حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ° ، وَخَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ذُؤَيبُ بْنُ عِمَامَةَ السَّهْمِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ ، فَقَالَ : " هِيَ لَكَ ، أَوْ لأَخِيكَ ، أَوْ لِلذِّئْبِ ، فَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ " ، وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ ، فَقَالَ : " مَا لَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ، تَرِدُ الْمَاءَ ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا " ، وَسُئِلَ عَنْ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ ، فَقَالَ : " فِيهَا جَلَدَاتُ نَكَالٍ ، وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا ، فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ ، فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ "
فقوله فِي هَذَا الحديث : " فرد على أخيك ضالته " يعني : ضالة الغنم فِي الموضع المخوف عليها دليل على الحض على أخذها ؛ لأنها لا ترد إلا بعد أخذها ، وحكم اللقطة فِي خوف التلف عليها ، والبدار إِلَى أخذها وتعريفها كذلك ، والله أعلم . واختلف العلماء فِي اللقطة والضالة ، وَكَانَ أبو عبيد الْقَاسِم بْن سلام ، وجماعة من العلماء يفرقون بين اللقطة ، والضالة قَالُوا : الضالة لا تكون إلا فِي الحيوان ، واللقطة في غير الحيوان . قَالَ أَبُو عبيد : إنما الضوال ما ضل بنفسه ، وَكَانَ يقول : لا ينبغي لأحد أن يدع اللقطة ، ولا يجوز لأحد أخذ الضالة ، ويحتج بحديث الجارود ، وحديث عَبْد اللَّهِ بْن الشخير ، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " ضالة المؤمن حرق النار " ، وبحديث جرير ، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يؤوي الضالة إلا ضال " ، وقالت طائفة من أهل العلم : اللقطة ، والضوال سواء فِي المعنى ، والحكم فيها سواء . وَكَانَ أَبُو جعفر الطحاوي يذهب إِلَى هَذَا ، وأنكر قول أبي عبيد : الضال ما ضل بنفسه ، وَقال : هَذَا غلط ؛ لأنه قد روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث الإفك قوله للمسلمين : " إن أمكم ضلت قلادتها " ، فاطلق ذَلِكَ على القلادة ، وَقال فِي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ضالة المؤمن حرق النار " قَالَ : وذلك لأنهم أرادوها للركوب ، والانتفاع بها لا للحفظ على صاحبها ، لذلك قَالَ لهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ضالة المؤمن حرق النار " . قَالَ : وذلك بين فِي رواية الْحَسَنِ ، عن مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِّيرِ ، عن أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَلا أَحْمِلُكُمْ ؟ " ، قُلْنَا : نَحْنُ نَجِدُ فِي الطَّرِيقِ ضَوَال مِنَ الإِبِلِ نَرْكَبُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ " وَقال فِي قوله : " لا يُؤْوِي الضَّالَّةُ إِلا ضَالٌّ " ، قَالَ : هَذَا محمول على أنه يؤويها لنفسه لا لصاحبها ، ولا يعرفها . وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا ، عن يُونُسَ ، عن عَبْدِ الأَعْلَى ، عن ابْنِ وَهْبٍ ، عن عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عن بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عن أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا " قال أَبُو عمر : فِي قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضالة الغنم : " هي لك ، أو لأخيك ، أو للذئب " ، وفي ضالة الإبل : " مَالِك ولها ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء ، وتأكل الشجر حَتَّى يلقاها ربها " دليل واضح على أن العلة فِي ذَلِكَ خوف التلف والذهاب لا جنس الذهاب ، فلا فرق بين ما ضل بنفسه ، وبين ما لم يضل بنفسه إِذَا خشي عَلَيْهِ التلف عندي ، والله أعلم بظاهر الحديث الصحيح فِي الفرق بين ضالة الغنم ، وضالة الإبل ، ألا ترى أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين سئل عن ضالة الإبل غضب ، واشتد غضبه ، ثُمّ قَالَ فيها ما ذكرنا ، وقد قيل : إن الإبل تصبر على الماء ثلاثة أيام وأكثر ، وليس ذَلِكَ بحكم الشاة ؛ لأنه يقول : إن لم تأخذها ، ولا وجدها أخوك صاحبها ، أو غيره أكلها الذئب يقول : فخذها ، وهذا محفوظ من رواية الثقات .