حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : فِي نَفَقَتِهَا ) أَيْ وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ لُبَابَةَ بَعْدَ حَلِفِهِمْ أَنَّهُ عَدِيمٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ : إنَّهُ لَا يُبَاعُ لِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ عَقَارُ الْغَائِبِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ بَيْعُ جَمِيعِ مَالِ الْغَائِبِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِفَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ جِهَةِ فَرْضِهَا فِي مَالِ الْغَائِبِ وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ بِاتِّفَاقٍ ، وَهَلْ هِيَ مِثْلُهَا مِنْ جِهَةِ بَيْعِ عَقَارِ الْغَائِبِ لَهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ .
( قَوْلُهُ : وَأَنَّهَا ) أَيْ وَشَهَادَتُهُمْ أَنَّهَا فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ : وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ مُغَايِرٌ لِلشَّهَادَةِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَقُولُ : نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ وَالشَّهَادَةُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْقَطْعِ دُونَ الثَّانِي وَقَوْلُهُ : وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَاجِبٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ ذَلِكَ وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ خِلَافًا فِي وُجُوبِهِ وَفِي كَوْنِهِ شَرْطَ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ : فِي عِلْمِهِمْ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَخْرُجُ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْخُرُوجِ الْمَنْفِيِّ ، وَعَلَيْهِ فَيَتَسَلَّطُ النَّفْيُ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى قَيْدٍ زَائِدٍ فَالْقَيْدُ هُوَ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ وَعَلَيْهِ يَنْصَبُّ الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ غَالِبًا فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِمْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِتَكُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَوْ جَعَلْنَا الْعِلْمَ ظَرْفًا لِنَفْيِ الْخُرُوجِ لَكَانَتْ عَلَى الْقَطْعِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ بَاعَهَا سِرًّا قَبْلَ الْغَيْبَةِ هَذَا وَإِذَا بِيعَ عَقَارُ الْغَائِبِ لِلنَّفَقَةِ أَوْ فِي دَيْنٍ ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا بِيعَ فِيهِ عَقَارُهُ فَذَكَرَ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بِحَالٍ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِمَا قَبَضَ وَقِيلَ : إنَّهُ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي وَقِيلَ
521 إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْعَقَارُ خُيِّرَ ذَلِكَ الْغَائِبُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِهِ لِلْعَقَارِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ يَرُدُّهُ لَهُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كَمَا تَجْرِي فِي بَيْعِ الْعَقَارِ لِلدَّيْنِ تَجْرِي فِي بَيْعِهِ لِلنَّفَقَةِ إذَا قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يُوَجِّهَ مِنْ عِنْدِهِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ لِأَجْلِ حِيَازَتِهِ بِأَنْ يَطُوفَا بِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا ، وَيُحِدَّانِهِ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ يَقُولَانِ لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي مَعَهُمَا : هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي شُهِدَ بِمِلْكِهِ لِلْغَائِبِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُبَاعُ ذَلِكَ الْعَقَارُ ، وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ شَهِدَتْ بِأَنَّ لَهُ دَارًا بِمَحَلِّ كَذَا ، وَلَمْ تَذْكُرْ حُدُودَهَا وَلَا جِيرَانَهَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ ( قَوْلُهُ : لِيَشْمَلَ صُورَتَيْنِ شَهَادَتَهُمْ بِمِلْكِهَا إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ شَاهِدَا الْحِيَازَةِ هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِأَرْبَعَةٍ فَقَطْ اثْنَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ وَبِالْحِيَازَةِ وَاثْنَانِ مُوَجَّهَانِ مَعَهُمَا لِلْحِيَازَةِ وَإِنْ شَهِدَ بِالْحِيَازَةِ غَيْرُ شَاهِدَيْ الْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِسِتَّةٍ ا هـ بْن
( قَوْلُهُ : وَأَنَّهَا ) أَيْ وَشَهَادَتُهُمْ أَنَّهَا فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ : وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ مُغَايِرٌ لِلشَّهَادَةِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَقُولُ : نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ وَالشَّهَادَةُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْقَطْعِ دُونَ الثَّانِي وَقَوْلُهُ : وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَاجِبٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ ذَلِكَ وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ خِلَافًا فِي وُجُوبِهِ وَفِي كَوْنِهِ شَرْطَ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ : فِي عِلْمِهِمْ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَخْرُجُ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْخُرُوجِ الْمَنْفِيِّ ، وَعَلَيْهِ فَيَتَسَلَّطُ النَّفْيُ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى قَيْدٍ زَائِدٍ فَالْقَيْدُ هُوَ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ وَعَلَيْهِ يَنْصَبُّ الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ غَالِبًا فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِمْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِتَكُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَوْ جَعَلْنَا الْعِلْمَ ظَرْفًا لِنَفْيِ الْخُرُوجِ لَكَانَتْ عَلَى الْقَطْعِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ بَاعَهَا سِرًّا قَبْلَ الْغَيْبَةِ هَذَا وَإِذَا بِيعَ عَقَارُ الْغَائِبِ لِلنَّفَقَةِ أَوْ فِي دَيْنٍ ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا بِيعَ فِيهِ عَقَارُهُ فَذَكَرَ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بِحَالٍ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِمَا قَبَضَ وَقِيلَ : إنَّهُ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي وَقِيلَ
521 إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْعَقَارُ خُيِّرَ ذَلِكَ الْغَائِبُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِهِ لِلْعَقَارِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ يَرُدُّهُ لَهُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كَمَا تَجْرِي فِي بَيْعِ الْعَقَارِ لِلدَّيْنِ تَجْرِي فِي بَيْعِهِ لِلنَّفَقَةِ إذَا قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يُوَجِّهَ مِنْ عِنْدِهِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ لِأَجْلِ حِيَازَتِهِ بِأَنْ يَطُوفَا بِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا ، وَيُحِدَّانِهِ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ يَقُولَانِ لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي مَعَهُمَا : هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي شُهِدَ بِمِلْكِهِ لِلْغَائِبِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُبَاعُ ذَلِكَ الْعَقَارُ ، وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ شَهِدَتْ بِأَنَّ لَهُ دَارًا بِمَحَلِّ كَذَا ، وَلَمْ تَذْكُرْ حُدُودَهَا وَلَا جِيرَانَهَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ ( قَوْلُهُ : لِيَشْمَلَ صُورَتَيْنِ شَهَادَتَهُمْ بِمِلْكِهَا إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ شَاهِدَا الْحِيَازَةِ هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِأَرْبَعَةٍ فَقَطْ اثْنَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ وَبِالْحِيَازَةِ وَاثْنَانِ مُوَجَّهَانِ مَعَهُمَا لِلْحِيَازَةِ وَإِنْ شَهِدَ بِالْحِيَازَةِ غَيْرُ شَاهِدَيْ الْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِسِتَّةٍ ا هـ بْن
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith