًا إلَّا بِهَا فَجَعْلُهَا شَرْطًا لَا يَصِحُّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ لَا عَلَى النِّيَّةِ فَلَوْ حَصَلَ تَأْخِيرُ النِّيَّةِ لِثَانِي رَكْعَةٍ حَصَلَ الِاقْتِدَاءُ وَلَكِنْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِفَقْدِ شَرْطِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ الْأَوَّلِيَّةُ وَأَمَّا كَوْنُ النِّيَّةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا رُكْنًا أَوْ شَرْطًا فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَلَيْسَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطًا إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ ثُمَّ رَفَضَهَا وَنَوَى الْفَذِّيَّةَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ لِتَلَاعُبِهِ وَلِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ بِجِنَازَةٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي جِنَازَةٍ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ .
( قَوْلُهُ بَلْ كَمَالٌ عَلَى التَّحْقِيقِ ) أَيْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فُرَادَى أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِكَوْنِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْطُ صِحَّةٍ وَهُوَ الْمَرْدُودُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ إلَّا جُمُعَةً إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ تَكْفِي فَتَقَدُّمُ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمْعِ وَالْخَوْفِ وَالِاسْتِخْلَافِ دَالٌّ عَلَيْهَا فَاشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْإِمَامِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِيهَا عَدَمُ نِيَّةِ الِانْفِرَادِ قَالَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ صِحَّةٍ فِيهَا ) أَيْ وَكُلُّ صَلَاةٍ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِيهَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِمَامَةِ وَفِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِذَلِكَ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ فِي الصَّلَاتَيْنِ ) أَيْ لِأَنَّ الْجَمْعَ لَا يُعْقَلُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) اُنْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّ التَّوْضِيحَ و ح لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَكَرَا أَنَّ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ تَرَدَّدَ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ هَلْ مَحَلُّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ هُمَا فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ اسْتِظْهَارٌ لعج وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَاسِبُ تَعْبِيرَهُ بِالْمَشْهُورِ .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ ) أَيْ لِظُهُورِ أَثَرِ الْجَمْعِ فِيهَا .
( قَوْلُهُ وَتَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى فَقَطْ ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّ أَثَرَ الْجَمْعِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيهَا فَالصَّوَابُ أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى وَتُسْتَصْحَبُ لِلثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُمَا ) أَمَّا الْأُولَى فَلِتَرْكِ النِّيَّةِ فِيهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأُولَى وَقَدْ يُقَالُ بُطْلَانُ الثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا أَثَرُ الْجَمْعِ وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي وَقْتِهَا فَلَا تَبْطُلُ تَأَمَّلْ وَلِذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ بْن إنَّهُ إذَا تَرَكَ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ فِيهَا بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الْفِقْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا .
( قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ فَقَطْ ) أَيْ وَلَا يُعِيدُهَا قَبْلَ الشَّفَقِ عَلَى الظَّاهِرِ لِلْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ بِالْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الَّتِي بَطَلَتْ .
( قَوْلُهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ ) الصَّوَابُ أَنَّهَا إنَّمَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَطْ لِأَنَّهَا فَارَقَتْ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ فَصَحِيحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ عبق .
( قَوْلُهُ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ النِّيَّتَيْنِ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ لِتَلَاعُبِهِ ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَهُ خَلِيفَةً يُنَافِي كَوْنَهُ مَأْمُومًا وَكَوْنَهُ مَأْمُومًا يُنَافِي كَوْنَهُ خَلِيفَةً وَنِيَّةُ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَنَافِيَيْنِ تَلَاعُبٌ .
( قَوْلُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ ) أَعْنِي مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ سَوَاءٌ نَوَى أَنَّهُ خَلِيفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُومًا أَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ 339
( قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَنْعَدِمُ ) أَيْ الصِّحَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِهِ أَيْ بِعَدَمِ ذَلِكَ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ .
( قَوْلُهُ صَحَّ تَشْبِيهُهَا ) أَيْ مَسْأَلَةُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِالْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ بِجَامِعِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ فِي كُلِّ شَرْطٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ شَرْطًا فِي حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ أَوْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي إشَارَةً لِلْجَامِعِ الْمَذْكُورِ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( قَوْلُهُ لَحَصَلَ الْفَضْلُ لِمَأْمُومِهِ لَا لَهُ ) وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا يُلْغَزُ وَيُقَالُ أَخْبَرَنِي عَنْ إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ وَحَصَلَ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَلَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ لَوْ عَبَّرَ بِالِاسْمِ لِأَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ الْأَقَلِّ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَإِنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا يَحْصُلُ لِلْمَأْمُومِ يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ كَافِيَةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى عَدَمُ نِيَّةِ الْإِمَامِ لِلْإِمَامَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيمَا إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ فَلَمْ تُوجَدْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith