← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#679 4 : 269 ☰ حديث موفي عشرين لزيد بن أسلم مسند صحيح
A− A+

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ° , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° , قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ° , حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ سَهْلٍ الْقُرَشِيُّ ° , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ° , حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ ° , عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ , أَنَّهُ رَأَى قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ° غَسَلَ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ بِالشَّجَرَةِ , ثُمَّ الْتَفَتَ , فَإِذَا هَدْيُهُ قَدْ قُلِّدَتْ , فَقَامَ فَأَهَلَّ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ شِقَّ رَأْسِهِ الآخَرَ

وقال الثوري , وأبو حنيفة , والشافعي , والأوزاعي , وأحمد بن حنبل , وأبو ثور , وداود : لا بأس بأن يغسل المحرم رأسه بالماء , وكان عمر بن الخطاب يغسل رأسه بالماء , وهو محرم ويقول : لا يزيده الماء إلا شعثا ، ورويت الرخصة في ذلك أيضا عن ابن عباس , وجابر بن عبد الله , وعليه جماعة التابعين , وجمهور فقهاء المسلمين , وقد أجمعوا أن المحرم يغسل رأسه من الجنابة , وأتباع مالك في كراهيته للمحرم غسل رأسه بالماء قليل , وقد كان ابن وهب , وأشهب يتغاطسان وهما محرمان مخالفة لابن القاسم في إبايته من ذلك , وكان ابن القاسم يقول : إن من غمس رأسه في الماء أطعم شيئا , خوفا من قتل الدواب , ولا بأس عند جميعهم أن يصب الماء على المحرم لحر يجده , وكان أشهب , يقول : لا أكره للمحرم غمس رأسه في الماء , قَالَ : وما يخاف في الغمس ينبغي أن يخاف مثله في صب الماء على الرأس من الحر , وأما غسل المحرم رأسه بالخطمي والسدر , فالفقهاء على كراهية ذلك , هذا مذهب , مالك ، والشافعي , وأبي حنيفة , وأصحابهم . وكان مالك , وأبو حنيفة يريان الفدية على المحرم إذا غسل رأسه بالخطمي , وقال أبو ثور : لا شيء عليه إذا فعل ذلك , وكان عطاء , وطاوس , ومجاهد , يرخصون للمحرم إذا كان قد لبد رأسه في غسل رأسه بالخطمي ليلين . وروى عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك , ويحتمل أن يكون هذا من فعل ابن عمر بعد رمي جمرة العقبة , وكان رضي الله عنه إذا لبد حلق , فإنما كان فعله ذلك والله تعالى أعلم عونا على الحلق , واحتج بعض المتأخرين على جواز غسل المحرم رأسه بالخطمي بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمحرم الميت أن يغسلوه بماء وسدر , وأمرهم أن يجنبوه ما يجتنب المحرم , قَالَ : فدل ذلك على إباحة غسل رأس المحرم بالسدر . قَالَ : والخطمي في معناه . قال أبو عمر : هذا حديث اختلف الفقهاء في القول به , وليس هذا موضع الكلام فيه , واختلفوا أيضا في دخول المحرم الحمام , فكان مالك وأصحابه يكرهون ذلك , ويقولون : من دخل الحمام , فتدلك وأنقى الوسخ , فعليه الفدية , وكان الثوري , والأوزاعي , والشافعي , وأبو حنيفة , وأبو يوسف , ومحمد , وأحمد بن حنبل , وإسحاق , وداود بن علي , لا يرون بدخول المحرم الحمام بأسا . وروى عن ابن عباس , من وجه ثابت , أنه كان يدخل الحمام وهو محرم , وفي هذا الحديث أيضا استتار الغاسل عند الغسل , ومعلوم أن الذي كان يستره بالثوب , لا يطلع منه على ما يستره به عن مثله , فالسترة واجبة على القريب والبعيد . قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْتُرْ عَوْرَتَكَ إِلا عَنْ زَوْجَتِكَ أَوْ أُمَّتِكَ " . وهذا معناه عند الحاجة إلى ذلك لا غير , وسيأتي في ستر العورة ما فيه كفاية في باب ابن شهاب أن شاء الله تعالى . وأما قوله : يغتسل بين القرنين , فقال ابن وهب : القرنان , العمودان المبنيان اللذان فيهما السانية على رأس الجحفة , وقال غيره : هما حجران مشرفان أو عمودان على الحوض يقوم عليهما السقاة

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد