حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ) ( قَوْلُهُ زَكَاةِ الْأَبَدَانِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي قَوْلِهِمْ زَكَاةُ الْفِطْرِ الْفِطْرَةُ بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ وَبِهِ قِيلَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَابِلُ لِلصَّوْمِ لِوُجُوبِهَا عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَاخْتُلِفَ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْفِطْرُ الْجَائِزُ أَوْ الْوَاجِبُ فَلِذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ ( قَوْلُهُ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ ) أَيْ لَا بِالْقُرْآنِ ; لِأَنَّ آيَاتِ الزَّكَاةِ الْعَامَّةِ السَّابِقَةِ عَلَيْهَا فَعُلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ مِنْهَا أَوْ أَنَّهَا غَيْرُ صَرِيحَةٍ فِي وُجُوبِهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ وُجُوبَهَا ثَبَتَ بِعُمُومِ { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } الْآيَةَ ( قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ ) أَيْ الْكَائِنِ فِي رَمَضَانَ أَيْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَحُمِلَ الْفَرْضُ عَلَى التَّقْدِيرِ ) كَمَا هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ سُنَّةً وَقَوْلُهُ بَعِيدٌ أَيْ ; لِأَنَّ فَرْضَ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ بِمَعْنَى قَدْرٌ لِكُلِّ نَقْلٍ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إلَى الْوُجُوبِ فَيَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِي فِجَاجِ الْمَدِينَةِ ) أَيْ فِي طُرُقِهَا وَالصَّوَابُ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ كَمَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَلَا يُقَالُ إنَّ فَرْضَهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَمَكَّةُ حِينَئِذٍ دَارُ حَرْبٍ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى فِيهَا النِّدَاءُ بِمَا ذَكَرَ ; لِأَنَّا نَقُولُ بَعْثُ الْمُنَادِي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَنَةَ فَتْحِهَا ، وَهُوَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَنَةَ حَجِّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ ، وَهُوَ سَنَةَ تِسْعٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَنَةَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ بَعْثُ الْمُنَادِي عَقِبَ الْقَرْضِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ التِّرْمِذِيُّ بَعَثَ حِينَ فُرِضَتْ وَكَوْنُ الْبَعْثِ عَامَ الْفَتْحِ هُوَ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُبَادَرَةُ بِإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ فِي الْبَلَدِ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا وَلَا مُوجَبَ لِلتَّأْخِيرِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ حُرِّرَ الصَّاعُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَقَوْلُهُ فَوُجِدَ أَرْبَعَ حَفَنَاتٍ إلَخْ 505 مُرَادُهُ بِالْحَفْنَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْحَفْنَةِ مِلْءُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ .
( قَوْلُهُ وَذَلِكَ قَدَحٌ وَثُلُثٌ إلَخْ ) فَعَلَى هَذَا الرُّبْعُ الْمِصْرِيُّ يُجْزِئُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي عَبْدٍ إلَخْ ) مَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ جُزْؤُهُ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ هُوَ مُخْتَارُ ح وَحَمَلَهُ الشَّارِحَانِ عَلَى الثَّالِثَةِ فَقَطْ وَحَمَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ( قَوْلُهُ فَضَلَ ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ أَيْ فَضَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ الصَّاعِ أَوْ جُزْئِهِ فَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ أَوْ نَظَرًا لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الزَّكَاةِ يَوْمَهَا أَخْرَجَهَا فَإِنْ دَفَعَهَا لِمُعْطِيهِ فَالظَّاهِرُ تُجْزِيهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِغَرِيمٍ وَأَخْذِهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ اللَّازِمِ لَهُ صِفَةٌ لِقُوتِ عِيَالِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَوْلُهُ وَهُمْ أَيْ عِيَالُهُ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الصَّاعِ أَوْ جُزْئِهِ بِتَسَلُّفٍ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الصَّاعِ أَوْ جُزْئِهِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ وُجُوبِ التَّسَلُّفِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ وَذَلِكَ قَدَحٌ وَثُلُثٌ إلَخْ ) فَعَلَى هَذَا الرُّبْعُ الْمِصْرِيُّ يُجْزِئُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي عَبْدٍ إلَخْ ) مَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ جُزْؤُهُ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ هُوَ مُخْتَارُ ح وَحَمَلَهُ الشَّارِحَانِ عَلَى الثَّالِثَةِ فَقَطْ وَحَمَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ( قَوْلُهُ فَضَلَ ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ أَيْ فَضَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ الصَّاعِ أَوْ جُزْئِهِ فَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ أَوْ نَظَرًا لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الزَّكَاةِ يَوْمَهَا أَخْرَجَهَا فَإِنْ دَفَعَهَا لِمُعْطِيهِ فَالظَّاهِرُ تُجْزِيهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِغَرِيمٍ وَأَخْذِهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ اللَّازِمِ لَهُ صِفَةٌ لِقُوتِ عِيَالِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَوْلُهُ وَهُمْ أَيْ عِيَالُهُ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الصَّاعِ أَوْ جُزْئِهِ بِتَسَلُّفٍ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الصَّاعِ أَوْ جُزْئِهِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ وُجُوبِ التَّسَلُّفِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith