حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 374 · printed p. 205 · commentary
( قَوْلُهُ : وَيَبْنِي ) أَيْ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان ) فَإِنْ جَاوَزَ الْأَقْرَبَ مَعَ الْإِمْكَانِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمُجَاوَزَةُ بِمِثْلِ مَا يُغْتَفَرُ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمُنَافَيَاتِ وَلَكِنْ قَالَ ح يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِاغْتِفَارِ الْمُجَاوَزَةِ بِمِثْلِ الْخُطْوَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ يُبَاعُ فِي أَقْرَبِ مَكَان بِالْمُعَاطَاةِ بِثَمَنٍ مُعْتَادٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ يَسِيرِ الْأَفْعَالِ وَلَا يَتْرُكُهُ لِلْبَعِيدِ وَقَدْ نَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ الْخَفِيفَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَيْفَ بِذَلِكَ هُنَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ فَبِالْكَلَامِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا اُنْظُرْ عبق ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَقْرَبُ يُمْكِنُ الْغَسْلُ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ وَلَكِنْ لَا مَاءَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ بَعُدَ فِي نَفْسِهِ ) أَيْ تَفَاحَشَ بُعْدُهُ كَمَا فِي عِبَارَاتِهِمْ فَمُطْلَقُ الْبُعْدِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ إلَّا الْمُتَفَاحِشُ وَحِينَئِذٍ فَيُرَادُ بِالْقُرْبِ مَا عَدَا الْبُعْدِ الْمُتَفَاحِشِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ أَصْلًا أَوْ اسْتَدْبَرَ عَمْدًا لِعُذْرٍ كَكَوْنِ الْمَاءِ جِهَةَ الِاسْتِدْبَارِ فَإِنْ اسْتَدْبَرَ 205 عَمْدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ وَلَمْ يَبْنِ وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ نَاسِيًا بِلَا عُذْرٍ فَهَلْ هُوَ كَالِاسْتِدْبَارِ عَمْدًا أَوْ يَكُونُ كَالْكَلَامِ نِسْيَانًا قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْبِنَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ يَخْرُجُ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ وَاسْتَبْعَدُوا اشْتِرَاطَ الِاسْتِقْبَالِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ غَالِبًا ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ يُقَدِّمُ اسْتِدْبَارًا لَا يُلَابِسُ فِيهِ نَجِسًا عَلَى اسْتِقْبَالٍ مَعَ وَطْءِ نَجِسٍ لَا يُغْتَفَرُ لِأَنَّهُ عُهِدَ عَدَمُ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ لِعُذْرٍ وَلِمَا فِي الِاسْتِقْبَالِ مِنْ الْخِلَافِ كَذَا فِي عبق قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْقَرِيبِ مَعَ مُلَابَسَةِ نَجَاسَةٍ عَلَى بَعِيدٍ خَلَا مِنْهَا لِأَنَّ عَدَمَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ تَقْدِيمُ مَا قَلَّتْ مُنَافَيَاتُهُ كَبَعِيدٍ مَعَ اسْتِقْبَالٍ بِلَا نَجَاسَةٍ عَلَى قَرِيبٍ مُسْتَدْبِرٍ مَعَ نَجَاسَةٍ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَطَأْ نَجِسًا عَامِدًا مُخْتَارًا ) أَيْ فَإِنْ وَطِئَهُ عَامِدًا مُخْتَارًا بَطَلَتْ وَأَمَّا إنْ وَطِئَهُ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا مُضْطَرًّا فَلَا يَضُرُّ فَقَيْدُ بِلَا عُذْرٍ مُعْتَبَرٌ فِي هَذَا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَطِئَهَا أَرْوَاثَ دَوَابَّ وَأَبْوَالَهَا أَوْ عَذِرَةً أَوْ نَحْوَهَا رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا فِي ح وَالْمَوَّاقِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مُبْطِلٍ إذَا وَطِئَهَا نِسْيَانًا أَوْ اضْطِرَارًا لِكَثْرَةِ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ وَإِنْ وَطِئَهَا عَمْدًا مُخْتَارًا بَطَلَتْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْعَذِرَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَمُبْطِلٌ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَكَذَلِكَ إنْ تَعَمَّدَ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ اُضْطُرَّ فَقَوْلَانِ الْبُطْلَانُ لِابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالثَّانِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِابْنِ عَبْدُوسٍ إذَا عَلِمْت هَذَا فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالنَّجِسِ الْعَذِرَةُ وَنَحْوُهَا دُونَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِنَفْيِ الْعَذِرَةِ وَلِذَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْقَيْدَ قَبْلَهُ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ اُضْطُرَّ فَقَوْلَانِ ظَاهِرُهُ سَوَاءً عَلِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي عبق ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَكَلَّمَ وَلَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ إذَا تَكَلَّمَ نِسْيَانًا فَهَلْ تَبْطُلُ أَيْضًا أَوْ لَا وَالْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ هُنَا وَلَوْ قَلَّ لِكَثْرَةِ الْمُنَافَيَاتِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ الْكَلَامُ فِي حَالِ انْصِرَافِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ أَوْ كَانَ بَعْدَ عَوْدِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا حَالَ رُجُوعِهِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَإِذَا أَدْرَكَ بَقِيَّةً مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ حَمَلَ الْإِمَامُ عَنْهُ سَهْوَهُ وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ وَأَمَّا إنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا فِي حَالِ انْصِرَافِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ فَقَالَ سَحْنُونٌ الْحُكْمُ وَاحِدٌ مِنْ الصِّحَّةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا . وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّ الْكَلَامَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا سَوَاءً تَكَلَّمَ حَالَ انْصِرَافِهِ أَوْ حَالَ رُجُوعِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ لَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا الْكَلَامُ لِإِصْلَاحِهَا فَلَا يُبْطِلُهَا كَمَا ذَكَرَهُ ح وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ نَدْبًا ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لتت حَيْثُ قَالَ وَاسْتَخْلَفَ نَدْبًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَوُجُوبًا فِيهَا فَالْوُجُوبُ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْإِمَامِ كَالْمَأْمُومِينَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ فَإِنْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ عَلَى الْكُلِّ إنْ كَانَ الْكَلَامُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَعَلَيْهِ دُونَهُمْ فِي السَّهْوِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ح وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَإِنَّمَا قَالَ بِالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ يَرَى وُجُوبَ الْبِنَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ بِالْكَلَامِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا تَبْطُلُ عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ قَالَ ح وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ الْقَطْعَ فَكَيْفَ تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ أَمْرٍ مَنْدُوبٍ ( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ وَنُدِبَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ أَيْ وَجَازَ لَهُمْ تَرْكُهُ وَإِتْمَامُ صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا وَجَازَ لَهُمْ أَيْضًا انْتِظَارُهُ لِيُكْمِلُوا مَعَهُ إنْ لَمْ يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا غَسَلَ ) أَيْ الْإِمَامُ وَأَدْرَكَ الْخَلِيفَةَ أَتَمَّ خَلْفَهُ أَيْ وُجُوبًا وَلَمْ يُجَوِّزُوا لَهُ انْفِرَادَهُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ وَلَا 206 يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ ( قَوْلُهُ : وَفِي صِحَّةِ بِنَاءِ الْفَذِّ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُهَا ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَشَهَرَهُ الْبَاجِيَّ وَلِاخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْقَوْلَ قَدَّمَهُ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْفَذَّ لَا يَبْنِي ثُمَّ حَكَى مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ رُخْصَةُ الْبِنَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِلْمَنْعِ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ أَوْ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالْمَسْبُوقُ حَيْثُ لَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ كَالْفَذِّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَيُمْكِنُ تَرْجِيحُ بِنَائِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ صَلَاتِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ إنَّهُ كَالْمُنْفَرِدِ كَذَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ ( قَوْلُهُ : كَمُلَتْ بِسَجْدَتَيْهَا ) فَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ بَعْضَ رَكْعَةٍ فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ إذَا كَمُلَتْ بِسَجْدَتَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَعْتَدِلْ بَعْدَهَا قَائِمًا أَوْ جَالِسًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِدَالِ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ قَائِمًا إنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا جُلُوسٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِدَالِ جَالِسًا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ ذَهَبَ لِلْغَسْلِ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْبَانِيَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ قَبْلَ رُعَافِهِ إلَّا إذَا كَانَ رَكْعَةً كَامِلَةً بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ الِاعْتِدَادُ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ بَيْنَ كُلِّ الرَّكْعَةِ وَبَعْضِهَا وَلَوْ الْإِحْرَامَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ ( قَوْلُهُ : أَلْغَى مَا فَعَلَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ ) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ : وَبَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ ) أَشَارَ بِذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاعْتِدَادِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ فَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ لَا أَقَلَّ سَوَاءً كَانَتْ الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَيَكُونُ وَلَوْ عَلَى الْإِحْرَامِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاعْتِدَادِ الْبِنَاءُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاعْتِدَادُ وَخَالَفَ ابْنُ عَبْدُوسٍ حَيْثُ قَالَ إذَا لَمْ يُكْمِلْ الرَّكْعَةَ قَبْلَ الرُّعَافِ ابْتَدَأَ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ الرَّاعِفَ إذَا غَسَلَ الدَّمَ قِيلَ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِإِحْرَامٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَعْتَدُّ بِهِ إنْ كَانَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ إنْ كَانَ رَكْعَةً وَإِلَّا بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا فِيهَا فَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : وَأَتَمَّ مَكَانَهُ ) أَيْ الَّذِي فِيهِ غَسْلُ الدَّمِ وَمِثْلُهُ لَوْ رَجَعَ لِظَنِّ بَقَائِهِ فَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ فِي أَثْنَاءِ الرُّجُوعِ فَرَاغَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ فِيهِ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ بِالْفَرَاغِ فَإِنْ تَعَدَّاهُ مَعَ إمْكَانِ الْإِتْمَامِ فِيهِ بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ : إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ سَوَاءً ظَنَّ فَرَاغَهُ بِالْفِعْلِ بِمُجَرَّدِ الْغَسْلِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْدَ الْغَسْلِ لَا يُدْرِكُهُ لِفَرَاغِهِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا فَيَلْزَمُهُ مِنْ الرُّجُوعِ مَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ وَأَمَّا الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَائِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ ) أَيْ بِبَقَاءِ إمَامِهِ صَحَّتْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ سَلَّمَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الرَّاعِفَ يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ فَلَا يَسْرِي إلَيْهِ سَهْوُهُ وَقِيلَ إنَّهُ فِي حُكْمِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنَّهُ فِي حُكْمِهِ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ اُنْظُرْ ح ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا يُتِمُّ فِي الْمَكَانِ الْمُمْكِنِ ) أَيْ وَإِلَّا يُتِمُّ فِي مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ الْمُمْكِنِ الْإِتْمَامُ فِيهِ وَلَا فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ بَلْ رَجَعَ لِمَكَانِ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : وَرَجَعَ ) أَيْ لِأَدْنَى مَكَان يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ لَا لِمُصَلَّاهُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَشْيٍ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِيهِ ) إنَّمَا لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَ الشَّكِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ مُتَابَعَتِهِ لِلْإِمَامِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِعِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ 207 قَوْلُهُ : وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَرْجِعُ إذَا ظَنَّ بَقَاءَهُ إلَّا إذَا رَجَا إدْرَاكَ رَكْعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَهَا أَتَمَّ مَكَانَهُ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً عَلِمَ أَوْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ فَرَاغَهُ وَمَحِلُّ رُجُوعِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِلْجَامِعِ إذَا كَانَ حَصَلَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ أَوْ يَظُنُّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ إذَا رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ بِأَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : لِأَوَّلِ جُزْءٍ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ لِصَدْرِ الْجَامِعِ الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِزِيَادَةِ الْمَشْيِ ( قَوْلُهُ : لَا غَيْرُهُ ) أَيْ مِنْ مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ رِحَابٍ أَوْ طُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ فَلَا يَكْفِي رُجُوعُهُ لِلرِّحَابِ وَلَا لِلطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَوْ كَانَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِضِيقٍ حَيْثُ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ لِلْجَامِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الرِّحَابِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ وَلَوْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ فَمُقْتَضَاهُ الِاكْتِفَاءُ بِالرُّجُوعِ لَهُمَا إذَا ابْتَدَأَهَا قَبْلَ الرُّعَافِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بَطَلَتَا ) وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا فَعَلَهُ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى ( قَوْلُهُ : أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا وَلَمْ يَتَخَلَّفْ ظَنُّهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهَا وَلَا يُصَلِّي ظُهْرًا ( قَوْلُهُ : ابْتَدَأَ ظُهْرًا ) أَيْ قَطَعَهَا وَابْتَدَأَ ظُهْرًا أَيْ مَا لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَ الْجُمُعَةِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ بِالْبَلَدِ وَإِلَّا وَجَبَ صَلَاتُهَا جُمُعَةً وَلَا يُصَلِّيهَا ظُهْرًا قَالَهُ الْبَاسِطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ بْن وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا ا هـ وَالْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَحْنُونٍ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ الْإِحْرَامَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي بْن عَنْ الْمَوَّاقِ أَنْ ابْنَ يُونُسَ نَسَبَهُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَشْيَاخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْبِنَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ فَلَوْ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ وَصَلَّى أَرْبَعًا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا قَالَ ح كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ) إنْ قُلْتَ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ وَلَوْ قَالَ وَسَلَّمَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكَفَى ذَلِكَ . قُلْتُ قَصَدَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّهُ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَذْهَبُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ أَيْ بِالْمَرَّةِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَخْرُجُ لِغَسْلِهِ ) أَيْ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ سَلَامُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ حَيْثُ قَالَا إذَا كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فَلَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ بَلْ يُسَلِّمُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَبْلَ الِانْصِرَافِ ) أَيْ قَبْلَ انْصِرَافِ الْمَأْمُومِ أَيْ فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ انْصِرَافِهِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ وَهَذَا قَيْدٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالِانْصِرَافِ الْمَشْيُ الْكَثِيرُ فَوَافَقَ قَوْلَ السُّودَانِيِّ وَهُوَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَسَمِعَ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ وَأَمَّا لَوْ سَمِعَهُ يُسَلِّمُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ بَلْ يَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا قَبْلَهُ هَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا لَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَوْ الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَائِهِ فَقَالَ ح لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنْ حَصَلَ الرُّعَافُ بَعْدَ أَنْ أَتَى بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ بِأَنْ أَتَى بِبَعْضٍ لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ التَّشَهُّدَ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ أَمَّا الْفَذُّ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيُتِمُّ مَكَانَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ وَمُبْطِلٌ 208 لَهَا أَشَارَ الشَّارِحُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَبْنِي لِلِازْدِحَامِ وَالنُّعَاسِ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ( قَوْلُهُ : لَا يَبْنِي بِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَبْطُلُ إلَخْ ) هَذَا مَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ صَرِيحًا إلَّا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ ا هـ كَلَامُهُ وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا أَدْرَكَ الْأُولَى وَرَعَفَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الثَّالِثَةَ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : فَلَا يَبْنِي ) أَيْ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَبْنِي لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ إمَامًا وَكَذَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومِيهِ أَيْضًا مُطْلَقًا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ثَانِيهَا لَا بُطْلَانَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا ثَالِثُهَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ بِنَهَارٍ وَتَصِحُّ إنْ كَانَ بِلَيْلٍ لِعُذْرِ الْإِمَامِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith