← Isnād tree
the matn · 31
22 قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو @ 1 : 60 @ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ @ 1 : 61 @ أُولَاهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ لُقَطَاءَهُمْ " قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ وَشِبْهِهِ ،…
1 ṭarīq
reliable borderline weak madār — the ṭuruq turn on this narrator
↓ source (the Prophet ﷺ) at the top; each branch is a student who carried it down to a collector · scroll or drag to pan, ⌘/Ctrl-scroll or the buttons to zoom

المتون · wordings across the ṭuruq

2 distinct wordings · highlighted = differs from the base version

#1 base 1 isnād
22 قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو @ 1 : 60 @ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ @ 1 : 61 @ أُولَاهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ لُقَطَاءَهُمْ " قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ وَشِبْهِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَيَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ ، فَهَذَا عِنْدَنَا فِي الْجَيْشِ إِذَا غَنِمَتِ السَّرِيَّةُ رَدَّ الْجَيْشُ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْقُعَّدِ فِيهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : الَّذِي يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ وَقَدْ أَحْرَزُوهُ وَمَلَكُوهُ ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَالْقَوْلُ فِيهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا أَبَقَ إِلَيْهِمْ فَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبِيدَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ حَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ، لَمْ يَلْحَقُوا بِالْعَدُوِّ ، فَقَاتَلُوا وَهُمْ مُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ ، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ ، فَأَخَذُوهُمْ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ إِلَى مَوَالِيهِمْ ، فَأَمَّا الصَّلْبُ فَلَيْسَ يَدْخُلُ فِيمَا هَاهُنَا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا كَانَ السَّبْيُ رِجَالًا وَنِسَاءً وَأُخْرِجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإنِيِّ أَكْرَهُ أَنْ يُبَاعُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَيُتَقَوَّوْا . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَرَوْنَ بِبَيْعِ السَّبَايَا بَأْسًا ، @ 1 : 62 @ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ بَيْعَ الرِّجَالِ إِلَّا أَنْ يُفَادَى بِهِمْ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ، وَلَا صَبِيٌّ ، وَلَا امْرَأَةٌ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَأَكْرَهُ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنَ الصِّبْيَانِ صَبِيٌّ لَيْسَ مَعَهُ أَبَوَاهُ وَلَا أَحَدُهُمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَفِي دَارِهِمْ ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَقَدْ صَارُوا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَأَكْرَهُ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، أَرَأَيْتَ تَاجِرًا مُسْلِمًا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَارِ الْحَرْبِ بِرَقِيقٍ لِلْمُسْلِمِينَ كُفَّارًا ، أَوْ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِ أَهْلِ الذِمَّةِ رِجَالًا وَنِسَاءً ، أَكُنْتَ تَدَعُهُ وَذَلِكَ ؟ ! أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَكَثَّرُونَ بِهِ وَتُعَمَّرُ بِلادُهُمْ ، أَلَا تَرَى أَنِّي لَا أَتْرُكُ تَاجِرًا يَدْخُلُ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ السِّلاحِ ، وَالْحَدِيدِ ، وَشَيْءٍ مِنَ الْكُرَاعِ ، مِمَّا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ فِي الْقِتَالِ ؟ ! أَلَا تَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَارُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ فِي مُلْكِهِمْ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَنُوا وَلَا يُصْنَعُ بِهِمْ مَا يَقْرُبُ إِلَى الْفِتْنَةِ ، وَأَمَّا مُفَادَاةُ الْمُسْلِمِ بِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . @ 1 : 63 @ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ أَسْرَى فَأَخْرَجُوهُمْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ رِجَالًا ، وَنِسَاءً ، وَصِبْيَانًا ، وَصَارُوا فِي الْغَنِيمَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوِ اثْنَانِ : قَدْ كُنَّا أَمَّنَّاهُمْ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا أَنَّهُمْ لَا يُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : هُمْ مُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمَانُهُمْ جَائِزٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَعْقِدُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أُولَاهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ " ، وَلَمْ يَقُلْ إِنْ جَاءَ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا أَمَانَ لَهُمْ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَانٍ وَوُجُوهٌ لَا يُبْصِرُهَا إِلَّا مَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا ، وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ ، إِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَنَا يَعْقِدُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أُولَاهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، الْقَوْمُ يَغْزُونَ قَوْمًا فَيَلْتَقُونَ ، فَيُؤَمِّنُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُشْرِكِينَ ، أَوْ يُصَالِحُهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونُوا ذِمَّةً ، فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا أَمَّنَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ ، وَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا غَنِيمَةٌ أَحْرَزَهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : قَدْ كُنْتُ @ 1 : 64 @ أَمَّنْتُهُمْ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ إِذَا غَزَا فَاسِقًا غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى قَوْلِهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ ذَلِكَ ، تُصَدِّقَ ؟ ! أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِمَّةِ اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي حَرْبِهِمْ ، لَهُ فِيهِمْ أَقْرِبَاءُ أَيُصَدَّقُ ؟ ! أَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَهُ فِيهِمْ قَرَابَاتٌ أَيُصَدَّقُ ؟ فَلَيْسَ يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ! ! وَهَلْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " يَعْقِدُ لَهُمْ أَدْنَاهُمْ " ، فِي مثل هَذَا مُفَسَّرًا هَكَذَا ؟ ! قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالِفًا لِهَذَا عَنِ الثِّقَةِ : ادَّعَى رَجُلٌ وَهُوَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا ، فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفِدَاءُ ، وَأَخَذَ مَا كَانَ مَعَهُ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَلَمْ يَحْسِبْ لَهُ مِنَ الْفِدَاءِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِكَ فَكَانَ عَلَيْنَا " @ 1 : 65 @
#2 1 isnād
2101 قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ , وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ , وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أَوَّلُهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ لُقَطَاؤُهُمْ " . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ وَشِبْهِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَيَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ ، فَهَذَا عِنْدَنَا فِي الْجَيْشِ إذَا غَنِمَتِ السَّرِيَّةُ رَدَّ الْجَيْشُ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْقُعَّدِ فِيهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : الَّذِي يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ وَقَدْ أَحْرَزُوهُ وَمَلَكُوهُ , فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَالْقَوْلُ فِيهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِذَا أَبَقَ إلَيْهِمْ فَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ , أَلَا @ 7 : 373 @ تَرَى أَنَّ عَبِيدَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ حَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَلْحَقُوا بِالْعَدُوِّ , فَقَاتَلُوا وَهُمْ مُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ ، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُمْ ، أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ إلَى مَوَالِيهِمْ , فَأَمَّا الصَّلْبُ فَلَيْسَ يَدْخُلُ فِيمَا هَهُنَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْعَبْدِ إنْ أَبَقَ إلَى الْعَدُوِّ ، وَالْعَبْدِ يُحْرِزُهُ الْعَدُوُّ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهُمَا لِسَيِّدِهِمَا إذَا ظَفِرَ بِهِمَا , وَحَالُهُمْ قَبْلُ يُقَسَّمَانِ وَحَالُهُمْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ سَوَاءٌ , وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَهُمَا قَبْلَ الْقَسْمِ أَخَذَهُمَا بَعْدَهُ , وَقَدْ قَالَ هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِثَمَنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرَ إلَّا بِثَمَنٍ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إذَا كَانَ السَّبْيُ رِجَالًا وَنِسَاءً ، وَأُخْرِجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُبَاعُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَتَقَوَّوْا . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَرَوْنَ بِبَيْعِ السَّبَايَا بَأْسًا , وَكَانُوا يَكْرَهُونَ بَيْعَ الرِّجَالِ إلَّا أَنْ يُفَادَى بِهِمْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا امْرَأَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَأَكْرَهُ أَنْ يُرَدُّوا إلَى دَارِ الْحَرْبِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنَ الصِّبْيَانِ صَبِيٌّ لَيْسَ مَعَهُ أَبَوَاهُ وَلَا أَحَدُهُمَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَفِي دَارِهِمْ , وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَقَدْ صَارُوا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَأَكْرَهُ أَنْ يُرَدُّوا إلَى دَارِ الْحَرْبِ , أَرَأَيْتَ تَاجِرًا مُسْلِمًا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ بِرَقِيقٍ لِلْمُسْلِمِينَ كُفَّارٍ ، أَوْ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِ أَهْلِ الذِّمَّةِ رِجَالًا وَنِسَاءً ، أَكُنْتَ تَدَعُهُ وَذَلِكَ ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَكَثَّرُونَ وَتَعْمُرُ بِلَادُهُمْ , أَلَا تَرَى أَنِّي لَا أَتْرُكُ تَاجِرًا يَدْخُلُ إلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ السِّلَاحِ وَالْحَدِيدِ وَشَيْءٍ مِنَ الْكُرَاعِ مِمَّا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ فِي الْقِتَالِ , أَلَا تَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَارُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ فِي مُلْكِهِمْ , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَنُوا وَلَا يُصْنَعُ بِهِمْ مَا يُقَرِّبُ إلَى الْفِتْنَةِ , وَأَمَّا مُفَادَاةُ الْمُسْلِمِ بِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : إذَا سَبَى الْمُسْلِمُونَ رِجَالًا وَنِسَاءً وَصِبْيَانُهُمْ مَعَهُمْ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , وَلَا بَأْسَ فِي الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ بِأَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ أَوْ يُفَادِيَ بِهِمْ وَيُؤْخَذَ مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يُخْلُوا , وَالَّذِي قَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ هَذَا خِلَافُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُسَارَى يَوْمِ بَدْرٍ ، فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ وَأَخَذَ الْفِدْيَةَ مِنْ بَعْضِهِمْ , وَمَنَّ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ أَسَرَ بَعْدَهُمْ بِدَهْرٍ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ ، فَمَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُشْرِكٌ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ , وَمَنَّ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ الْمُشْرِكِينَ , وَوَهَبَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَاطَا لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ لِيَمُنَّ عَلَيْهِ , فَسَأَلَ الزُّبَيْرُ أَنْ يَقْتُلَهُ , وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيَ بَنِي قُرَيْظَةَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ ، فَبَعَثَ بِثُلُثٍ إلَى نَجْدٍ ، وَثُلُثٍ إلَى تِهَامَةَ ، وَثُلُثٍ قِبَلَ الشَّامِ , فَبِيعُوا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَفَدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ .