حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4246 · printed p. 293 · commentary
. ( قَوْلُهُ : وَالصَّبِيُّ ) أَيْ الذَّكَرُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ لِلْبُلُوغِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ فَسَيَأْتِي 293 فِي قَوْلِهِ لِحِفْظِ مَالِ الْأَبِ بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ حَجْرُ الْحَضَانَةِ مِنْ تَدْبِيرِ نَفْسِهِ وَصِيَانَةِ مُهْجَتِهِ مِنْ الْهَلَاكِ أَوْ الْفَسَادِ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : لِمَنْ ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالْحَاكِمِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ( قَوْلُهُ ذَهَبَ حَيْثُ شَاءَ ) أَيْ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الذَّهَابِ لِانْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى بَلَغَ عَاقِلًا زَالَ عَنْهُ وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَيْثُ تَدْبِيرُ نَفْسِهِ وَصِيَانَةُ مُهْجَتِهِ إذْ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مِنْ وُقُوعِ نَفْسِهِ فِي مَهْوَاةٍ أَوْ فِيمَا يُؤَدِّي لِقَتْلِهِ أَوْ عَطَبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الذَّهَابِ حَيْثُ شَاءَ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ لِجَمَالِهِ مَثَلًا وَإِلَّا كَانَ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ النَّاسِ أَجْمَعِينَ مَنْعُهُ .
( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهَا ) أَيْ وَأَمَّا الْحَجْرُ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى إلَخْ .
( قَوْلُهُ : أَيْ الْإِنْزَالُ ) أَيْ إنْزَالُ الْمَنِيِّ مُطْلَقًا فِي نَوْمٍ أَوْ يَقِظَةٍ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ لِلْحُلُمِ الْإِنْزَالَ فِي النَّوْمِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ الْحَيْضُ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي جَلْبِهِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عَلَامَةً ا هـ خش .
( قَوْلُهُ : أَيْ النَّبَاتُ الْخَشِنُ ) أَيْ النَّبَاتُ لِلشَّعْرِ الْخَشِنِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ فِي زَمَنٍ لَا يَنْبُتُ فِيهِ عَادَةً وَقَوْلُهُ لِلْعَانَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ الْإِنْبَاتُ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ ) أَيْ فَإِنَّ نَبَاتَ الشَّعْرِ فِي الْإِبِطِ وَنَبَاتَ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ عَلَامَةً عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَلَامَةِ مَا يَحْصُلُ الْبُلُوغُ عِنْدَهَا مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ عَنْهَا .
( قَوْلُهُ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ فَلَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ .
( قَوْلُهُ : تَرَدُّدٌ ) أَيْ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلْمَازِرِيِّ وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ رُشْدٍ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَالَ إنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ لَهُ فَلِمَالِكٍ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْخِلَافُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَيْنَ الشَّخْصِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ مِنْ قَذْفٍ وَقَطْعٍ وَقَتْلٍ وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ رُشْدٍ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِابْنِ رُشْدٍ طَرِيقَةً أُخْرَى وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ رُشْدٍ لِقَوْلِهِ إنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا عَلَى مَا نَقَلَ عَنْهُ الْمَوَّاقُ وَلِقَوْلِهِ ثَانِيًا إنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ فِي حَقِّ اللَّهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ فِي شَأْنِ الْبُلُوغِ ) أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا ( قَوْلُهُ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا ) أَيْ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : ادَّعَى عَدَمَهُ ) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِ الْقِصَاصِ مِنْهُ أَيْ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ إنْكَارَ الْبُلُوغِ شُبْهَةٌ وَالْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالْإِنْبَاتِ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ بِالْإِنْزَالِ أَوْ الْحَيْضِ بَلْ وَلَوْ بِالْإِنْبَاتِ وَفِي عبق وخش إنْ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ لَا يُصَدَّقُ وَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي ح عَنْ زَرُّوقٍ وَيُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُهُ حَيْثُ يَجْهَلُ التَّارِيخَ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُرَبْ ) الْمَحْفُوظُ فِيهِ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ الرَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فَالرِّيبَةُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ لَا مِنْهُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ مِنَّا رِيبَةٌ فِيمَا قَالَهُ وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ فَالْمَعْنَى إنْ لَمْ يُوقِعْ غَيْرَهُ فِي رِيبَةٍ ( قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي صِدْقِهِ .
( قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى عَدَمَ الْبُلُوغِ ) أَيْ وَأَمَّا إنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ دُونَ الْجِنَايَةِ لِلشُّبْهَةِ 294 قَوْلُهُ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ يُصَدَّقُ فِي شَأْنِ الْبُلُوغِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا إنْ لَمْ يُرَبْ وَلَمْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ فَإِنْ اُرْتِيبَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْأَمْوَالِ وَيُصَدَّقُ فِي غَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْجِنَايَةِ إنْ ادَّعَى عَدَمَهُ فَإِنْ ادَّعَى وُجُودَهُ صُدِّقَ فِي الطَّلَاقِ فَقَطْ دُونَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الرِّيبَةَ فِي قَوْلِهِ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ .
( قَوْلُهُ : وَلِلْوَلِيِّ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَكَانَتْ تِلْكَ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ وَلِأَجْلِ إنْفَاقِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَاسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إجَازَتِهَا وَرَدِّهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِوَلِيِّهِ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا الْخِيَارُ بَيْنَ إجَازَتِهَا وَرَدِّهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ إذَا بَاعَ الْيَتِيمُ دُونَ إذْنِ وَصِيِّهِ أَوْ صَغِيرٌ بِدُونِ إذْنِ أَبِيهِ شَيْئًا مِنْ عَقَارِهِ أَوْ أُصُولِهِ بِوَجْهِ السَّدَادِ فِي نَفَقَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا وَكَانَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ الَّذِي بَاعَ أَوْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ مِنْ أُصُولِهِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُشْتَرِيَ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ ، الْقَوْلُ الثَّانِي يُرَدُّ الْبَيْعُ إنْ رَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ الرَّدَّ هُوَ الْوَجْهُ وَالْمَصْلَحَةُ وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي صَوْنُهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمَالُ الْمَوْجُودُ الْمَصُونُ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَلَا يَتْبَعُ الثَّمَنَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ ، الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بَاعَ مَا غَيْرُهُ أَحَقُّ بِالْبَيْعِ مِنْهُ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُهُ ) أَيْ وَهُوَ وَصِيُّهُ وَالْحَاكِمُ وَمُقَدِّمُهُ ( قَوْلُهُ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي عَقَارِهِ وَلَوْ كَانَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ إلَخْ أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ فَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ وَهَذَا إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ فَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ وَيَصِحُّ جَعْلُ اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ وَالْمَعْنَى وَلِلْمَوْلَى لَا لِغَيْرِهِ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الرَّدَّ مُتَعَيَّنٌ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَأَنَّ الْإِجَازَةَ كَذَلِكَ تَتَعَيَّنُ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا .
( قَوْلُهُ : بِمُعَاوَضَةٍ ) أَيْ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ بِأَنْ كَانَ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ أَمَّا لَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ تَحَتَّمَ الرَّدُّ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ لِأَجْلِ إنْفَاقِهِ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا تَحَتَّمَ الرَّدُّ وَلَا يَتْبَعُ بِالثَّمَنِ اتِّفَاقًا .
( قَوْلُهُ : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَحُمِلَ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُحْمَلُ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ إنْفَاقُهُ عَلَى التَّبْذِيرِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى الْمَحَاجِيرِ كَمَا فِي نَقْلِ ح وَابْنِ عَرَفَةَ .
( قَوْلُهُ : اُتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ ) صَوَابُهُ لَمْ يُتْبَعْ فِي ذِمَّتِهِ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : أَيْ لِلْمُمَيِّزِ ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ .
( قَوْلُهُ : أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ تَصَرُّفُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاضٍ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إذَا رَشَدَ لِأَنَّ سُكُوتَ الْوَلِيِّ مَعَ عِلْمِهِ إمْضَاءٌ لَهُ فَفِي الْمَوَّاقِ وَإِذَا تَصَرَّفَ الْمَحْجُورُ بِرُؤْيَا مِنْ وَصِيِّهِ وَطَالَ تَصَرُّفُهُ فَأَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّ مَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ مَاضٍ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي نَوَازِلِهِ وَبِهِ الْعَمَلُ .
( قَوْلُهُ : رَدُّ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ إنْ رَشَدَ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ كَالْمُعَاوَضَةِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَأَمَّا وَارِثُ الْمَحْجُورِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِ مِنْ رَدِّ التَّصَرُّفِ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا تَصَرُّف بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَلْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ يَرُدُّهُ هُوَ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ لَا يَرُدُّهُ ؟ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : إنْ رَشَدَ ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَابْنُ عَتَّابٍ فَقَالَا إنَّ الْوَلِيَّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ وَلَا بِالْبَيْعِ حَتَّى رَشَدَ الْمَحْجُورُ فَإِنْ ذَلِكَ يَمْضِي اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ ( قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ ) هَذَا الْكَلَامُ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ 295 الْآتِيَ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّغِيرِ الْمُهْمَلِ وَالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي السَّفِيهِ الْبَالِغِ الْمُهْمَلِ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْمُهْمَلُ فَلَا خِلَافَ فِي رَدِّ تَصَرُّفِهِ وَحِينَئِذٍ فَجَعْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لِلْمَحْجُورِ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَرْجُوحِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ) مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالْإِمْضَاءَ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوْ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ .
( قَوْلُهُ : لَا يَفْعَلُ كَذَا ) أَيْ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فَلَهُ رَدُّ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي حَلَفَ بِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ الْقَائِلِ إذَا حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ فِي الْمَتْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْحِنْثُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الرُّشْدِ كَانَ كَمَا لَوْ حَلَفَ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ فِي حَالِ صِغَرِهِ فَإِنْ دَخَلَهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رُشْدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ اتِّفَاقًا فِي الصُّورَتَيْنِ وَلِذَا قَالَ ح لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكَانَ أَبْيَنَ وَأَوْضَحَ وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ السَّفِيهُ فِي حَالِ سَفَهِهِ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَى تَرْكِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ لَزِمَهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِمَالٍ كَعِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ .
( قَوْلُهُ : وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَحَلِّ الطَّلَاقِ حَالَ النُّفُوذِ لَا حَالَ التَّعْلِيقِ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِمَحَلِّ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ حَالَ نُفُوذِ الطَّلَاقِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ حَالَ التَّعْلِيقِ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ لِمِلْكِهِ لِمَحَلِّهِ حِينَئِذٍ وَتَقْرِيرُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ أَنَّ مَا مَرَّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ حَالِ النُّفُوذِ لَا حَالِ التَّعْلِيقِ أَيْ وَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَالُ التَّعْلِيقِ لَا حَالُ النُّفُوذِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ وَقَعَ إلَخْ ) هَذَا مُبَالَغَةٌ أَيْضًا فِي أَنَّ لَهُ الْإِمْضَاءَ وَالرَّدَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ أَيْ وَلَوْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالسَّدَادِ فَلَا يَلْزَمُهُ إمْضَاؤُهُ .
( قَوْلُهُ : فَلَا رَدَّ لَهُ ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالْإِمْضَاءَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فِيمَا بَاعَ أَوْ نَقْصٍ فِيمَا اشْتَرَى .
( قَوْلُهُ : وَالتَّحْقِيقُ الْإِطْلَاقُ ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَرَجَّحَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا رَدَّ الْغَلَّةَ أَيْضًا ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا الْبَائِعَ مَوْلًى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْغَلَّةَ كَمَا يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَلَوْ كَانَ أَمَةً زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَتُرَدُّ هِيَ وَوَلَدُهَا فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي رَدَّهَا مَعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَتُرَدُّ الْغَنَمُ بِنَسْلِهَا وَالْأَرْضُ وَلَوْ بُنِيَتْ وَلَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَقْلُوعًا لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ .
( قَوْلُهُ : فَتُرَدُّ الْغَلَّةُ مُطْلَقًا إلَخْ ) هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ عبق وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ يَفُوزُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِالْغَلَّةِ مُطْلَقًا عَلِمَ أَنَّهُ مَوْلًى عَلَيْهِ أَمْ لَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِيَوْمِ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith