← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#680 4 : 275 ☰ حديث واحد وعشرون لزيد بن أسلم مسند
A− A+

أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَعْدَانَ الْمُقْرِئُ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَرَقِيُّ الْمُقْرِئُ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْقِيرَاطِيُّ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ° , قَالَ : أخبرني يَحْيَى بْنُ آدَمَ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَجْلَحِ ° , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ بْنِ فَرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرَةَ بْنِ فَرْوَةَ , أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° , قَالَ لِأَبِي وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ : أَوَ لَيْسَ كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : " إِنَّ انْتِفَاءَكُمْ مِنْ آبَائِكُمْ كُفْرٌ بِكُمْ " , فَقَالَ : بلى ، ثم قَالَ : أَوَ لَيْسَ كُنَّا نَقْرَأُ : " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ , وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " فِيمَا فَقَدْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؟ , فَقَالَ أَبِي : بَلَى

وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُنْسَخَ خَطُّهُ , وَيَبْقَى حُكْمُهُ , وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : لَوْلا أَنْ يَقُولَ قَوْمٌ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، لَكَتَبْتُهَا بِيَدِي : " الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَةَ , بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ , نَكَالا مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " . فقد قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فهذا مما نسخ , ورفع خطه من المصحف , وحكمه باق في الثيب من الزناة إلى يوم القيامة أن شاء الله عند أهل السنة , ومن هذا الباب قوله في هذا الحديث : وصلاة العصر في مذهب من نفي أن تكون الصلاة الوسطى هي صلاة العصر , وقد تأول قوم في قول عمر : قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي : تلوناها , والحكمة تتلى بدليل قول الله عز وجل : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ سورة الأحزاب آية 34 وبين أهل العلم في هذا تنازع يطول ذكره . والوجه الثالث : أن ينسخ حكمه , ويبقى خطه يتلى في المصحف , وهذا كثير نحو قوله عز وجل : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ سورة البقرة آية 240 نسختها يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا سورة البقرة آية 234 الآية ، وهذا من الناسخ والمنسوخ المجتمع عليه . وقد أنكر قوم أن يكون هذا الحديث في شيء من معنى الناسخ والمنسوخ , وقالوا : إنما هو من معنى السبعة الأحرف التي أنزل الله القرآن عليها , نحو قراءة عمر بن الخطاب , وابن مسعود رحمهما الله : " فامضوا إلى ذكر الله " ، وقراءة ابن مسعود : " فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما " ، وقراءة أبي , وابن عباس : " وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين " ، وقراءة ابن مسعود , وابن عباس : " فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب " ، ونحو هذا من القراءات المضافة إلى الأحرف السبعة , وقد ذكرنا ما للعلماء من المذاهب في تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " . في باب ابن شهاب , عن عروة من هذا الكتاب , وقد أبت طائفة أن يكون شيء من القرآن إلا ما بين لوحي مصحف عثمان , واحتجوا بقول الله عز وجل : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ سورة الحجر آية 9 إلى أشياء احتجوا بها يطول ذكرها , وأجمع العلماء أن ما في مصحف عثمان بن عفان , وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا , هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه , ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه , وإن كل ما روى من القراءات في الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم , أو عن أبي , أو عمر بن الخطاب , أو عائشة , أو ابن مسعود , أو ابن عباس , أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان المذكور , لا يقطع بشيء من ذلك على الله عز وجل , ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبر الواحد . وإنما حل مصحف عثمان رضي الله عنه هذا المحل , لإجماع الصحابة , وسائر الأمة عليه , ولم يجمعوا على ما سواه , وبالله التوفيق , ويبين لك هذا أن من دفع شيئا مما في مصحف عثمان كفر , ومن دفع ما جاء في هذه الآثار وشبهها من القراءات لم يكفر , ومثل ذلك من أنكر صلاة من الصلوات الخمس , واعتقد أنها ليست واجبة عليه كفر , ومن أنكر أن يكون التسليم من الصلاة , أو قراءة أم القرآن , أو تكبيرة الإحرام فرض لم يكفر , ونوظر , فإن بان له فيه الحجة , وإلا عذر إذا قام له دليله , وإن لم يقم له على ما ادعاه دليل محتمل , هجر وبدع , فكذلك ما جاء من الآيات المضافات إلى القرآن في الآثار , فقف على هذا الأصل , وفي هذا الحديث دليل على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة العصر , لقوله فيه : " وصلاة العصر " , وهذه الواو تسمى الواو الفاصلة , وحديث عائشة هذا صحيح , لا أعلم فيه اختلافا . وقد روى عن حفصة في هذا نحو حديث عائشة سواء , رواه مالك , عن زيد بن أسلم , عن عمرو بن رافع أنه قَالَ : كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين , فقالت : إذا بلغت هذه الآية , فآذني , حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ سورة البقرة آية 238 . فلما بلغتها آذنتها , فأملت علي : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " . هكذا رواه مالك موقوفا , وحديث حفصة هذا قد اختلف في رفعه وفي متنه أيضا . وممن رفعه عن زيد هشام بن سعد ,

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد