حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمٍ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : شَيْءٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، قَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ "
قال أَبُو عُمَرَ : ففي هَذِهِ الآثار ما يدل على أن الصدقة إِذَا تحولت إِلَى غير معناها حلت لمن لم تكن تحل له قبل ذَلِكَ ، وفي قوله : " هُوَ عليها صدقة ، وَهُوَ لنا هدية " دليل على أن ما لم يحرم لعينه كالميتة ، والخنزير ، والدم ، والعذرات ، وسائر النجاسات ، وما أشبهها ، وحرم لعلة عرضت من فعل فاعل إِلَى غيره من العلل ، فإن تحريمه يزول بزوال العلة ، ألا ترى أن الدرهم المغصوب والمسروق حرام على الغاصب والسارق من أجل غصبه له ، وسرقته إياه ، فإن وهبه له المغصوب منه ، والمسروق منه طيبة به نفسه حل له ، وَهُوَ الدرهم بعينه . وقد اعتل قوم ممن نفى القياس فِي الأحكام ، وزعم أن التعبد بالأسماء دون المعاني بحديث بريرة هَذَا فِي قصة اللحم ، والصدقة به والهدية ، وزعم أن ذَلِكَ اللحم لما سمى صدقة حرم ، فلما سمى هدية حل ، فجاء بتخليط من القول ، وخطل منه ، واحتج على مذهبه فِي ذَلِكَ بقوله تعالى : لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا سورة البقرة آية 104 ، وللكلام فِي هَذَا الباب موضع غير هَذَا ، ولو ذكرناه هاهنا خرجنا عما شرطنا ، وعما له قصدنا ، وبالله توفيقنا ، وعليه توكلنا .