حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَالْخُمُسُ ) أَيْ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مَا نِيلَ بِالْقِتَالِ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ ، وَكَذَا خُمُسُ الرِّكَازِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ : وَفِي نُدْرَتِهِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ ( قَوْلُهُ : الْعَنْوِيَّةُ وَالصُّلْحِيَّةُ ) أَيْ الْمَضْرُوبَةُ عَلَى أَهْلِ الْعَنْوِيَّةِ ، وَأَهْلِ الصُّلْحِ ( قَوْلُهُ : وَخَرَاجُ أَرْضِ الصُّلْحِ ) ، وَذَلِكَ إذَا صَالَحُونَا عَلَى أَنَّ كُلَّ فَدَانٍ عَلَيْهِ كَذَا ، وَقَوْلُهُ : ( وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ ) ، وَذَلِكَ كَمَا إذَا صَالَحَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى دَفْعِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَيِّنَ الْقَدْرَ الَّذِي عَلَى كُلِّ رَأْسٍ أَوْ كُلِّ فَدَانٍ مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْجِزْيَةَ الصُّلْحِيَّةَ وَخَرَاجَ أَرْضِ الصُّلْحِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَمَا أُخِذَ مِنْ تِجَارَتِهِمْ ) وَيُزَادُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ مَالُ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ وَالْمَالُ الَّذِي جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ ، وَمَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَهَذِهِ جِهَاتُ بَيْتِ الْمَالِ .
( قَوْلُهُ : وَيُوَفِّرُ ) أَيْ يَكْثُرُ وَيَعْظُمُ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَوْلُهُ : الصَّرْفُ أَيْ صَرْفُ الْإِمَامِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَوْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَهُ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إنَّهُ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ ، وَعِيَالِهِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْآلِ ) أَيْ فَالْبُدَاءَةُ هُنَا إضَافِيَّةٌ بِخِلَافِ الْبَدَاءَةِ بِالْآلِ فَإِنَّهَا حَقِيقِيَّةٌ .
( قَوْلُهُ : وَنَقَلَ لِلْأَحْوَجِ الْأَكْثَرَ ) أَيْ وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَمَّنْ فِيهِمْ الْمَالُ لِغَيْرِهِمْ الْأَكْثَرَ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَحْوَجَ مِنْهُمْ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ الَّتِي جُبِيَ فِيهَا الْمَالُ أَكْثَرَ احْتِيَاجًا مِنْهُمْ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيلَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّتِي جُبِيَ فِيهَا الْمَالُ ثُمَّ يَنْقُلُ الْأَكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ ) اعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ هُوَ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ لِمُسْتَحِقِّهَا لِمَصْلَحَةٍ ، وَهُوَ جُزْئِيٌّ ، وَكُلِّيٌّ فَالْأُولَى مَا يَثْبُتُ بِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ كَأَنْ يَقُولَ خُذْ يَا فُلَانُ هَذَا الدِّينَارَ أَوْ الْبَعِيرَ مَثَلًا وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : مَا يُسْلَبُ ) أَيْ مَا يُنْزَعُ مِنْ الْمَقْتُولِ وَقَوْلُهُ : وَيُسَمَّى أَيْ مَا يُسْلَبُ مِنْ الْمَقْتُولِ ، وَقَوْلُهُ : النَّفَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَقَوْلُهُ : الْكُلِّيُّ أَيْ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّلَبَ أَيْ وَنَفَّلَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ السَّلَبِ وَقَوْلُهُ : ( وَيُسَمَّى الْجُزْئِيَّ ) أَيْ النَّفَلَ الْجُزْئِيَّ ( قَوْلُهُ : كَانَ أَشْمَلَ ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِلنَّفَلِ الْكُلِّيِّ وَهُوَ السَّلَبُ ، وَالْجُزْئِيِّ وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ لَهُ بِفِعْلٍ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَنْفِيلَ غَيْرِ السَّلَبِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ تَنْفِيلِ السَّلَبِ ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْعَامُّ مَعَ كَثْرَتِهِ فَالْخَاصُّ الْقَلِيلُ أَوْلَى وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ لِشَخْصٍ لَمَّا عَلِمَ مِنْ شَجَاعَتِهِ أَوْ تَدْبِيرِهِ إذَا قَتَلْتَ قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ أَوْ أَعْطَاهُ دِينَارًا أَوْ بَعِيرًا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ سَلَبُ الْقَتِيلِ أَوْ الدِّينَارُ أَوْ الْبَعِيرُ مِنْ الْخُمُسِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ .
( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَدُوِّ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ ، وَقَوْلُهُ : أَنْ يَقُولَ أَيْ 191 الْإِمَامُ ، وَقَوْلُهُ : ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ) فَاعِلٌ يَجُزْ ، أَيْ لَمْ يَجُزْ هَذَا اللَّفْظُ وَكَذَا مَا كَانَ بِمَعْنَاهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَدُوِّ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُجَاهِدِينَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسَادِ نِيَّتِهِمْ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ ) أَيْ ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا أَيْ مَنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْقِتَالُ قَدْ انْقَضَى كَيْفَ يَقُولُ لَهُمْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا فِي الْمَاضِي .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَبْطَلَهُ ) أَيْ أَظْهَرَ الرُّجُوعَ عَنْهُ قَبْلِ حَوْزِ الْمَغْنَمِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا بَعْدَ الْإِبْطَالِ ) أَيْ فَإِنْ قَتَلَ قَتِيلًا بَعْدَ الْإِبْطَالِ فَلَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ وَإِنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا قَبْلَ الْإِبْطَالِ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْمَغْنَمِ ) أَيْ بَعْدَ حَوْزِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ مِنْ أَقَلِّ الْغَنِيمَةِ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَا رَتَّبَهُ مِنْ الْخُمُسِ بَلْ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْغَنِيمَةِ كَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ فَلَهُ دِينَارٌ مِنْ الْخُمُسِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ ) أَيْ إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُنَفِّذْهُ لَهُ الْإِمَامُ ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَكِنْ إنْ حَكَمَ بِهِ مَضَى ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ فَلَا يَتَعَقَّبُ فِيهِ . ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ : اُعْتِيدَ وُجُودُهُ مَعَ الْمَقْتُولِ ) ، وَيَثْبُتُ كَوْنُهُ قَتِيلَهُ بِعَدْلَيْنِ إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ الْبَيِّنَةَ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ اُنْظُرْ ح . ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْمُعْتَادُ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ السَّلَبَ الْمُعْتَادَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْإِمَامِ ) أَيْ قَوْلُهُ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ( قَوْلُهُ : كَافٍ ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ الْمُعْتَادِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ) أَيْ وَإِذَا كَانَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَجْعَلُ عَدَمَ قَوْلِهِ ذَلِكَ شَرْطًا مَعَ أَنَّهُ مُنَافٍ لِلْمَوْضُوعِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ ) وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ إنْ قَتَلْت قَتِيلًا وَبَيْنَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مُشْكِلٌ إذْ فِي كِلَيْهِمَا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ، وَهِيَ تَعُمُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ الْفَاعِلَ كَانَ غَيْرَ دَاخِلٍ عَلَى اتِّسَاعِ الْعَطَاءِ وَحِينَئِذٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْعَطَاءُ ، وَلَوْ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّ الْعُمُومَ يُقَوِّي الْعُمُومَ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ ) أَيْ الْأَقَلُّ مِنْ السَّلَبَيْنِ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمَقْتُولُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَا إذَا قَتَلَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ : وَالْأَكْثَرُ أَيْ مِنْ السَّلَبَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِي أَيْ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي ، وَهُوَ مَا إذَا قَتَلَهُمَا مَعًا .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ لِكَمْرَأَةٍ ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ سَلْبٌ اُعْتِيدَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ السَّلَبُ الْمُعْتَادُ مِنْ كَمَرْأَةٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ كَمَرْأَةٍ فَلَا يَكُونُ سَلَبَهَا إذْ سَلَبُهَا لِقَاتِلِهَا إذْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهَا وَلَا قَتْلُ مَنْ ذَكَرَ مَعَهَا هَذَا إذَا لَمْ تُقَاتِلْ قِتَالَ الرِّجَالِ ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِكَمْرَأَةٍ بِمَعْنَى مِنْ ( قَوْلُهُ : تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبُ إلَخْ ) أَيْ فَكَمَا أَنَّ سَلَبَ الْمَقْتُولِ الْمُعْتَادِ يَكُونُ لِقَاتِلِهِ الْمُسْلِمِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ كَذَلِكَ يَكُونُ سَلَبُهُ لِقَاتِلِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَقُلْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْكُمْ فَلَهُ سَلَبُهُ بِأَنْ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ بِدُونِ مِنْكُمْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ مِنْكُمْ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ .
( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَمْسُوكَةٍ لِلْقِتَالِ عَلَيْهَا ) أَيْ فَلَيْسَتْ لِقَاتِلِهِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَمْسُوكَةً بِيَدِ غُلَامِهِ لِلْقِتَالِ عَلَيْهَا ، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ فَرَسُهُ أَوْ بَغْلُهُ ، وَمَا مَرَّ 192 فِي قَوْلِهِ أَوْ دَابَّةٍ فِيمَا إذَا قَالَ فَلَهُ سَلَبُهُ فَلَا تَكْرَارَ ، وَقَوْلُهُ : لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ أَيْ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ مَرْبُوطَةً بِمِنْطَقَتِهِ فَهِيَ لِقَاتِلِهِ كَمَا قَالَ تت وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ رَاكِبًا لِغَيْرِهَا .
( قَوْلُهُ : وَمَا أُخِذَ مِنْ تِجَارَتِهِمْ ) وَيُزَادُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ مَالُ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ وَالْمَالُ الَّذِي جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ ، وَمَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَهَذِهِ جِهَاتُ بَيْتِ الْمَالِ .
( قَوْلُهُ : وَيُوَفِّرُ ) أَيْ يَكْثُرُ وَيَعْظُمُ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَوْلُهُ : الصَّرْفُ أَيْ صَرْفُ الْإِمَامِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَوْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَهُ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إنَّهُ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ ، وَعِيَالِهِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْآلِ ) أَيْ فَالْبُدَاءَةُ هُنَا إضَافِيَّةٌ بِخِلَافِ الْبَدَاءَةِ بِالْآلِ فَإِنَّهَا حَقِيقِيَّةٌ .
( قَوْلُهُ : وَنَقَلَ لِلْأَحْوَجِ الْأَكْثَرَ ) أَيْ وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَمَّنْ فِيهِمْ الْمَالُ لِغَيْرِهِمْ الْأَكْثَرَ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَحْوَجَ مِنْهُمْ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ الَّتِي جُبِيَ فِيهَا الْمَالُ أَكْثَرَ احْتِيَاجًا مِنْهُمْ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيلَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّتِي جُبِيَ فِيهَا الْمَالُ ثُمَّ يَنْقُلُ الْأَكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ ) اعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ هُوَ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ لِمُسْتَحِقِّهَا لِمَصْلَحَةٍ ، وَهُوَ جُزْئِيٌّ ، وَكُلِّيٌّ فَالْأُولَى مَا يَثْبُتُ بِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ كَأَنْ يَقُولَ خُذْ يَا فُلَانُ هَذَا الدِّينَارَ أَوْ الْبَعِيرَ مَثَلًا وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : مَا يُسْلَبُ ) أَيْ مَا يُنْزَعُ مِنْ الْمَقْتُولِ وَقَوْلُهُ : وَيُسَمَّى أَيْ مَا يُسْلَبُ مِنْ الْمَقْتُولِ ، وَقَوْلُهُ : النَّفَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَقَوْلُهُ : الْكُلِّيُّ أَيْ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّلَبَ أَيْ وَنَفَّلَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ السَّلَبِ وَقَوْلُهُ : ( وَيُسَمَّى الْجُزْئِيَّ ) أَيْ النَّفَلَ الْجُزْئِيَّ ( قَوْلُهُ : كَانَ أَشْمَلَ ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِلنَّفَلِ الْكُلِّيِّ وَهُوَ السَّلَبُ ، وَالْجُزْئِيِّ وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ لَهُ بِفِعْلٍ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَنْفِيلَ غَيْرِ السَّلَبِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ تَنْفِيلِ السَّلَبِ ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْعَامُّ مَعَ كَثْرَتِهِ فَالْخَاصُّ الْقَلِيلُ أَوْلَى وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ لِشَخْصٍ لَمَّا عَلِمَ مِنْ شَجَاعَتِهِ أَوْ تَدْبِيرِهِ إذَا قَتَلْتَ قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ أَوْ أَعْطَاهُ دِينَارًا أَوْ بَعِيرًا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ سَلَبُ الْقَتِيلِ أَوْ الدِّينَارُ أَوْ الْبَعِيرُ مِنْ الْخُمُسِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ .
( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَدُوِّ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ ، وَقَوْلُهُ : أَنْ يَقُولَ أَيْ 191 الْإِمَامُ ، وَقَوْلُهُ : ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ) فَاعِلٌ يَجُزْ ، أَيْ لَمْ يَجُزْ هَذَا اللَّفْظُ وَكَذَا مَا كَانَ بِمَعْنَاهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَدُوِّ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُجَاهِدِينَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسَادِ نِيَّتِهِمْ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ ) أَيْ ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا أَيْ مَنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْقِتَالُ قَدْ انْقَضَى كَيْفَ يَقُولُ لَهُمْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا فِي الْمَاضِي .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَبْطَلَهُ ) أَيْ أَظْهَرَ الرُّجُوعَ عَنْهُ قَبْلِ حَوْزِ الْمَغْنَمِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا بَعْدَ الْإِبْطَالِ ) أَيْ فَإِنْ قَتَلَ قَتِيلًا بَعْدَ الْإِبْطَالِ فَلَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ وَإِنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا قَبْلَ الْإِبْطَالِ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْمَغْنَمِ ) أَيْ بَعْدَ حَوْزِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ مِنْ أَقَلِّ الْغَنِيمَةِ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَا رَتَّبَهُ مِنْ الْخُمُسِ بَلْ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْغَنِيمَةِ كَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ فَلَهُ دِينَارٌ مِنْ الْخُمُسِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ ) أَيْ إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُنَفِّذْهُ لَهُ الْإِمَامُ ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَكِنْ إنْ حَكَمَ بِهِ مَضَى ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ فَلَا يَتَعَقَّبُ فِيهِ . ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ : اُعْتِيدَ وُجُودُهُ مَعَ الْمَقْتُولِ ) ، وَيَثْبُتُ كَوْنُهُ قَتِيلَهُ بِعَدْلَيْنِ إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ الْبَيِّنَةَ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ اُنْظُرْ ح . ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْمُعْتَادُ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ السَّلَبَ الْمُعْتَادَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْإِمَامِ ) أَيْ قَوْلُهُ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ( قَوْلُهُ : كَافٍ ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ الْمُعْتَادِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ) أَيْ وَإِذَا كَانَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَجْعَلُ عَدَمَ قَوْلِهِ ذَلِكَ شَرْطًا مَعَ أَنَّهُ مُنَافٍ لِلْمَوْضُوعِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ ) وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ إنْ قَتَلْت قَتِيلًا وَبَيْنَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مُشْكِلٌ إذْ فِي كِلَيْهِمَا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ، وَهِيَ تَعُمُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ الْفَاعِلَ كَانَ غَيْرَ دَاخِلٍ عَلَى اتِّسَاعِ الْعَطَاءِ وَحِينَئِذٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْعَطَاءُ ، وَلَوْ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّ الْعُمُومَ يُقَوِّي الْعُمُومَ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ ) أَيْ الْأَقَلُّ مِنْ السَّلَبَيْنِ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمَقْتُولُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَا إذَا قَتَلَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ : وَالْأَكْثَرُ أَيْ مِنْ السَّلَبَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِي أَيْ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي ، وَهُوَ مَا إذَا قَتَلَهُمَا مَعًا .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ لِكَمْرَأَةٍ ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ سَلْبٌ اُعْتِيدَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ السَّلَبُ الْمُعْتَادُ مِنْ كَمَرْأَةٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ كَمَرْأَةٍ فَلَا يَكُونُ سَلَبَهَا إذْ سَلَبُهَا لِقَاتِلِهَا إذْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهَا وَلَا قَتْلُ مَنْ ذَكَرَ مَعَهَا هَذَا إذَا لَمْ تُقَاتِلْ قِتَالَ الرِّجَالِ ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِكَمْرَأَةٍ بِمَعْنَى مِنْ ( قَوْلُهُ : تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبُ إلَخْ ) أَيْ فَكَمَا أَنَّ سَلَبَ الْمَقْتُولِ الْمُعْتَادِ يَكُونُ لِقَاتِلِهِ الْمُسْلِمِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ كَذَلِكَ يَكُونُ سَلَبُهُ لِقَاتِلِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَقُلْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْكُمْ فَلَهُ سَلَبُهُ بِأَنْ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ بِدُونِ مِنْكُمْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ مِنْكُمْ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ .
( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَمْسُوكَةٍ لِلْقِتَالِ عَلَيْهَا ) أَيْ فَلَيْسَتْ لِقَاتِلِهِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَمْسُوكَةً بِيَدِ غُلَامِهِ لِلْقِتَالِ عَلَيْهَا ، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ فَرَسُهُ أَوْ بَغْلُهُ ، وَمَا مَرَّ 192 فِي قَوْلِهِ أَوْ دَابَّةٍ فِيمَا إذَا قَالَ فَلَهُ سَلَبُهُ فَلَا تَكْرَارَ ، وَقَوْلُهُ : لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ أَيْ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ مَرْبُوطَةً بِمِنْطَقَتِهِ فَهِيَ لِقَاتِلِهِ كَمَا قَالَ تت وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ رَاكِبًا لِغَيْرِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith