حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ ) أَيْ إذَا كَانَ قَرْضًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُدِيرٍ أَوْ مُحْتَكِرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ ثَمَنُ عَرْضِ تِجَارَةٍ لِمُحْتَكِرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ عَرْضِ تِجَارَةٍ لِمُدِيرٍ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ فَالْمُدِيرُ وَالْمُحْتَكِرُ إنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ ( قَوْلُهُ وَمَحَطُّ الْحَصْرِ إلَخْ ) أَيْ فَالْمَعْنَى إنَّمَا يُزَكَّى الدَّيْنُ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَهُ إنْ كَانَ قَدْ زَكَّاهُ أَوْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ أَصْلَهُ إنْ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ عِنْدَهُ حَوْلًا وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ أَعْوَامًا بِشُرُوطٍ أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ فَأَقْرَضَهُ ) أَيْ لِلْمَدِينِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُقْرِضُ مُدِيرًا أَوْ مُحْتَكِرًا أَوْ غَيْرَهُمَا ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ) بِأَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ مِيرَاثٍ وَكَانَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ عَلَى تَفْرِقَةِ التَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ ) أَيْ وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ
( فَائِدَةٌ ) لَوْ بَقِيَتْ الْعَطِيَّةُ بِيَدِ مُعْطِيهَا قَبْلَ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ سِنِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَا عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَلَا عَلَى الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ بِقَبُولِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ الصَّدَقَةِ قَالَهُ 467 سَحْنُونٌ ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ تِجَارَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ وَكَانَ مُحْتَكِرًا وَبَاعَهُ بِدَيْنٍ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا كَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ عَرْضًا مِنْ عُرُوضِ الْقِنْيَةِ أَوْ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التِّجَارَةَ وَبَاعَهُ بِدَيْنٍ فَلَا يُزَكِّيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ قَرْضًا إلَخْ ) هَذَا شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى فَلَا زَكَاةَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ قَرْضًا لِمُدِيرٍ أَوْ لِمُحْتَكِرٍ أَوْ لِغَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ ثَمَنَ عُرُوضِ تِجَارَةٍ لِمُحْتَكِرٍ لَا إنْ كَانَ ثَمَنَ عَرْضِ تِجَارَةِ الْمُدِيرِ وَلَا زَكَاةَ كُلَّ عَامٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرْضَ مُحْتَكِرٍ ) أَيْ أَوْ ثَمَنَ عَرْضِ مُحْتَكِرٍ ( قَوْلُهُ غَيْرَ الْقَرْضِ ) بِأَنْ كَانَ ثَمَنَ سِلْعَةٍ بَاعَهَا بِالدَّيْنِ وَأَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ فَيُزَكِّيهِ ) أَيْ لِكُلِّ عَامٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( قَوْلُهُ لَا إنْ قَبَضَهُ عَرْضًا ) أَيْ لَا إنْ قَبَضَ عَرْضًا عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَبِيعَهُ فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ الْعَرْضَ زَكَّى ثَمَنَهُ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ الْعَرْضِ لَا مِنْ حَوْلِ الْأَصْلِ وَهَذَا إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ مُدِيرًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ ذَلِكَ الْعَرْضَ الَّذِي قَبَضَهُ كُلَّ عَامٍ وَيُزَكِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ وَافٍ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِهِبَةٍ ) أَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَشْهَبَ لَا زَكَاةَ فِي الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يُزَكِّيهِ ) أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا ) أَيْ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ أَيْ إلَّا بِالْقَبْضِ فَكَأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ قَبَضَهُ حِينَ قَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ( قَوْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاهِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى أَيْ الْوَاهِبُ أَنَّهُ حِينَ الْهِبَةِ أَرَادَ أَنَّ زَكَاتَهُ تَكُونُ مِنْهُ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ حَلِفِهِ اُنْظُرْهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَكَاةَ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ مِنْهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ الْوَاهِبُ أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَلَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يُزَكِّيهِ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَوْهُوبَ زَكَاتُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرَطَ الْوَاهِبُ ذَلِكَ أَوْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا نِيَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ قَبْضِهِ ) أَيْ بَلْ هُوَ إبْرَاءٌ وَكَذَا لَا زَكَاةَ أَيْضًا عَلَى الْمَدِينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِإِحَالَةٍ ) أَيْ أَوْ كَانَ قَبَضَهُ بِإِحَالَةٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْهِبَةِ وَالْحَوَالَةِ قَبْضٌ حُكْمِيٌّ لِلدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ مِنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْحَوَالَةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُحِيلِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْحَوَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يُزَكِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ لِحَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُحَالُ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا مِنْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُحَالُ فَيُزَكِّيهِ مِنْهُ ) أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ بِمُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمَالَ الْمُحَالَ بِهِ يُخَاطَبُ بِزَكَاتِهِ ثَلَاثَةً وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ كَمَّلَ نِصَابًا ) أَيْ كَمَّلَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَيْ بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إلَيْهِ ، سَوَاءٌ قَبَضَ النِّصَابَ فِي مَرَّةٍ أَوْ فِي مَرَّاتٍ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْبَعْضُ الْمَقْبُوضُ أَوَّلًا عِنْدَهُ لِقَبْضِ الْبَاقِي بَلْ وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بَلْ تَلِفَ الْمُتِمُّ أَيْ الْبَعْضُ الَّذِي قَبَضَهُ أَوَّلًا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي ( قَوْلُهُ لَا بِانْضِمَامِ شَيْءٍ مَعَهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فَائِدَةٌ جَمَعَهَا مَعَهُ مِلْكٌ وَحَوْلٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا بِانْضِمَامِ شَيْءٍ مَعَهُ أَيْ غَيْرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ لَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ ) أَيْ حَيْثُ قَبَضَ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُتِمِّ اسْمُ مَفْعُولٍ كَمَا إذَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةً فَتَلِفَتْ مِنْهُ بِإِنْفَاقٍ أَوْ ضَيَاعٍ ثُمَّ إنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ أَيْضًا عَشَرَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ الْعِشْرِينَ عِنْدَ قَبْضِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْعَشَرَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعِشْرِينَ جَمَعَهَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ إذَا تَلِفَ الْمُتِمُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ وَسَقَطَتْ زَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ وَأَمَّا إذَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ 468 فَالزَّكَاةُ اتِّفَاقًا وَقَدْ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ إنْ تَلِفَ بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ ) هَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُزَكَّى الْمُتَمُّ بِالْفَتْحِ عِنْدَ قَبْضِ مَا يُتَمِّمُهُ وَلَوْ تَلِفَ ذَلِكَ الْمُتَمُّ قَبْلَ قَبْضِ مَا يُتَمِّمُهُ إذَا كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَ نِصَابًا كَمَا إذَا كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ حُلُولِ حَوْلِ الْأَصْلِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ تَلَفُهُ قَبْلَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا قَبَضَ بَعْدَهُ إلَّا إذَا كَانَ نِصَابًا ( قَوْلُهُ أَوْ بِفَائِدَةٍ ) أَيْ أَوْ كَمَّلَ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّيْنِ نِصَابًا بِسَبَبِ فَائِدَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَائِدَةِ هُنَا مَا تَجَدَّدَ لَا عَنْ مَالٍ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا تَجَدَّدَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرِهَا لَا حَاجَةَ لَهُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِلْكٌ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَا يُقَالُ لَهَا فَائِدَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً وَالدَّيْنُ لَا يَكُونُ إلَّا مَمْلُوكًا ( قَوْلُهُ وَحَوْلٌ ) أَيْ وَكَمُلَ الْحَوْلُ ثُمَّ إنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ لِلْفَائِدَةِ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ مَا يُصَيِّرُهَا نِصَابًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا اقْتَضَاهُ إلَّا إذَا بَقِيَ مَا اقْتَضَاهُ لِتَمَامِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ وَبَقِيَتْ أَيْضًا لِتَمَامِهِ لِيَحْصُلَ جَمْعُ الْحَوْلِ لِلْفَائِدَةِ وَالِاقْتِضَاءِ وَجَمْعُ الْمِلْكِ لَهُمَا فِيهِ فَلَوْ قَبَضَ عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ أَوْ اسْتَفَادَ وَأَنْفَقَ بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ فَلَا زَكَاةَ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ) أَيْ بِعَطِيَّةٍ مَثَلًا .
( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِمَا ) أَيْ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْفَائِدَةِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْفَائِدَةُ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ لَكِنْ إنْ تَأَخَّرَتْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الِاقْتِضَاءِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُهَا وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَالشَّرْطُ مُضِيُّ حَوْلٍ بَعْدَهَا سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْفَائِدَةُ لِلِاقْتِضَاءِ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ فَإِذَا اسْتَفَادَ عَشَرَةً فِي مُحَرَّمٍ ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً فِي رَجَبَ الَّذِي فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ حَالًا سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ حَتَّى قَبَضَ الرَّجَبِيَّةَ أَوْ أَنْفَقَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ كَمَّلَ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّيْنِ نِصَابًا بِمَعْدِنٍ ) أَيْ فَيُزَكِّي ذَلِكَ الْمَقْبُوضَ بِمُجَرَّدِ كَمَالِهِ نِصَابًا بِالْخَارِجِ مِنْ الْمَعْدِنِ عَلَى الْمَنْقُولِ أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَاخْتَارَ الصَّقَلِّيُّ عَدَمَ ضَمِّ الْمَعْدِنِ لِلْمَقْبُوضِ .
( فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ ) أَيْ لِأَنَّ خُرُوجَ الْعَيْنِ مِنْ الْمَعْدِنِ بِمَنْزِلَةِ حُلُولِ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ لِسَنَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُزَكِّي كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُزَكِّي الدَّيْنَ الْمَقْبُوضَ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَبْضٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَبْضٍ وَالْمَعْنَى وَقَبَضَ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ مَا قَبَضَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ لَا يُزَكَّى وَلَا يُضَمُّ لِمَا قُبِضَ بَعْدَهَا فَلَعَلَّ الْأَوْلَى جَعْلُ الْعَامِلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ ) أَيْ هَذَا إذَا أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سَنَةً أَوْ بَعْضَهَا كَمَا لَوْ أَقَامَ عِنْدَ مَالِكِهِ بَعْدَ زَكَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمِثْلَهَا عِنْدَ الْمَدِينِ بَلْ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ ( قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِهِ ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ أَصْلَهُ أَيْ إنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ لَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ لِعَدَمِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ حَوْلًا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَخَّرَهُ فِرَارًا فَفِيهَا زَكَاةٌ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ لِكُلِّ عَامٍ ا هـ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ قَوْلِهِ زَكَّاهُ بَعْدَ قَبْضِهِ زَكَاةً وَاحِدَةً مَا نَصُّهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ قَبْضَهُ فِرَارًا وَخُولِفَ ا هـ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ .
( قَوْلُهُ فَأَقْرَضَهُ ) أَيْ لِلْمَدِينِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُقْرِضُ مُدِيرًا أَوْ مُحْتَكِرًا أَوْ غَيْرَهُمَا ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ) بِأَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ مِيرَاثٍ وَكَانَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ عَلَى تَفْرِقَةِ التَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ ) أَيْ وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ
( فَائِدَةٌ ) لَوْ بَقِيَتْ الْعَطِيَّةُ بِيَدِ مُعْطِيهَا قَبْلَ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ سِنِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَا عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَلَا عَلَى الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ بِقَبُولِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ الصَّدَقَةِ قَالَهُ 467 سَحْنُونٌ ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ تِجَارَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ وَكَانَ مُحْتَكِرًا وَبَاعَهُ بِدَيْنٍ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا كَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ عَرْضًا مِنْ عُرُوضِ الْقِنْيَةِ أَوْ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التِّجَارَةَ وَبَاعَهُ بِدَيْنٍ فَلَا يُزَكِّيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ قَرْضًا إلَخْ ) هَذَا شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى فَلَا زَكَاةَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ قَرْضًا لِمُدِيرٍ أَوْ لِمُحْتَكِرٍ أَوْ لِغَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ ثَمَنَ عُرُوضِ تِجَارَةٍ لِمُحْتَكِرٍ لَا إنْ كَانَ ثَمَنَ عَرْضِ تِجَارَةِ الْمُدِيرِ وَلَا زَكَاةَ كُلَّ عَامٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرْضَ مُحْتَكِرٍ ) أَيْ أَوْ ثَمَنَ عَرْضِ مُحْتَكِرٍ ( قَوْلُهُ غَيْرَ الْقَرْضِ ) بِأَنْ كَانَ ثَمَنَ سِلْعَةٍ بَاعَهَا بِالدَّيْنِ وَأَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ فَيُزَكِّيهِ ) أَيْ لِكُلِّ عَامٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( قَوْلُهُ لَا إنْ قَبَضَهُ عَرْضًا ) أَيْ لَا إنْ قَبَضَ عَرْضًا عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَبِيعَهُ فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ الْعَرْضَ زَكَّى ثَمَنَهُ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ الْعَرْضِ لَا مِنْ حَوْلِ الْأَصْلِ وَهَذَا إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ مُدِيرًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ ذَلِكَ الْعَرْضَ الَّذِي قَبَضَهُ كُلَّ عَامٍ وَيُزَكِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ وَافٍ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِهِبَةٍ ) أَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَشْهَبَ لَا زَكَاةَ فِي الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يُزَكِّيهِ ) أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا ) أَيْ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ أَيْ إلَّا بِالْقَبْضِ فَكَأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ قَبَضَهُ حِينَ قَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ( قَوْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاهِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى أَيْ الْوَاهِبُ أَنَّهُ حِينَ الْهِبَةِ أَرَادَ أَنَّ زَكَاتَهُ تَكُونُ مِنْهُ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ حَلِفِهِ اُنْظُرْهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَكَاةَ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ مِنْهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ الْوَاهِبُ أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَلَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يُزَكِّيهِ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَوْهُوبَ زَكَاتُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرَطَ الْوَاهِبُ ذَلِكَ أَوْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا نِيَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ قَبْضِهِ ) أَيْ بَلْ هُوَ إبْرَاءٌ وَكَذَا لَا زَكَاةَ أَيْضًا عَلَى الْمَدِينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِإِحَالَةٍ ) أَيْ أَوْ كَانَ قَبَضَهُ بِإِحَالَةٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْهِبَةِ وَالْحَوَالَةِ قَبْضٌ حُكْمِيٌّ لِلدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ مِنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْحَوَالَةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُحِيلِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْحَوَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يُزَكِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ لِحَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُحَالُ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا مِنْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُحَالُ فَيُزَكِّيهِ مِنْهُ ) أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ بِمُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمَالَ الْمُحَالَ بِهِ يُخَاطَبُ بِزَكَاتِهِ ثَلَاثَةً وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ كَمَّلَ نِصَابًا ) أَيْ كَمَّلَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَيْ بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إلَيْهِ ، سَوَاءٌ قَبَضَ النِّصَابَ فِي مَرَّةٍ أَوْ فِي مَرَّاتٍ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْبَعْضُ الْمَقْبُوضُ أَوَّلًا عِنْدَهُ لِقَبْضِ الْبَاقِي بَلْ وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بَلْ تَلِفَ الْمُتِمُّ أَيْ الْبَعْضُ الَّذِي قَبَضَهُ أَوَّلًا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي ( قَوْلُهُ لَا بِانْضِمَامِ شَيْءٍ مَعَهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فَائِدَةٌ جَمَعَهَا مَعَهُ مِلْكٌ وَحَوْلٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا بِانْضِمَامِ شَيْءٍ مَعَهُ أَيْ غَيْرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ لَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ ) أَيْ حَيْثُ قَبَضَ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُتِمِّ اسْمُ مَفْعُولٍ كَمَا إذَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةً فَتَلِفَتْ مِنْهُ بِإِنْفَاقٍ أَوْ ضَيَاعٍ ثُمَّ إنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ أَيْضًا عَشَرَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ الْعِشْرِينَ عِنْدَ قَبْضِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْعَشَرَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعِشْرِينَ جَمَعَهَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ إذَا تَلِفَ الْمُتِمُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ وَسَقَطَتْ زَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ وَأَمَّا إذَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ 468 فَالزَّكَاةُ اتِّفَاقًا وَقَدْ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ إنْ تَلِفَ بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ ) هَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُزَكَّى الْمُتَمُّ بِالْفَتْحِ عِنْدَ قَبْضِ مَا يُتَمِّمُهُ وَلَوْ تَلِفَ ذَلِكَ الْمُتَمُّ قَبْلَ قَبْضِ مَا يُتَمِّمُهُ إذَا كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَ نِصَابًا كَمَا إذَا كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ حُلُولِ حَوْلِ الْأَصْلِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ تَلَفُهُ قَبْلَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا قَبَضَ بَعْدَهُ إلَّا إذَا كَانَ نِصَابًا ( قَوْلُهُ أَوْ بِفَائِدَةٍ ) أَيْ أَوْ كَمَّلَ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّيْنِ نِصَابًا بِسَبَبِ فَائِدَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَائِدَةِ هُنَا مَا تَجَدَّدَ لَا عَنْ مَالٍ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا تَجَدَّدَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرِهَا لَا حَاجَةَ لَهُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِلْكٌ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَا يُقَالُ لَهَا فَائِدَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً وَالدَّيْنُ لَا يَكُونُ إلَّا مَمْلُوكًا ( قَوْلُهُ وَحَوْلٌ ) أَيْ وَكَمُلَ الْحَوْلُ ثُمَّ إنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ لِلْفَائِدَةِ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ مَا يُصَيِّرُهَا نِصَابًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا اقْتَضَاهُ إلَّا إذَا بَقِيَ مَا اقْتَضَاهُ لِتَمَامِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ وَبَقِيَتْ أَيْضًا لِتَمَامِهِ لِيَحْصُلَ جَمْعُ الْحَوْلِ لِلْفَائِدَةِ وَالِاقْتِضَاءِ وَجَمْعُ الْمِلْكِ لَهُمَا فِيهِ فَلَوْ قَبَضَ عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ أَوْ اسْتَفَادَ وَأَنْفَقَ بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ فَلَا زَكَاةَ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ) أَيْ بِعَطِيَّةٍ مَثَلًا .
( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِمَا ) أَيْ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْفَائِدَةِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْفَائِدَةُ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ لَكِنْ إنْ تَأَخَّرَتْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الِاقْتِضَاءِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُهَا وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَالشَّرْطُ مُضِيُّ حَوْلٍ بَعْدَهَا سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْفَائِدَةُ لِلِاقْتِضَاءِ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ فَإِذَا اسْتَفَادَ عَشَرَةً فِي مُحَرَّمٍ ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً فِي رَجَبَ الَّذِي فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ حَالًا سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ حَتَّى قَبَضَ الرَّجَبِيَّةَ أَوْ أَنْفَقَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ كَمَّلَ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّيْنِ نِصَابًا بِمَعْدِنٍ ) أَيْ فَيُزَكِّي ذَلِكَ الْمَقْبُوضَ بِمُجَرَّدِ كَمَالِهِ نِصَابًا بِالْخَارِجِ مِنْ الْمَعْدِنِ عَلَى الْمَنْقُولِ أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَاخْتَارَ الصَّقَلِّيُّ عَدَمَ ضَمِّ الْمَعْدِنِ لِلْمَقْبُوضِ .
( فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ ) أَيْ لِأَنَّ خُرُوجَ الْعَيْنِ مِنْ الْمَعْدِنِ بِمَنْزِلَةِ حُلُولِ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ لِسَنَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُزَكِّي كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُزَكِّي الدَّيْنَ الْمَقْبُوضَ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَبْضٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَبْضٍ وَالْمَعْنَى وَقَبَضَ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ مَا قَبَضَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ لَا يُزَكَّى وَلَا يُضَمُّ لِمَا قُبِضَ بَعْدَهَا فَلَعَلَّ الْأَوْلَى جَعْلُ الْعَامِلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ ) أَيْ هَذَا إذَا أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سَنَةً أَوْ بَعْضَهَا كَمَا لَوْ أَقَامَ عِنْدَ مَالِكِهِ بَعْدَ زَكَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمِثْلَهَا عِنْدَ الْمَدِينِ بَلْ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ ( قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِهِ ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ أَصْلَهُ أَيْ إنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ لَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ لِعَدَمِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ حَوْلًا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَخَّرَهُ فِرَارًا فَفِيهَا زَكَاةٌ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ لِكُلِّ عَامٍ ا هـ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ قَوْلِهِ زَكَّاهُ بَعْدَ قَبْضِهِ زَكَاةً وَاحِدَةً مَا نَصُّهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ قَبْضَهُ فِرَارًا وَخُولِفَ ا هـ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith