11097 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَجِيهُ بْنُ طَاهِرٍ ° ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، أنا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ ° ، نا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، يعني : النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، إِلا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ : عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ الْكِنَانِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَسَارَّةَ . قَالَ : فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى ، فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْ يُقْتَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ إِذَا رَآهُ ، قَالَ : وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، قَالَ : فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْفَعَ لَهُ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ السَّيْفَ ، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِهِ ، يعني : فَوَجَدَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَابَ قَتْلَهُ ، فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ فِي حَلَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَسَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يعني : يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، قَالَ للأَنْصَارِيُّ : " انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوَفِّيَ نَذْرَكَ " ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هِبْتُكَ أَفَلا أَوْمَضْتَ ، قَالَ : " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ " . قَالَ : وَأَمَّا مِقْيَسٌ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُتِلَ خَطَأً ، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ عَقْلَهُ مِنَ الأَنْصَارِ ، قَالَ : فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ ، فَوَثَبَ مِقْيَسٌ ، فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، وَهُوَ يَقُولُ : شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا تَضْرِجَ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ تُلَمُّ فَتُنْسِينِي وَطِيءَ الْمَضَاجِعِ قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَغَرَّمْتُ عَقْلَهُ سُرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي وَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ وَأَمَّا سَارَّةَ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلاةً لِقُرَيْشٍ ، فَأَتَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا ، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ ، فَبَعَثَ مَعَهَا كِتَابًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَيْهِم لِيَحْفَظَ عِيَالَهُ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالٌ ، فَأَتَى جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم ، يعني : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِثْرِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَحِقَاهَا فِي الطَّرِيقِ فَفَتَّشَاهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مَعَهَا ، فَأَقْبَلا رَاجِعِينَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَاللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَلا كُذِبْنَا ، ارْجِعْ بِنَا إِلَيْهَا ، فَسَلا سَيْفَيْهِمَا ، ثُمَّ قَالا : لَتَدْفَعِنَّ إِلَيْنَا الْكِتَابَ أَوْ لَنُذِيقَنَّكِ الْمَوْتَ ، فَأَنْكَرَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : أَدْفَعُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنْ لا تَرُدَّانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبِلا ذَلِكَ مِنْهَا ، قَالَ : فَحَلَّتْ عِقَاصَ رَأْسِهَا ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَرْنٍ مِنْ قُرُونِهَا ، فَدَفَعَتْهُ فَرَجِعَا بِالْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَفَعَاهُ إِلَيْهِ ، فَدَعَا الرَّجُلَ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ " ، قَالَ : أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ مِمَّنْ رَجُلٍ مِنْ مَعَكَ إِلا وَلَهُ قَوْمٌ يَحْفَظُونَهُ فِي عِيَالِهِ ، فَكَتَبْتُ بِهَذَا الْكِتَابِ لِيَكُونَ فِي عِيَالِي ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ سورة الممتحنة آية 1 ، إِلَى آخِرِ هَذِهِ الآيَاتِ . كَذَا قَالَ : سَارَّةُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أُمُّ سَارَّةَ ، وُهُوَ الصَّوَابُ .