أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ° , أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ° , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ ° ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ ° : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ وَيُحِبُّهُ النَّاسُ ؟ قَالَ : " تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ "

وأخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث ، عَنْ يحيى بن يحيى ، عَنْ حماد بن زيد ، عَنْ أبي عِمْرَان , وقال : " ويحمده الناس عليه " . وقال الزهري وقتادة : هي نزول الملائكة بالبشارة من اللَّه تعالى عند الموت . قَالَ اللَّه تعالى : تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ سورة فصلت آية 30 . وقال عطاء ، عَنِ ابن عباس : البشري في الدنيا ، يريد : عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشارة ، وفي الآخرة : عند خروج نفس المؤمن ، يعرج بها إلى اللَّه ، ويبشر برضوان اللَّه . وقال الحسن : هي ما بشر اللَّه المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه . كقوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سورة البقرة آية 25 . وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ سورة فصلت آية 30 . وقيل : بشرهم في الدنيا بالكتاب والرسول أنهم أولياء اللَّه ، ويبشرهم في القبور وفي كتب أعمالهم بالجنة . لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ سورة يونس آية 64 لا تغير لقوله ، ولا خلف لوعده ، ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ سورة يونس آية 64 . وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ { 65 } أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ سورة يونس آية 65-66 . وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ سورة يونس آية 65 يعني : قول المشركين ، تم الكلام ههنا , ثم ابتدأ , فقال : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ سورة يونس آية 65 . يعني : الغلبة والقدرة لله ، جَمِيعًا سورة يونس آية 65 هو ناصرك ، وناصر دينك ، والمنتقم منهم . قَالَ سَعِيد بن المسيب : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا سورة يونس آية 65 يعني : إن اللَّه يعز من يشاء ، كما قَالَ في آية أخرى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ سورة المنافقون آية 8 . وعزة الرسول والمؤمنين بالله ، فهي كلها لله ، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة المنافقون آية 8 . أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ سورة يونس آية 66 هو استفهام ، معناه : وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون اللَّه شركاء ؟ وقيل : وما يتبعون حقيقة ، لأنهم يعبدونها على ظن أنهم شركاء فيشفعون لنا ، وليس على ما يظنون ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ سورة يونس آية 66 يظنون أنها تقربهم إلى اللَّه تعالى ، وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ سورة يونس آية 66 يكذبون . هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ { 67 } قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ { 68 } قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ { 69 } مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ { 70 } وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ سورة يونس آية 67-71 . هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا سورة يونس آية 67 مضيئا يبصر فيه ، كقولهم : ليل نائم ، وعيشة راضية . قَالَ قطرب : تقول العرب : أظلم الليل ، وأضاء النهار وأبصر . أي : صار ذا ظلمة ، وضياء ، وبصر . إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ سورة يونس آية 67 سمع الاعتبار ، أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قادر ، قَالُوا سورة يونس آية 68 يعني : المشركين : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سورة يونس آية 68 وهو قولهم : الملائكة بنات اللَّه . سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ سورة يونس آية 68 عَنْ خلقه ، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ سورة يونس آية 68 عبيدا وملكا ، إِنْ عِنْدَكُمْ سورة يونس آية 68 ما عندكم ، مِنْ سُلْطَانٍ سورة يونس آية 68 حجة وبرهان ، و من صلة ، بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة يونس آية 68 . قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ سورة يونس آية 69 لا ينجون ، وقيل : لا يبقون في الدنيا ، ولكن مَتَاعٌ سورة يونس آية 70 قليل ، يتمتعون به ، وبلاغ ينتفعون به إلى انقضاء آجالهم ، و متاع رفع بإضمار ، أي : هو متاع ، فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ سورة يونس آية 70 . قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ سورة يونس آية 71 أي : اقرأ يا مُحَمَّد ، على أهل مكة خبر نوح ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ سورة يونس آية 71 وهم ولد قابيل : يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ سورة يونس آية 71 عظم وثقل عليكم ، مَقَامِي سورة يونس آية 71 طول مكثي فيكم ، وَتَذْكِيرِي سورة يونس آية 71 ووعظي إياكم ، بِآيَاتِ اللَّهِ سورة يونس آية 71 بحججه وبيناته ، فعزمتم على قتلي وطردي ، فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ سورة يونس آية 71 أي : أحكموا أمركم ، واعزموا عليه ، وَشُرَكَاءَكُمْ سورة يونس آية 71 أي : وادعوا شركاءكم ، أي : آلهتكم ، فاستعينوا بها لتجتمع معكم . وقال الزجاج : معناه : فأجمعوا أمركم مع شركائكم ، فلما ترك " مع " انتصب . وقرأ يَعْقُوب وشركاؤكم رفع ، أي : فأجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم ، ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً سورة يونس آية 71 أي : خفيا مبهما ، من قولهم غم الهلال على الناس . أي : أشكل عليهم ، ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ سورة يونس آية 71 أي : أمضوا ما في أنفسكم ، وافرغوا منه ، يقال : قضى فلان . إذا مات ، ومضى وقضى دينه إذا فرغ منه . وقيل : معناه : توجهوا إلي بالقتل والمكروه . وقيل : فاقضوا ما أنتم قاضون . وهذا مثل قول السحرة لفرعون : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ سورة طه آية 72 أي : اعمل ما أنت عامل ، وَلا تُنْظِرُونِ سورة يونس آية 71 ولا تؤخرون ، وهذا على طريق التعجيز ، أخبر اللَّه عَنْ نوح أنه كان واثقا بنصر اللَّه تعالى ، غير خائف من كيد قومه ، علما منه بأنهم وآلهتهم ليس إليهم نفع ولا ضر ، إلا أن يشاء اللَّه . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ { 72 } فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ { 73 } ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ { 74 } ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ سورة يونس آية 72-75 . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ سورة يونس آية 72 أعرضتم عَنْ قولي ، وقبول نصحي ، فَمَا سَأَلْتُكُمْ سورة يونس آية 72 على تبليغ الرسالة والدعوة ، مِنْ أَجْرٍ سورة يونس آية 72 من جعل وعوض ، إِنْ أَجْرِيَ سورة يونس آية 72 ما أجرى وثوابي ، إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سورة يونس آية 72 أي : من المؤمنين ، وقيل : من المستسلمين لأمر اللَّه . فَكَذَّبُوهُ سورة يونس آية 73 يعني : نوحا ، فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ سورة يونس آية 73 أي : جعلنا الذين معه في الفلك سكان الأرض خلفاء عَنِ الهالكين ، وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ سورة يونس آية 73 أي : آخر أمر الذين أنذرتهم الرسل ، فلم يؤمنوا . ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا سورة يونس آية 74 أي : من بعد نوح رسلا ، إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ سورة يونس آية 74 بالدلالات الواضحات ، فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ سورة يونس آية 74 أي : بما كذب به قوم نوح من قبل ، كَذَلِكَ نَطْبَعُ سورة يونس آية 74 أي : نختم ، عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ سورة يونس آية 74 . ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ سورة يونس آية 75 يعني : أشراف قومه ، بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ سورة يونس آية 75 . فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ { 76 } قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ { 77 } قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ { 78 } وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ { 79 } فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ { 80 } فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ { 81 } وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ { 82 } فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ سورة يونس آية 76-82 فَلَمَّا جَاءَهُمُ سورة يونس آية 76 يعني : جاء فرعون وقومه ، الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ سورة يونس آية 76 . قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا سورة يونس آية 76 تقدير الكلام : أتقولون للحق لما جاءكم : سحر ، أسحر هذا ؟ فحذف السحر الأول اكتفاء بدلالة الكلام عليه ، وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ سورة يونس آية 77 . قَالُوا سورة يونس آية 78 يعني : فرعون وقومه لموسى : أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا سورة يونس آية 78 لتصرفنا , وقال قتادة : لتلوينا . عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ سورة يونس آية 78 الملك السلطان ، فِي الأَرْضِ سورة يونس آية 78 أرض مصر ، وقرأ أبو بكر ويكون بالياء ، وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ سورة يونس آية 78 بمصدقين ، وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ سورة يونس آية 79 . فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ سورة يونس آية 80 . فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ سورة يونس آية 81 ، قرأ أبو عمرو ، وأبو جعفر آلسحر بالمد على الاستفهام ، والآخرون بلا مد ، يدل عليه قراءة ابن مسعود ما جئتم به سحر بغير الألف واللام ، إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ سورة يونس آية 81 . وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ سورة يونس آية 82 بآياته ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ سورة يونس آية 82 . فَمَا آمَنَ لِمُوسَى سورة يونس آية 83 لم يصدق موسى مع ما آتاهم به من الآيات ، إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ سورة يونس آية 83 اختلفوا في الهاء التي في قومه ، قيل : هي راجعة إلى موسى ، وأراد بهم : مؤمني بني إسرائيل الذين كانوا بمصر ، وخرجوا معه ، قَالَ مجاهد : كانوا أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل ، هلك الآباء وبقي الأبناء . وقال الآخرون : الهاء راجعة إلى فرعون . روى عطية ، عَنِ ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، قَالَ : هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا ، منهم : امرأة فرعون ، ومؤمن آل فرعون ، وخازن فرعون ، وامرأة خازنه ، وماشطته . وعن ابن عَبَّاس رواية أخرى : أنهم كانوا سبعين ألف بيت من القبط من آل فرعون ، وأمهاتهم من بني إسرائيل ، فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله . وقيل : هم قوم نجوا من قتل فرعون ، وذلك أن فرعون لما أمر بقتل أبناء بني إسرائيل ، كانت المرأة من بني إسرائيل إذا ولدت ابنا وهبته لقبطية ، خوفا من القتل ، فنشئوا عند القبط ، وأسلموا في اليوم الذي غلبت السحرة . قَالَ الفراء : سموا ذرية ، لأن آباءهم كانوا من القبط ، وأمهاتهم من بني إسرائيل ، كما يقال لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن : الأبناء . لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم . عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ سورة يونس آية 83 قيل : أراد بفرعون : آل فرعون . أي : على خوف من آل فرعون وملئهم ، كما قَالَ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ سورة يوسف آية 82 . أي : أهل القرية . وقيل : إنما قَالَ : وملئهم وفرعون واحد ، لأن الملك إذا ذكر ، يفهم منه هو وأصحابه ، كما يقال : قدم الخليفة . يراد : هو ومن معه ، وقيل : أراد : ملأ الذرية ، فإن ملأهم كانوا من قوم فرعون . أَنْ يَفْتِنَهُمْ سورة يونس آية 83 أي : يصرفهم عَنْ دينهم ، ولم يقل : يفتنوهم . لأنه أخبر عَنْ فرعون ، وكان قومه على مثل ما كان عليه فرعون ، وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ سورة يونس آية 83 لمتكبر ، فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ سورة يونس آية 83 المجاوزين الحد ، لأنه كان عبدا فادعى الربوبية . وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ { 84 } فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ { 85 } وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ { 86 } وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ سورة يونس آية 84 87 . وَقَالَ مُوسَى سورة يونس آية 84 لمؤمني قومه : يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ سورة يونس آية 84 اعتمدنا , ثم دعوا , فقالوا : رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ سورة يونس آية 85 . أي : لا تظهرهم علينا ، ولا تهلكنا بأيديهم ، فيظنوا أَنَا لم نكن على الحق ، فيزدادوا طغيانا , وقال مجاهد : لا تعذبنا بعذاب من عندك ، فيقول قوم فرعون : لو كانوا على الحق لما عذبوا ، ويظنوا أنهم خير منا ، فيفتتنوا . وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ سورة يونس آية 86 . قوله تعالى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ سورة يونس آية 87 هارون ، أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا سورة يونس آية 87 يقال : تبوأ فلان لنفسه بيتا ومضجعا . إذا اتخذه ، وبوأته أَنَا ، إذا اتخذته له . وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً سورة يونس آية 87 قَالَ أكثر المفسرين : كانت بنو إسرائيل لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم ، وكانت ظاهرة ، فلما أرسل موسى ، أمر فرعون بتخريبها ، ومنعهم من الصلاة ، فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ، ويصلوا فيها خوفا من فرعون ، هذا قول إِبْرَاهِيم وعكرمة ، عَنِ ابن عباس . وقال مجاهد : خاف موسى ومن معه من فرعون أن يصلوا في الكنائس الجامعة ، فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة ، يصلون فيها سرا ، معناه : واجعلوا بيوتكم إلى القبلة . وروى ابن جريج ، عَنِ ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، قَالَ : كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ سورة يونس آية 87 يا مُحَمَّد . وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ سورة يونس آية 88 . قوله تعالى : وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً سورة يونس آية 88 . من متاع الدنيا ، وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ سورة يونس آية 88 اختلفوا في هذه اللام ، قيل : هي لام " كي " ، معناه : آتيتهم كي تفتنهم ، فيضلوا ويضلوا ، كقوله : لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا { 16 } لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ سورة الجن آية 16-17 . وقيل : لام العاقبة ، يعني : ليضلوا فيكون عاقبة أمرهم الضلال . كقوله : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا سورة القصص آية 8 . قوله : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ سورة يونس آية 88 . قَالَ مجاهد : أهلكها . والطمس : المحق , وقال أكثر أهل التفسير : امسخها ، وغيرها عَنْ هيئتها . وقال قتادة : صارت أموالهم ، وحروثهم ، وزروعهم ، وجواهرهم حجارة . وقال مُحَمَّد بن كعب : جعل سكرهم حجارة ، وكان الرجل مع أهله في فراشه ، فصارا حجرين ، والمرأة قائمة تخبز ، فصارت حجرا . قَالَ ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما : بلغنا أن الدراهم والدنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا ، وأنصافا ، وأثلاثا . ودعا عمر ابن عبد العزيز بخريطة فيها أشياء من بقايا آل فرعون ، فأخرج منها البيضة مشقوقة ، والجوزة مشقوقة ، وإنها لحجر ، قَالَ السدي : مسخ اللَّه أموالهم حجارة ، والنخيل ، والثمار ، والدقيق ، والأطمة ، فكانت إحدى الآيات التسع . وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ سورة يونس آية 88 أي : أقسها ، واطبع عليها ، حتى لا تلين ، ولا تنشرح للإيمان ، فَلا يُؤْمِنُوا سورة يونس آية 88 قيل : هو نصب بجواب الدعاء بالفاء . وقيل : هو عطف على قوله : لِيُضِلُّوا سورة يونس آية 88 . أي : ليضلوا فلا يؤمنوا . وقال الفراء : هو دعاء محله جزم ، فكأنه قَالَ : اللهم فلا يؤمنوا . حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ سورة يونس آية 88 وهو الغرق . قَالَ السدي : معناه : أمتهم على الكفر . قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ { 89 } وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ سورة يونس آية 89 -90 . قَالَ سورة يونس آية 89 اللَّه تعالى لموسى وهارون : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا سورة يونس آية 89 إنما نسب إليهما ، والدعاء كان من موسى ، لأنه روي أن موسى كان يدعو ، وهارون يؤمن ، والتأمين : دعاء ، وفي بعض القصص : كان بين دعاء موسى وإجابته أربعون سنة ، فَاسْتَقِيمَا سورة يونس آية 89 على الرسالة والدعوة ، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم العذاب ، وَلا تَتَّبِعَانِّ سورة يونس آية 89 نهي بالنون الثقيلة ، ومحله جزم ، يقال في الواحد : لا تتبعن . بفتح النون لالتقاء الساكنين ، وبكسر النون في التثنية لهذه العلة ، وقرأ ابن عامر بتخفيف النون ، لأن نون التوكيد تثقل وتخفف ، سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ سورة يونس آية 89 يعني : ولا تسلكا سبيل الذين يجهلون حقيقة وعدي ، فإن وعدي لا خلف فيه ، ووعيدي نازل بفرعون وقومه . وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ سورة يونس آية 90 عبرنا بهم ، فَأَتْبَعَهُمْ سورة يونس آية 90 لحقهم وأدركهم ، فرعون وجنوده يقال : أتبعه وتبعه . إذا أدركه ولحقه ، واتبعه بالتشديد إذا سار خلفه ، واقتدى به ، وقيل : هما واحد . بَغْيًا وَعَدْوًا سورة يونس آية 90 أي : ظلما واعتداء ، وقيل : بغيا في القول ، وعدوا في الفعل ، وكان البحر قد انفلق لموسى وقومه ، فلما وصل فرعون بجنوده إلى البحر هابوا دخوله ، فتقدمهم جبريل على فرس وديق ، وخاض البحر ، فاقتحمت الخيول خلفه ، فلما دخل آخرهم ، وهم أولهم أن يخرج ، انطبق عليهم الماء . وقوله تعالى : حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ سورة يونس آية 90 . أي : غمره الماء وقرب هلاكه ، قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ سورة يونس آية 90 قرأ حمزة والكسائي إنه بكسر الألف ، أي : آمنت وقلت : إنه . وقرأ الآخرون أنه بالفتح على وقوع آمنت عليها ، لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ سورة يونس آية 90 فدس جبريل عليه السلام في فيه من حمأة البحر . ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ { 91 } فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ سورة يونس آية 91-92 . وقال ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ سورة يونس آية 91 وروي عَنِ ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لما أغرق اللَّه فرعون ، قَالَ : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ سورة يونس آية 90 . فقال : جبريل عليه السلام : يا مُحَمَّد ، فلو رأيتني وأَنَا آخذ من حال البحر ، فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة . فلما أخبر موسى قومه بهلاك فرعون وقومه ، قالت بنو إسرائيل : ما مات فرعون . فأمر اللَّه البحر ، فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرا ، كأنه ثور ، فرآه بنو إسرائيل ، فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتا أبدا ، فذلك قوله : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ سورة يونس آية 92 أي : نلقيك على نجوة من الأرض ، وهي : المكان المرتفع ، وقرأ يَعْقُوب نُنْجيك بالتخفيف ، بِبَدَنِكَ سورة يونس آية 92 بجسدك لا روح فيه ، وقيل : ببدنك : بدرعك ، وكان له درع مشهور ، مرصع بالجواهر ، فرأوه في درعه ، فصدقوا ، لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً سورة يونس آية 92 عبرة وعظة ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ سورة يونس آية 92 . وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ { 93 } فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ سورة يونس آية 93-94 . وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ سورة يونس آية 93 أنزلنا بني إسرائيل بعد هلاك فرعون ، مُبَوَّأَ صِدْقٍ سورة يونس آية 93 منزل صدق ، يعني : مصر ، وقيل : الأردن وفلسطين ، وهي الأرض المقدسة التي كتب اللَّه ميراثا لإبراهيم وذريته . قَالَ الضحاك : هي مصر والشام . وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ سورة يونس آية 93 الحلالات ، فَمَا اخْتَلَفُوا سورة يونس آية 93 يعني : اليهود الذين كانوا في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تصديقه ، وأنه نبي ، حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ سورة يونس آية 93 يعني : القرآن ، والبيان بأنه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صدق ، ودينه حق ، وقيل : حتى جاءهم معلومهم ، وهو مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه ، فالعلم بمعنى المعلوم ، كما يقال للمخلوق : خلق . قَالَ اللَّه تعالى : هَذَا خَلْقُ اللَّهِ سورة لقمان آية 11 . ويقال : هذا الدرهم ضرب الأمير . أي : مضروبه . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ سورة يونس آية 93 من الدين . قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ سورة يونس آية 94 يعني : القرآن ، فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ سورة يونس آية 94 فيخبرونك أنه مكتوب عندهم في التوراة . قيل : هذا خطاب للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والمراد به غيره ، على عادة العرب ، فإنهم يخاطبون الرجل ويريدون به غيره ، كقوله تعالى : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ سورة الأحزاب آية 1 . خاطب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد به المؤمنون ، بدليل أنه قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا سورة النساء آية 94 . ولم يقل : بما تعمل . وقال : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ سورة الطلاق آية 1 . وقيل : كان الناس على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين مصدق ، ومكذب ، وشاك ، فهذا الخطاب مع أهل الشك ، معناه : إن كنت أيها الإنسان ، في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان رسولنا مُحَمَّد ، فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك . قَالَ ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك : يعني : من آمن من أهل الكتاب ، كعبد اللَّه بن سلام وأصحابه ، فيشهدون على صدق مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ويخبرونك بنبوته . قَالَ الفراء : علم اللَّه سبحانه وتعالى أن رسوله غير شاك ، لكنه ذكره على عادة العرب ، يقول الواحد منهم لعبده : إن كنت عبدي فأطعني . ويقول لولده : افعل كذا وكذا إن كنت ابني . ولا يكون بذلك على وجه الشك . لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ سورة يونس آية 94 من الشاكين . وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ { 95 } إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ { 96 } وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ { 97 } فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ سورة يونس آية 95-98 . وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة يونس آية 95 وهذا كله خطاب مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والمراد منه غيره . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ سورة يونس آية 96 وجبت عليهم ، كَلِمَتُ رَبِّكَ سورة يونس آية 96 قيل : لعنته . وقال قتادة : سخطه . وقيل : الكلمة هي قوله : " هؤلاء في النار ولا أبالي " . لا يُؤْمِنُونَ سورة يونس آية 96 . وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ سورة يونس آية 96 دلالة ، حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ سورة يونس آية 97 قَالَ الأخفش : أنث فعل " كل " لأنه مضاف إلى المؤنث ، وهي قوله : آيَةٍ سورة يونس آية 97 . ولفظ كل للمذكر والمؤنت سواء . قوله تعالى : فَلَوْلا كَانَتْ سورة يونس آية 98 . فهلا كانت ، قَرْيَةٌ سورة يونس آية 98 ومعناه : فلم تكن قرية ، لأن في الاستفهام ضربا من الجحد ، أي : أهل قرية ، آمَنَتْ سورة يونس آية 98 عند معاينة العذاب ، فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا سورة يونس آية 98 في حال البأس ، إِلا قَوْمَ يُونُسَ سورة يونس آية 98 فإنه نفعهم إيمانهم في ذلك الوقت ، و قوم نصب على الاستثناء المنقطع ، تقديره : ولكن قوم يونس ، لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ سورة يونس آية 98 وهو وقت انقضاء آجالهم . واختلفوا في أنهم هل رأوا العذاب عيانا أم لا ؟ فقال بعضهم : رأوا دليل العذاب . والأكثرون : أنهم رأوا العذاب عيانا ، بدليل قوله : كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ سورة يونس آية 98 والكشف يكون بعد الوقوع أو إذا قرب . وقصة الآية على ، ما ذكره عَبْد اللَّهِ بن مسعود ، وسعيد بن جبير ، ووهب ، وغيرهم ، أن قوم يونس كانوا بنينوى ، من أرض الموصل ، فأرسل اللَّه إليهم يونس يدعوهم إلى الإيمان ، فدعاهم ، فأبوا ، فقيل لَهُ : أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث ، فأخبرهم بذلك ، فقالوا : إنا لم نجرب عليه كذبا ، فانظروا ، فإن بات فيكم تلك الليلة ، فليس بشيء ، وإن لم يبت ، فاعلموا أن العذاب مصبحكم . فلما كان في جوف تلك الليلة ، خرج يونس من بين أظهرهم ، فلما أصبحوا تغشاهم العذاب ، فكان فوق رءوسهم قدر ميل . وقال وهب : غامت السماء غيما أسودا هائلا ، يدخن دخانا شديدا ، فهبط حتى تغشاهم في مدينتهم ، واسودت سطوحهم ، فلما رأوا ذلك ، أيقنوا بالهلاك ، فطلبوا يونس نبيهم ، فلم يجدوه ، وقذف اللَّه في قلوبهم التوبة ، فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ، ونسائهم ، وصبيانهم ، ودوابهم ، ولبسوا المسوح ، وأظهروا الإيمان والتوبة ، وأخلصوا النية ، وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام ، فحن بعضها إلى بعض ، وعلت الأصوات ، واختلطت أصواتها بأصواتهم ، وعجوا ، وتضرعوا إلى اللَّه عز وجل ، وقالوا : آمنا بما جاء به يونس . فرحمهم ربهم ، فاستجاب دعاءهم ، وكشف عنهم العذاب بعد ما أظلهم ، وذلك يوم عاشوراء ، وكان يونس قد خرج ، فأقام ينتظر العذاب ، وهلاك قومه ، فلم ير شيئا ، وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل , فقال يونس : كيف أرجع إلى قومي وقد كذبتهم ؟ فانطلق عاتبا على ربه ، مغاضبا لقومه ، فأتى البحر ، فإذا قوم يركبون سفينة ، فعرفوه ، فحملوه بغير أجر ، فلما دخلها ، وتوسطت بهم ، ولججت ، ووقفت السفينة ، لا ترجع ولا تتقدم ، قَالَ أهل السفينة : إن لسفينتنا لشأَنَا . قَالَ يونس : قد عرفت شأنها ، ركبها رجل ذو خطيئة عظيمة ، قالوا : ومن هو ؟ قَالَ : أَنَا ، اقذفوني في البحر . قالوا : ما كنا لنطرحك من بيننا حتى نعذر في شأنك . واستهموا ، فاقترعوا ثلاث مرات ، فأدحض سهمه ، والحوت عند رجل السفينة فاغرا فاه ، ينتظر أمر ربه فيه , فقال يونس : إنكم والله ، لتهلكن جميعا أو لتطرحنني فيها ، فقذفوه فيه ، وانطلقوا ، وأخذه الحوت . وروي أن اللَّه تعالى أوحى إلى حوت عظيم ، حتى قصد السفينة ، فلما رآه أهل السفينة مثل الجبل العظيم ، وقد فغر فاه ، ينظر إلى من في السفينة ، كأنه يطلب شيئا خافوا منه ، ولما رآه يونس ، زج نفسه في الماء . وعن ابن عباس : أنه خرج مغاضبا لقومه ، فأتى بحر الروم ، فإذا سفينة مشحونة ، فركبها ، فلما لججت السفينة ، تكفأت ، حتى كادوا أن يغرقوا , فقال الملاحون : ههنا رجل عاص ، أو عبد آبق . وهذا رسم السفينة ، إذا كان فيها آبق لا تجري ، ومن رسمنا أن نقترع في مثل هذا ، فمن وقعت عليه القرعة ، ألقيناه في البحر ، ولأن يغرق واحد خير من أن تغرق السفينة بما فيها . فاقترعوا ثلاث مرات ، فوقعت القرعة في كلها على يونس , فقال يونس : أَنَا الرجل العاصي ، والعبد الآبق . فألقى نفسه في الماء ، فابتلعه حوت , ثم جاء حوت آخر أكبر منه ، وابتلع هذا الحوت ، وأوحى اللَّه إلى الحوت ، لا تؤذ منه شعرة ، فإني جعلت بطنك سجنه ، ولم أجعله طعاما لك . وروي عَنِ ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، قَالَ : نودي الحوت : إنا لم نجعل يونس لك قوتا ، إنما جعلنا بطنك له حرزا ومسجدا . وروي أنه قام قبل القرعة , فقال : أَنَا العبد العاصي والآبق ، قالوا : من أنت ؟ قَالَ : أَنَا يونس بن متى . فعرفوه , فقالوا : لا نلقيك يا رَسُول اللَّهِ ، ولكن نساهم ، فخرجت القرعة عليه ، فألقى نفسه في الماء . قَالَ ابن مسعود ، رضي اللَّه عنه : ابتلعه الحوت ، فأهوى به إلى قرار الأرض السابعة ، وكان في بطنه أربعين ليلة ، فسمع تسبيح الحصى ، فنادى في الظلمات : أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . فأجاب اللَّه له ، فأمر الحوت ، فنبذه على ساحل البحر ، وهو كالفرخ الممعط ، فأنبت اللَّه عليه شجرة من يقطين ، وهو الدباء ، فجعل يستظل تحتها ، ووكل به وعلة يشرب من لبنها ، فيبست الشجرة ، فبكى عليها ، فأوحى اللَّه إليه : تبكي على شجرة يبست ، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون ، وأردت أن أهلكهم . فخرج يونس ، فإذا هو بغلام يرعى , فقال : من أنت يا غلام ؟ قَالَ : من قوم يونس . قَالَ : إذا رجعت إليهم ، فأخبرهم أني لقيت يونس . فقال الغلام : قد تعلم أنه إن لم تكن لي بينة قتلت . قَالَ يونس عليه السلام : تشهد لك هذه البقعة ، وهذه الشجرة . فقال له الغلام : فمرهما . فقال يونس : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له ، قالتا : نعم . فرجع الغلام , فقال للملك : إني لقيت يونس . فأمر الملك بقتله , فقال : إن لي بينة ، فأرسلوا معي . فأتى البقعة والشجرة , فقال : أنشدكما بالله هل أشهدكما يونس ؟ قالتا : نعم . فرجع القوم مذعورين ، وقالوا للملك : شهد له الشجرة والأرض . فأخذ الملك بيد الغلام ، وأجلسه في مجلسه , وقال : أنت أحق بهذا المكان مني . فأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة . وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ { 99 } وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ سورة يونس آية 99-100 . قوله تعالى : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ سورة يونس آية 99 يا مُحَمَّد ، لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ سورة يونس آية 99 هذه تسلية للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وذلك أنه كان حريصا على أن يؤمن جميع الناس ، فأخبره اللَّه جل ذكره : أنه لا يؤمن إلا من سبق له السعادة ، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة . وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ سورة يونس آية 100 وما ينبغي لنفس ، وقيل : ما كنت نفس . أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ سورة يونس آية 100 قَالَ ابن عباس : بأمر اللَّه . وقال عطاء : بمشيئة اللَّه . وقيل : بعلم اللَّه . وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ سورة يونس آية 100 قرأ أبو بكر ونجعل بالنون ، والباقون بالياء ، أي : ويجعل اللَّه الرجس ، أي : العذاب ، وهو الرجز ، عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ سورة يونس آية 100 عَنِ اللَّه أمره ونهيه . قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ { 101 } فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ { 102 } ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ { 103 } قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سورة يونس آية 101-104 . قُلِ انْظُرُوا سورة يونس آية 101 أي : قل للمشركين الذين يسألونك الآيات : انظروا . مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة يونس آية 101 من الآيات ، والدلائل ، والعبر ، ففي السموات : الشمس ، والقمر ، والنجوم ، وغيرها ، وفي الأرض : الجبال ، والبحار ، والأنهار ، والأشجار ، وغيرها ، وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ سورة يونس آية 101 الرسل ، عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ سورة يونس آية 101 وهذا في قوم علم اللَّه أنهم لا يؤمنون . فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ سورة يونس آية 102 يعني : مشركي مكة ، إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا سورة يونس آية 102 مضوا ، مِنْ قَبْلِهِمْ سورة يونس آية 102 من مكذبي الأمم ، قَالَ قتادة : يعني : وقائع اللَّه في قوم نوح ، وعاد ، وثمود . والعرب تسمى العذاب : أياما ، والنعم : أياما ، كقوله : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ سورة إبراهيم آية 5 . وكل ما مضى عليك من خير وشر فهو أيام ، قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ سورة يونس آية 102 . ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا سورة يونس آية 103 قرأ يَعْقُوب نُنْجي خفيف ، مختلف عنه ، وَالَّذِينَ آمَنُوا سورة يونس آية 103 معهم عند نزول العذاب ، معناه : نجينا ، مستقبل بمعنى الماضي ، كَذَلِكَ سورة يونس آية 103 كما نجيناهم ، حَقًّا سورة يونس آية 103 واجبا ، عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ سورة يونس آية 103 قرأ الكسائي ، وحفص ، ويعقوب ننجي بالتخفيف ، والآخرون بالتشديد ، ونجا وأنجي بمعنى واحد . قوله تعالى : قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي سورة يونس آية 104 الذي أدعوكم إليه ، فإن قيل : كيف قَالَ : إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ سورة يونس آية 104 وهم كانوا يعتقدون بطلان ما جاء به ؟ قيل : كان فيهم شاكون ، فهم المراد بالآية ، أو أنهم لما رأوا الآيات اضطربوا ، وشكوا في أمرهم ، وأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة يونس آية 104 من الأوثان ، وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ سورة يونس آية 104 يميتكم ، ويقبض أرواحكم ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سورة يونس آية 104 . وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { 105 } وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ { 106 } وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { 107 } قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ { 108 } وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ سورة يونس آية 105-109 . قوله : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا سورة يونس آية 105 . قَالَ ابن عباس : عملك . وقيل : استقم على الدين حنيفا . وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سورة يونس آية 105 . وَلا تَدْعُ ولا تعبد ، مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ سورة يونس آية 106 إن أطعته ، وَلا يَضُرُّكَ سورة يونس آية 106 إن عصيته ، فَإِنْ فَعَلْتَ سورة يونس آية 106 فعبدت غير اللَّه ، فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ سورة يونس آية 106 الضارين لأنفسهم ، الواضعين العبادة في غير موضعها . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ سورة يونس آية 107 أي : يصبك بشدة وبلاء ، فَلا كَاشِفَ لَهُ سورة يونس آية 107 فلا دافع له ، إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ سورة يونس آية 107 رخاء ، ونعمة ، وسعة ، فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ سورة يونس آية 107 فلا مانع لرزقه ، يُصِيبُ بِهِ سورة يونس آية 107 بكل واحد من الضر والخير ، مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سورة يونس آية 107 . قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ سورة يونس آية 108 يعني : القرآن والإسلام ، فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا سورة يونس آية 108 أي : على نفسه ، ووباله عليه ، وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ سورة يونس آية 108 بكفيل ، أحفظ أعمالكم ، قَالَ ابن عباس : نسختها آية القتال . وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ سورة يونس آية 109 بنصرك ، وقهر عدوك ، وإظهار دينه ، وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ سورة يونس آية 109 فحكم بقتال المشركين ، وبالجزية على أهل الكتاب ، يعطونها عَنْ يد وهم صاغرون .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد